- د. وائل طلب: النزلات المعوية والإسهال وضربات الشمس خطرٌ يهدد الصغار

- د. عزة حمدي: الأمراض الجلدية تحتاج إلى وقاية معينة لمنع انتشارها

- د. رشا مصطفى: الأكل السليم في الحر يساعد في الوقاية من أمراضٍ كثيرةٍ

 

تحقيق- دعاء وجدي

مع حلول فصل الصيف تبدأ مشاكل أشهر الحر؛ حيث يتفرغ الأطفال للهو واللعب، وبالتالي تتربص بهم أمراض الصيف.

(إخوان أون لاين) يقدم في التحقيق التالي نصائح وإرشادات طبية مهمة لكل أم لضمان إجازة صيفية سعيدة لأطفالها؛ فحرارة الصيف الشديدة تحتاج منا حماية جواهرنا الصغيرة من الأمراض الجلدية والأمراض المرتبطة بالصيف، وكذلك تتطلب حرصًا شديدًا لدى إعداد وجبات الطعام للصغار.

 

في البداية يقول الدكتور "وائل فاروق طلب" أخصائي طب الأطفال: إن هناك مجموعةً من الأمراض تهدد الطفل في فترة الصيف بسبب درجة الحرارة المرتفعة وارتفاع نسبة الرطوبة وموسم التلقيح، فضلاً عن ارتفاع نسبة الأتربة العالقة في الجو؛ أخطرها الأمراض المعوية التي تنتج عن التلوث الغذائي وأنواع من البكتريا تنمو وتتكاثر بسبب الحرارة والرطوبة، مشيرًا إلى أن الذباب يكثر في الجو الحار صيفًا، وهو أهم العوامل الناقلة للبكتيريا وسائر الميكروبات إلى المأكولات والمشروبات فيلوثها، ولا غرابة إذا قلنا إن الذبابة الواحدة يمكنها أن تحمل على جسمها وجناحيها ستة ملايين من البكتيريا المختلفة، والعرق يكثر في الصيف، وخاصةً إذا كانت الحرارة المرتفعة مصحوبةً بزيادة نسبة الرطوبة في الجو، وكثرة العرق تساعد على التهاب الجلد ويقلل إفراز الخمائر الهاضمة للأغذية في الأمعاء خلال الجو الحار، وكذلك تتخمر المأكولات والمشروبات بسرعةٍ في الصيف.

 

الإسهال الصيفي

وأضاف أنَّ من أكثر أمراض الصيف خطورةً على الأطفال الإسهال الصيفي والدوسنتاريا والحمى التيفودية، ولا جدال في أن الإسهال الصيفي هو أشد هذه الأمراض فتكًا، خاصةً عندما يُصاب به الأطفال خلال العام الأول من العمر، مؤكدًا أن الإحصائيات الطبية أكدت أن النزلات المعوية الحادة تسبب في ما لا يقل عن 50% من الوفيات عند الأطفال خلال العام الأول من العمر، وقد تنتشر بعض هذه الأمراض بشكلٍ وبائي، "أعني بذلك أنها ربما تصيب عددًا كبيرًا من الأطفال في وقت واحد".

 

وأشار "طلب" إلى أن النزلة المعوية من أهم الأمراض التي تكثر في الصيف وتصيب الأطفال بشكل خاص، وأعراضها هي الإصابة بإسهال شديد يرافقه قيء شديد.

 

وغالبًا ما تكون النزلات المعوية فيروسية المنشأ، لكنها قد تنتج أحيانًا من الجراثيم، وفي حال الإصابة بالنزلة المعوية يؤدي الإسهال والقيء إلى فقدان الجسم كميةً كبيرةً من السوائل والأملاح؛ مما يسبب الجفاف الذي يظهر في صورة ضعف عام وجفاف الجلد، مع فقدانه حيويته؛ الأمر الذي قد يشكِّل خطورةً على الحياة، وبشكل خاص حياة الطفل؛ لذلك يجب علاج الطفل فورًا وقبل حدوثه.

