كشفت التغطية الإعلامية لأحكام المحكمة العسكرية لقيادات الإخوان المسلمين وعلى رأسهم المهندس خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد العام للإخوان استمرارَ تدخل الجهاز الأمني المصري في تغطية الصحف الحكومية وبعض الصحف الخاصة أيضًا؛ حيث تصدَّرت الأحكام مانشيتات الصحف بصياغة أمنية واضحة أدانت فيها قيادات الإخوان، واستخدمت مصطلحات أمنية موحَّدة، في إشارةٍ إلى أن هذه المانشيتات جميعها كانت بيانًا موحَّدًا وتعليمات مشدَّدة من أجهزة الأمن.

 

في حين رفضت بعض الصحف الخاصة الانصياع للبيان الأمني، وقامت بتغطية الأحكام بطريقة مهنية حيادية نقلت فيها الانتهاكات التي واكبت إعلان الحكم.

 

صحافة الداخلية

ففي تغطيتها للحكم أعلنت الصحف الحكومية ولاءها الكامل لوزارة الداخلية والنظام الحاكم في ظل تنافسٍ غير شريف لتضليل القارئ؛ حيث أبرزت جريدة "الجمهورية" في تغطيتها تأكيد أن القضاء العسكري عادل، قائلةً: "القضاء العسكري العادل أغلق الملف والاجتهادات"، مبتدعةً وصفَيْن جديدين للقضية وللمحالين؛ حيث أشارت إلى أن هناك أحكام بالسجن لـ"الهاربين" في إشارةٍ إلى قيادات الإخوان بالخارج، وكذلك وصفها قضية الإخوان بـ"الكبرى"، ولم تنسَ كالعادة أن تؤكِّد أن الأحكام صدرت في حق قيادات الجماعة "المحظورة".

 

ولم يختلف الأمر في جريدة "الأخبار"؛ حيث أشارت الجريدة إلى سجن 25 في قضية "المحظورة"، بينهم خمسة من "المتهمين الهاربين" بالخارج، وأشارت إلى براءة خمسة عشر متهمًا.

 

في طعن!!

وتميَّزت كعادتها تغطية جريدة "الأهرام" عن الجميع؛ حيث أضافت رسالةً مهمةً جدًّا إلى قارئيها؛ حيث ذكرت بالإضافة إلى: "معاقبة" المحكمة لـ "‏25‏" من الجماعة "المحظورة" بالسجن ما بين ‏3‏ و‏10‏ سنوات، أن المتهمين لهم حق الطعن!!، مؤكدةً أنه يحق للمتهمين الطعن على الأحكام أمام محكمة أعلى؛,‏ حيث إن التعديلات التي جرت في العام الماضي على قانون المحاكم العسكرية تمنح الاستئناف أمام دائرة عليا‏.

 

واستطردت: إن الأحكام تعكس العمل على تجفيف منابع تمويل الجماعة‏,‏ سواءٌ الأموال التي تعمل في الداخل أو تلك القادمة من قادتها في الخارج‏، مضيفةً رأي من وصفتهم بالمراقبين الذين أكَّدوا أن الأحكام تعكس عدم تشدُّد وتوازنًا‏,‏ سواءٌ في الإدانة أو البراءة حسب الاتهامات المنسوبة لكلٍّ من قيادات وكوادر الجماعة‏‏ ودور كلٍّ منهم!!.

 

ولم تختلف تغطية جريدة "المصري اليوم" عن تغطية "الأهرام" في شيءٍ؛ حيث أكَّدت أن المحكمة "عاقبت" ٢٥ قياديًّا بالإخوان بالسجن من ٣ إلى ١٠ سنوات، وأن الأحكام التي صدرت لإخوان الخارج صدرت بحق مَن وصفتهم بالـ"هاربين"، ولكنها ذكرت أن منطقة الهايكستب تحوَّلت إلى ثكنة عسكرية ونقلت عن فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين استنكاره للأحكام ووصفه لها بأنها غير شرعية.

 

رفض طلب العفو

وعلى جانبٍ آخر ركَّزت تغطية جريدة "البديل" اليومية على العدوان الأمني ضد أهالي المحالين إلى العسكرية والصحفيين؛ حيث أشارت إلى اعتقال الأمن لأقارب المتهمين ومطادرته لصحفيِّي قناة "الجزيرة" ووكالة "رويترز" وجريدة "البديل" واحتجاز مراسل قناة "أبو ظبي".

 

بينما أشارت جريدة "الدستور" في عددها الأسبوعي إلى رفض الإخوان طلب العفو من الرئيس مبارك بعد حكم العسكرية حتى "لو عُلِّقوا على المشانق" على حد تعبير محمد هلال عضو مكتب الإرشاد بالجماعة، مؤكدةً أن الإخوان يعتبرون أن هذه الأحكام لن تغيِّر من وضع الجماعة في شيء.