الحاج صلاح الزعبلاوي

 

بكتك السماء بانقطاعِ ما كان يصعد إليها من عملك الصالح؛ لكن يعزيها فيك دعوات أبنائك وأهلك الصالحين لك..

 

لقد بكت الأرض حين انقطع سعيٌ صالحٌ وخطواتٌ مباركةٌ؛ خطاها الأخ صلاح الزعبلاوي في سبيل دعوته، مشاركًا إخوانه أفراحهم وأتراحهم، ملبيًا دعاء الواجب ومقدِّرًا المسئولية، ولم يمنعه من ذلك تعب ولا مرض.

 

لقد رشحته همَّته العالية وإخلاصه وتفانيه لأن يكون في المقدمة، فما تأخَّر ولا تكاسل، فكان عند ثقة إخوانه به دائمًا.

 

لقد وعى مكانة هذه الدعوة المباركة فكان سبَّاقًا.. سافر إلى اليمن للعمل في المعاهد العلمية؛ فكان خير موفد لخير عمل، وأراد الله له بهذا السفر الذي امتدَّ إلى أربعة عشر عامًا أن يعيش دعوته عملاً وجهادًا مع كل من كان له شرف في هذا العمل التربوي العظيم الذي قامت به المعاهد العلمية في اليمن؛ فأكرمه الله تعالى بصحبة الأكابر من إخوان مصر وغيرها، فكانت نعم البعثة التي جعلت هذا المعدن النفيس، وعاد بهذا الزاد الذي قلما حصل عليه غيره علمًا وخبرةً وممارسةً؛ ليواصل العمل مع إخوانه مشهودًا له بشهادة صدق ممن عاشروه وخُبِّروه ليتولى مسئوليته في العمل فكان خير قائم بعمله.

 

وكما بكت عليه محافظات مصر كلها؛ بكته أودية اليمن وجباله وهضابه، وصلى عليه أهل اليمن صلاة الغائب كما صلينا عليه هنا.

 

لقد أحبه زملاؤه في تموين الخانكة؛ فكان بينهم إلفًا مألوفًا، وأحبه جيرانه ومعارفه، وكان خير الناس لأهله، وخير أب لولده، وخير أخ لإخوته وأخواته، وخير ذي رحم لرحمه.

 

ومرض مرضه الأخير الذي قابل الله به صابرًا راضيًا مرضيًّا إن شاء الله تعالى، وكما كان في صحته أنموذجًا وقدوةً حسنةً؛ كان في مرضه كذلك ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ (ص: من الآية 44)، ولعل ما قلناه ويقوله آخرون في الأخ صلاح الزعبلاوي بعض ما جعله الله له من لسان الصدق في الآخرين.

 

نسأل الله أن يجعلنا شفعاء عند ربك.. آمين.