قبل أن أكتب هذه الكلمات في ذكراك، وكنت كلما هممت بالكتابة قلتُ لنفسي وهل نسيناه حتى نتذكره!؟!؟ إنني أسمع ممن أعرفهم ومَن لا أعرفهم الترحم على الدكتور حسين وعلى أيامه وتسمع كلمة "الله يرحمك يا دكتور حسين فين أيامك"، "كل اللي بيحصده الإخوان النهارده من زرع الدكتور حسين"، "راجل بمعنى الكلمة"، "رجل لكل المواقف"، "لولا الدكتور حسين لما وصل الإخوان في شبرا الخيمة لما وصلوا إليه الآن"، "كل شبرا الخيمة مدينة بالفضل للدكتور حسين"، كانت هذه بعض الكلمات التي تتردد دائمًا على ألسنة الناس وفي مجالسهم، والحق أن ما قيل لن يوفي الدكتور حسين حقه؛ لأنه حقًّا كان أكثر من ذلك.

 

وقف في يومٍ من الأيام على قبر أحد الدعاة يدعو له (وكان سريع التلبية لا يغيب عن مناسبة)، وكان من عجيب دعائه قوله (... اللهم إنا نسألك مَن يدعو لنا على قبرنا عند موتنا...)، وقد كان... لقد كانت جنازته تشهد أن هذا الرجل غير عادي، تسمع أنين الناس وحشرجة صدورهم تُنبئك عن كمِّ الحزن في النفوس على رحيله، وتخبرك عن مقدار الحب العميق المتدفق على جوارحهم تنطق به قسمات وجوههم، ولهج ألسنتهم بالدعاء له والترحم عليه.

 

بعد وداعه على قبره رأيتُ رجلاً لا أعلم له صلة به، ولم يكن من أهل التدين ولا من جيرانه الأقربين ولا الأبعدين بل تقطع بينهم المسافات فسأله أحد الأخوة من جيرانه سؤال تقليدي "هو أنت كنت تعرف الدكتور حسين منين..."، قال: محدش هدالي ابني وعقله ورجعه لصوابه غيره، الله يرحمه، طلبته جالي لحد البيت دون سابق معرفة".

 

وقف رجلٌ مسيحي بعد وفاته يبكي ويترحم عليه ويتأسى لفراقه وظنَّ الواقفون أنها مجاملة لطيفة من رجل مسيحي للمسلمين ومواساة لهم في فقيدهم، وما أن لاحظ الرجل هذه المعاني في وجوه الحاضرين حتى انبرى يقول ودموعه تسبقه: "..... كانت مساعدته لي لا تنقطع، لقد أعطاني ما حرمني منه أهلي"، وبكى قائلاً: "لقد تيتمت من بعده".

 

وبهذه المناسبة أدعو شباب الدعوة إلى الهمة العالية حين يتذكرون همَّة الدكتور حسين والجهد لإعلاء راية الإسلام حين يتذكرون جهاد الدكتور حسين، دعوة إلى مَن لم يعرفوا الدكتور حسين في حياته أن يسألوا عنه محبيه وأهل بيته ليعرفوا من هو الدكتور حسين الدرج.

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم    إنَّ التشبه بالفلاح فلاح

رحمك الله يا دكتور لقد أتعبت من بعدك، وظلمت مَن كانوا حولك حين قارنهم الناس بك ولكن حسبنا أن (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) (الحديد: من الآية 21)، لقد افتقدناك يا دكتور وأنت الأب الحاني والأخ القدوة صاحب الهمة العالية تسابق الليل والنهار بالعمل الدءوب.

أدعو الله لك بالرحمة والمغفرة وفسيح الجنات، وأن يجمعنا بك (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55)) (القمر).