 

وعن علاج النزلة المعوية قال طلب: إن أهم شيء هو إعطاء الطفل الماء النقي والسوائل (O.R.S)، وهي عبارة عن محلول مكوَّن من الجلوكوز والملح يعوِّض الجسم ما فقده من السوائل والأملاح، وإذا كان رضيعًا فلا بد من الاستمرار في الرضاعة الطبيعية؛ لأن ثدي الأم هو أفضل المصادر لتغذية الطفل في حالات النزلات المعوية؛ فعلاوةً على أنه معقَّم وخالٍ من الميكروبات فإنه أسهل الألبان هضمًا، وإذا لم يتوفر اللبن في ثدي الأم فيجب تغذية الطفل باللبن الجاف المنزوع الدسم؛ فهو سهل الهضم، والاستمرار في تغذيته بالغذاء المناسب مثل: "حساء الأرز، الموز المهروس، عصير الجزر، عصير التفاح، البطاطا المسلوقة، شوربة الخضار"، لكن هذا كله لا يغني عن مراجعة الطبيب؛ لأن بعض الحالات تحتاج إلى المحاليل الوريدية أو بعض الأدوية الأخرى تبعًا لما يراه الطبيب.

 

الإنهاك الحراري

 الصورة غير متاحة

ويضيف أنه يأتي بعد ذلك ما يُعرف بالإنهاك الحراري الذي يصيب الأطفال، خاصةً الرضَّع منهم؛ بسبب التعرض للأجواء الحارة وأشعة الشمس؛ الأمر الذي يتسبب في نقص حجم السوائل الداخلة مقارنةً بالمفقودة.

 

وتتمثل أعراض الصدمة الحرارية في الإرهاق الشديد مع ارتفاع في درجة الحرارة، وجفاف الفم، وتوقف تصبب العرق، وتورد لون الجلد وجفافه، مع ألم شديد في الرأس ونقص في التبول، وهذا الوضع يهدد حياة الطفل؛ لذلك يجب على الأم معالجته فورًا بإعطائه الماء والسوائل والعصائر وفحص الشفاه، فإذا وجدتها جافةً وخشنةً عليها الاستمرار في إمداده بالسوائل حتى تصبح طرية وناعمة؛ وكذلك لا بد أن تلاحظ طفلها؛ فإذا كان يخرج لسانه أو يحكه في اللثة فهذا دليل على الجفاف والعطش، ويسمح للأم بإعطاء الطفلِ السوائلَ والماء والمحلول عند الإصابة بالجفاف منذ الشهر الثاني، وعليها ومراجعة الطبيب بأسرع وقت ممكن.

 

ضربة الشمس

ويستطرد طلب أن من أكثر الأمراض انتشارًا في فصل الصيف ضربة الشمس، ويصاب الطفل خلالها بارتفاع درجة الحرارة قد يصل إلى 41 درجة مئوية، وحينما تصل درجة حرارة الإنسان إلى هذا الحد فإنه يشكِّل خطورةً شديدةً على جميع الأعمار؛ فمع هذا الارتفاع يشعر الإنسان "بدوخة وزغللة" يصاحبها أحيانًا قيء وإسهال وعدم اتزان، مع انخفاض ضغط الدم والدورة الدموية تصل بالمريض إلى الدخول في الغيبوبة التي بدورها تُفقد خلايا المخ قدرتها على القيام بدورها الرئيسي والحيوي، وما يزيد من خطورة ضربة الشمس أنها تؤدي إلى اختلال التوازن العام للسوائل داخل الجسم، وتجمد الدم في الشرايين؛ مما يترتب عليه إصابة المريض بالذبحة الصدرية أو الفشل الكلوي أو الخلل في وظائف الكبد، إلى جانب هبوط عضلة القلب.

