الصورة غير متاحة

م. أسامة سليمان

 

يصر النظام في مصر على أن يكون غبيًّا فيما يأخذه من قرارات تجاه الأحداث، وما أكثر الخبثاء الذين يزيِّنون له الأخطاء بكل حماقة وصفاقة تحت شعار: "كي تبقى حاكمًا طول العمر"، ومن هذه القرارات انتخابات المحليات المزمعة في أبريل القادم.

 

لقد أجَّل النظام المحليات لمدة عامين؛ بحجَّة تعديل القانون، وإعطاء مزيد من الصلاحيات للمجالس المحلية، ولم يصدر بشأنه أي تعديل.. إذن لماذا كان التأجيل؟!

 

عدَّل النظام الدستور بالمخالفة للدستور نفسه؛ حيث إنه أجرى استفتاءً شعبيًّا بدون إشراف قضائي؛ مما يُبطل التعديلات الدستورية ويُفقد النظام شرعيته.. إذن لماذا كان التعديل؟!
تعامل النظام مع معارضيه بالاعتقالات الواسعة للإخوان المسلمين والانقلابات الداخلية للأحزاب أو بتلفيق التهم لمن يخالفه الرأي.. إذن لماذا تُجرى الانتخابات؟!

 

كل ذلك أدى إلى تأليب الرأي العام الشعبي والعالمي عليه، وبدا ذلك واضحًا في البرلمان الأوروبي ومنظمات حقوق الإنسان.. إلخ.

 

إن ما يحدث في مصر حاليًا؛ من اعتقال المرشحين ومنع استكمال أوراق الترشيح أو استلامها انتهاءً بالتزوير، هو أقصى أنواع الاغتصاب السياسي الذي يمارسه النظام بحق الوطن والمواطنين، وما نقرؤه عن حوادث الاغتصاب على صفحات الجرائد لا يعدل جزءًا من ألف جزء لحوادث اغتصاب النظام على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

 

إن الذي نراه يؤكد لنا أن مَن يحكم مصر لم يكتفِ بالاستهزاء بشعب مصر والعبث بدستورها، بل قام بتخريب الوطن وهدم القيم وتحطيم الإرادة الشعبية المصرية.. إنهم وباءٌ أشدُّ من وباء الطاعون على شعب مصر ومؤسساته.

 

وهذا يسوقنا لنكتة مصريه تقول: إن رجلاً غبيًّا أراد أن يتخلَّص من حياته بإلقاء نفسه من أعلى برج الجزيرة، فاستوقفه أحد العقلاء، محاولاً إثناءه وإعطاءه فرصةً؛ بأن سأله سؤالاً يُثبت أنه ليس غبيًّا، والسؤال: ما الشيء المدوَّر الأبيض الذي اسمه مثل لونه؟ فردَّ الغبي الشيء هو "خروف"! فقال العاقل: لا، بل البيضة التي اسمها مثل لونها، ثم سأله سؤالاً ثانيًا: ما الشيئان المدوَّران، ولونهما أبيض، وأسماؤهما مثل لونهما؟ فقال الغبي: "خروفان"!!

 

صحَّح العاقل الإجابة، وقال: بل بيضتان، فما كان من العاقل إلا أن يبسط له السؤال ويسأله: ما هو الشيء الذي له أربع أرجل وأذنان طويلان وذيل، يقصد "الحمار"، فأجابه الغبي: "بيضة"!! فلم يتمالك العاقل نفسه، فركله بقدمه ليسقطه من أعلى البرج، بعد أن يئس من غبائه.

 

ألا يعي النظام ما يفعله؟ وأنه سيأتي اليوم الذي يركل فيه الشعب هذا النظام الغبي إلى أسفل سافلين حتى تعود الحياة السياسية وتنشط الأوضاع الاقتصادية، وأراه قريبًا.

 

إن الرابح في انتخابات المحليات هو الذي يكسب الشرعية الشعبية وتعاطف الجماهير، وأحسب أن الإخوان المسلمين هم الرابحون لا محالة، وأنهم في تحقيق أهدافهم الوطنية ماضون، وأن الشعب بفكرته يقتنع، والبوق الإعلامي يكذب، وبإصرارهم على المضي في التغيير السلمي رغم ما يلاقون رابحون.

 

أما الخاسر في الانتخابات فهو النظام الذي لم يعِ الدرس حتى الآن؛ مما جعل كل فئات الشعب- بما فيها من يحميه- كارهًا لأساليبه الفاسدة والمنحطَّة التي أدخلتهم قبرًا في نفق مظلم ارتفعت فيه الأسعار، وزادت البطالة حتى طالت رغيف الخبز وطعام الفقير، ففقد الشرعية الشعبية والشرعية الدستورية معًا.

 

يا أيها الشعب المناضل.. إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو الذي يصوِّركم في الأرحام كيف يشاء، فحدَّد الآجال والأرزاق منذ آلاف السنين، فلا خوف أو تكاسل.. ولا يأس أو استسلام، واعلم أن الأمة بظالميها ومفسديها لو اجتمعت على أن يضرُّوك بشيء لم يضرُّوك إلا بما كتبه الله عليك، طُوِيَت الصحف ورُفِعَت الأقلام.

 

فالإصلاح واجب، والتغيير السلمي بكل السبل المتاحة هو طريق أيِّ وطني غيور، وعلينا أن نكمل مشوار التغيير، وإن طغى الظالمون واستبدُّوا، وسيقضي الله أمرًا كان مفعولاً، والشواهد جميعها تؤكد أن الغلبة دائمًا لأصحاب الحقوق وإن قلوا.

 

أما لغة الاستسلام فلا يعرفها إلا الجبان، ولن تخضع لها جباهُ الوطنيين المخلصين، ولن ترهبَنا سجونهم ولا نخشى إلا الله، وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون، وسيعَضُّ الظالم يومًا على يديه، واعلم أن الفقر والسوء والفحشاء قرين الشيطان، أما النصر والمغفرة فهذا وعد الله لكل وطني مؤمن غيور، فادخلوا عليهم الباب، وضيِّقوا عليهم السبل، ولا تدَعوهم بفسادهم في الحكم ينفردون، ولا تبِع أخي المواطن- وإن كنت موظفًا بسيطًا- دينك بدنيا غيرك.

 

أما نحن المعتقلين في سجون النظام الغبي الفاسد فنقول ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9)﴾ (آل عمران).

---------

* مرشح معتقل خلف أسوار برج العرب- [email protected]