 

ولتجنب الإصابة بضربة الشمس لا بد من استخدام ملابس خفيفة غير ضاغطة (ذات ألوان فاتحة) للأطفال، وخاصةً الرضَّع؛ بهدف السماح لهم بالتحرك بحرية، ومحاولة البقاء في الأماكن المغلقة والمكيَّفة، خاصةً خلال ساعات منتصف النهار، ويجب عدم ترك الأطفال داخل السيارات المغلقة دون رقيب، خاصةً في مواقف السيارات، ولا بد من استخدام الكريم الحامي للجلد من أشعة الشمس للأطفال عند استعمال المسبح العام أو الشاطئ، وعدم السماح للأطفال باللعب أو البقاء خارج المنزل لفترات طويلة، مع أهمية معرفة تمييز علامات الإرهاق الحراري في بدايته، والإكثار من تناول السوائل، مثل الماء والمشروبات الرياضية التي تحتوي على كميات إضافية من الأملاح، كما يجب الامتناع عن المشروبات التي تحتوي على مادة الكافيين، وكذلك يجب على مرضى الجهاز التنفسي الامتناع عن التمارين الرياضية العنيفة خلال الجو الحار.

 

مرضى الجهاز النفسي

وأكد طلب أهمية مراعاة التأثير السلبي لارتفاع درجة الحرارة على مرضى الجهاز التنفسي؛ فعند ارتفاع نسبة الرطوبة تقل نسبة الأوكسجين بشكل كبير؛ الأمر الذي يؤثر سلبًا على الجهاز التنفسي ومرضى الحساسية والربو الشعبي؛ وبذلك تزداد نوبات الحساسية الصدرية والأزمة الربوية الحادة، والتي من أعراضها ضيق شديد في التنفس، وسعال دائم، مع حدوث ضيق في الصدر وتعرق شديد، إضافةً إلى زيادة في ضربات القلب وعدد مرات التنفس؛ الأمر الذي يستدعي استشارة طبية مباشرة.

 

فالرطوبة المرتفعة تسبب تدهورًا شديدًا في الحالة الصحية لمرضى الربو الشعبي المزمن؛ حيث تزيد نسبة ضيق الشُّعب الهوائية مع ازدياد نسبة ثاني أكسيد الكربون في الدم بسبب قلة نسبة الأوكسجين فيه، ومع ارتفاع درجة الحرارة تزداد نسبة الاعتماد على مكيفات الهواء، والتي لها تأثير سلبي على الجهاز التنفسي نتيجة تراكم بعض الغبار والأتربة المنزلية وتكاثر ما يسمى "حشوة الفراش"؛ الأمر الذي يؤدي إلى الإصابة بحساسية الصدر والربو الشعبي المزمن، وخاصةً حساسية الصدر لدى الأطفال، إلى أن الأعراض المرضية تشمل ضيق التنفس والسعال المستمر مع ازدياد عدد مرات التنفس، كذلك تؤدي هذه العوامل إلى الإصابة بحساسية الجيوب الأنفية؛ حيث يشعر المريض بعطس مستمر، خاصةً في أوقات الصباح الباكر، مع حدوث رشح مزمن في الأنف وزكام لدى التعرض لفترات طويلة لهواء المكيفات.

 

ولتقليل الأضرار السلبية أثناء ارتفاع درجة الحرارة ونسبة الرطوبة صيفًا نصح "طلب" بتقليل الاعتماد على مكيفات الهواء أو تجنب الانتقال المفاجئ من الجو الحار إلى البارد، مشيرًا إلى أن أكثر من 40% من أفراد المجتمع يعانون من أمراض الحساسية في فصل الصيف.

 

الحامونيل والأمراض الجلدية

أما دكتورة عزة حمدي أخصائية أمراض جلدية وتناسلية فتقول: إن الكثيرَ من الناس لا يعرفون ما هو الجلد، ولا يدركون كونه جهازًا حيويًّا غير بسيط ومعقَّدًا جدًّا؛ وظيفته حماية الأنسجة الداخلية والحفاظ على درجة حرارة الجسم وعلى نسبة الماء داخل الجسم، وكذلك على التوازن بين نسبة الماء والأملاح وحماية الجسم من البكتريا والميكروبات.

 

وأكثر الأمراض الجلدية التي يعاني منها الأطفال في فترة الصيف هو الحامونيل، وهو عبارة عن حويصلات عرقية صغيرة تظهر نتيجة إنتاج الجسم كميةً من العرق أكثر من تصريفه، ويظهر في صورة حكة ولسع في الأماكن المصابة، خاصةً في الوجه والكفين؛ الأمر الذي قد يتطور في صورة "خراريج" في الغدد العرقية نفسها، وأهم علاج له هو منع حدوث العرق قدر الإمكان عن طريق الجلوس في الأماكن المكيفة قدر الإمكان، وارتياد الأماكن ذات الوجهة البحرية، والحرص على ارتداء الملابس القطنية والابتعاد عن الألياف الصناعية، كالنايلون والبولستر، والحرص على استخدام مرطبات الجلد، مثل غسول الكلامينا والاستحمام بالماء الفاتر غير ساخن أو بارد، وكذلك ماء النشا كجزءٍ من العلاج لتلطيف الجلد حتى إحضار الدواء الذي يوصي به الطبيب.

 

الحصف

كما أوضحت أن هناك ميكروبًا بكتيريًّا يسبب مرضًا اسمه "الحصف"، وينتقل بسبب الوجود في الأماكن المزدحمة الحارة في مكان سيئ التهوية، ويظهر في صورة التهابات في الوجه خاصة تتركز بالذقن وحول الفم، في صورة احمرار وصديد، وتزيد نسبة الإصابة به في وجود التلوث والتراب.

 

والسيئ أن البكتريا المسببة له لا تستجيب للبنسيلين؛ فهي مقاومة له وتحتاج مضادات حيوية أخرى لا بد أن يحددها الطبيب بدقة، وللواقية من الحصف على الأم أن تتجنب وجود طفلها في أماكن مزدحمة سيئة التهوية، وعليها أن تحافظ على نظافته الشخصية.

 

وللوقاية من حروق الشمس ترى د. حمدي أنه يفضَّل نزول البحر في الصباح الباكر أو بعد صلاة العصر، ولا بد من استخدام كريم واقٍ من أشعة الشمس قبل التعرض لها أو نزول البحر بنصف ساعة حتى يبدأ مفعوله.

 

الحساسية الحبوبية

وتوضح خبيرة أمراض الجلدية أن الصيف يكثر فيه الحشرات والبعوض، وكثيرًا ما يتسبب لسع البعوض وتلك الحشرات فيما يُعرف بالحساسية الحبوبية في الأماكن المكشوفة من الجسم غالبًا، وللواقية من الناموس لا بد من استخدام الناموسية وارتداء ملابس قطنية، ويُنصَح بالتقليل من المبيدات الحشرية؛ لأن لها أضرارًا أخرى شديدة.

 

كما أشارت إلى أن الطفل يتعرض للإصابة بالجدير المائي في فصل الصيف، وهو عبارة عن فيروس يصيب الطفل، ويترتب عليه ارتفاع في درجة الحرارة وأعراض برد تبدأ بظهور حويصلات بها ماء تنتشر في البطن والظهر ومنطقة الجزع، وقد تنتشر في الجسم كله وداخل الفم، وتزداد مع ضعف مناعة الطفل وسوء التهوية والازدحام، وتنتقل عدوى الجدير المائي بالتنفس لتصيب الجهاز التنفسي، وقد تنتقل من الشخص المريض قبل أن تظهر أعراض الإصابة على جسمه.

 

أما الحساسية الضوئية فهي عادةً ما تأتي في الأماكن المعرَّضة للأشعة فوق البنفسجية، مثل الوجه والرقبة وظهر الكفين، ويأتي في صورة احمرار وتهيج بالجلد وحكة في المناطق المصابة.

 

وللوقاية من الحساسية الضوئية لا بد من استخدام مستحضرات الحماية من الشمس، سواء في صورة كريم أو غسول أو "صن اسكرين"، وتتميز هذه الكريمات بتفاوتٍ درجات حمايتها، ولكن يمكننا القول إنه كلما زاد معدل الحماية كان أفضل، بالإضافة إلى أهمية سرعة استخدام العلاج فور ظهور الحساسية على الجلد.

 

التينيا الملونة أو المبرقشة

وتحدثت د. عزة أيضًا عن التينيا الملونة أو المبرقشة، أو كما يطلق عليها البعض الفطر المبرقش، وهو عبارة عن فطر جلدي يصيب الأفراد الذين لديهم ميل وراثي للإصابة به، ويظهر بعدة ألوان، مثل البني والأحمر.

 

وتصيب التينيا الملونة الأفراد طوال العام، ولكنها تظهر أكثر في الصيف؛ وذلك بسبب قلة تكوين مادة الكراتين على الجلد.

 

وتعالج التينيا بـ"بخاخات" وأقراص مقاومة للفطر، وعندما تصيب الفرد مرة يصبح عرضةً لتكرار الإصابة بها، وتنتقل بشدة من خلال حمامات السباحة؛ ولا بد أن يستحم الطفل بماءٍ نظيفٍ بعد الخروج من حمام السباحة مستخدمًا "صابونة" ضد الفطريات، وعلى الطفل أن يتجنب تمامًا استخدام أدوات الغير؛ لأنها تنقل العدوى، وتسهل الإصابة في حالات نقص المناعة، وبالتالي لا بد من تناول عسل النحل وحبة البركة لمنع الإصابة بالتينيا.

 

وحذرت د. عزة من السماح للطفل بتناول المشروبات الغازية والشيبسي وغيرها من الأطعمة المحفوظة وذات الألوان الصناعية، وشجَّعت الأم على إعطاء الطفل طبقَ سلطة يوميًّا، والإكثار من الخضروات الورقية، مثل الملوخية والبامية والبقدونس والجرجير؛ لأنها غنية بفيتامين أ، والكبدة والبيض والبنجر؛ حيث إنها غنية بالحديد.

 

التسلخات

وأضافت أن درجة الحرارة المرتفعة والتعرق والبكتريا يتسبب في كثيرٍ من الأحيان في تسلخات والتهابات واحمرار وألم في الأماكن الخفية، تحت الإبط وبين الفخذين؛ الأمر الذي يسبب حكةً شديدةً، ويُنصَح بارتداء ملابس قطنية و"شورت" كملابس داخلية واستخدام كريم مرطب.

 

كما كشفت عن أمراض جلدية أخرى، مثل ما يظهر بين أصابع اليدين والقدمين، ويأتي في صورة بثور مائية ضعيفة، ثم تقشُّر، ويفضل للمصابين بها تجنب الأماكن ذات درجات الحرارة العالية، واستخدام صابونة خاصة للبشرة الحساسة (PH5) أو 5.5، وكذلك لا بد من سرعة استخدام الكريمات والمرطبات عند ظهور البثور، خاصةً الرياضيين من فطر القدم، ويتسبب في حدوثه نوع من الفطريات يمكنه الحياة فوق أي جلد بدون أن يضر صاحبه، ولكن مع وجود العرق والرطوبة يتكاثر هذا الفطر بأعداد هائلة ويظهر في صورة تسلخات بين أصابع القدمين.

 

وتقدم دكتورة عزة بعض النصائح للأمهات فتقول: "يجب عدم ترك الأولاد يلعبون خارج المنزل أثناء درجات الحرارة العالية وارتداء القبعات والملابس القطنية، ووضع الكريمات الواقية من أشعة الشمس، وهذه الكريمات ممنوعة على الأطفال من سن ستة أشهر أو أقل؛ لأنهم قد يحكُّون أعينهم بالكريم أو يضعونه في الفم؛ ولذلك يجب حفظ الطفل بعيدًا عن الشمس، ويجب وضع الكريمات مرةً أخرى بعد اللعب في الشمس أو بعد الاستحمام، ويجب على الأطفال شرب كميات من الماء لتعويض الفاقد منه حتى لا يتعرضوا للجفاف، وعن الأطفال الأكثر عرضةً للتأثر بأشعة الشمس فهم ذوو الجلد الأبيض والعيون ذات اللون الفاتح؛ "لذلك نجد أن الأشخاص ذات الجلد الأسود أقل تعرضًا لسرطان الجلد".

 

ويجب أن نحذِّر من التعرض للشمس بكثرة؛ حيث إنَّ الضررَ الذي تحدثه الشمس ضررٌ تراكمي، وكل جرعة من الأشعة فوق البنفسجية، سواءٌ كانت صغيرةً أو كبيرةً، تؤدي إلى تجعد البشرة وبَهَتِ لونها، بل وإلى سرطان الجلد.

 

وهناك قواعد أساسية للوقاية من الشمس؛ منها: لا يوجد أي نوع صحي مما يسمى بحمامات الشمس؛ لأن الأصباغ التي تحدثها أشعة الشمس في الجلد هي نتيجة إصابة الجلد بالأشعة فوق البنفسجية.

 

وتجنب تعريض طفلك للشمس في الفترة ما بين العاشرة صباحًا والرابعة عصرًا؛ حيث تكون الأشعة فوق البنفسجية في أقصى شدتها، كما يجب جعل أنشطة الطفل خارج المنزل، إما في الصباح الباكر أو في فترة ما بعد الظهيرة المتأخرة، ويجب حماية جلد الطفل بالثياب أولاً، ثم وضع الكريم الواقي من الشمس على أي جزء غير مغطَّى بالثياب الواقية من الشمس، وتتضمن: القبعة، النظارات الشمسية، القمصان ذات الأكمام الطويلة، والسراويل أو البنطلونات الطويلة.

 

أما عن الكريمات الواقعية من الشمس فيجب أن نعرف أنها تفقد مفعولها بواسطة الشمس نفسها، ويجب إعادة استعمالها كل ساعتين من التعرض، ويجب إعادة استخدامها بعد الاستحمام أو التعرض للشمس لمدة ساعتين.

 

من المفضل استعمال الصابون الطبيعي المصنوع بزيت وكل مستلزمات تنظيف الطفل يجب أن تكون خاصة به، وألا يشاركه أحد، وأخيرًا راقبي جسم طفلك جيدًا أثناء الحمام ولدى ملامسته، وإذا لاحظت أي احمرار ولم يُزَلْ خلال 48 ساعة أبلغي الطبيب.

 

أما بالنسبة لارتفاع الحرارة فاقتناء ميزان لفحص الحرارة ضروري جدًّا في كل منزل، والجسم يشكِّل جرس الإنذار الذي ينبئ بحلول الكثير من الأمراض؛ فدرجة الحرارة الطبيعية تتفاوت بين 36.5 و37.5؛ وذلك تبعًا لحرارة الجو الخارجي، وإذا زادت الحرارة عن 39 درجة يجب مراجعة الطبيب في الحال؛ فربما كانت الحالة خطيرة.

 

الطعام المتوازن

 الصورة غير متاحة

وتؤكد الدكتورة رشا مصطفى أخصائية تغذية بالمعهد القومي للتغذية أن أحدث الأبحاث العلمية أثبتت أن الاهتمام بالطعام المتوازن يقوِّي المناعة ويقاوم الأمراض بشكلٍ عام وأمراض الصيف بشكلٍ خاص، فيقلل من احتمال الإصابة بالحساسية وأمراض الجلد عن طريق الاهتمام بالمجموعات الأساسية للغذاء، وهي مجموعة البروتينات كاللحوم، والبقوليات ومجموعة الطاقة مثل النشويات، ومجموعة المناعة مثل الخضراوات والفواكه التي تُقوي جهاز المناعة داخل الجسم، خاصةً الداكنة منها مثل السبانخ والعنب الأحمر والتوت، والإكثار من الثوم في الطعام؛ حيث يعمل كمضاد للتهيج، وكذلك نبات العرق سوس الذي تساعد جذوره على التنفس الطبيعي، كما أنه ينتج مادةً مضادةً لاستجابة الجسم للحساسية، أما الأغذية الغنية بالأحماض الدهنية فتتمثل في الأسماك واللوز وزيت بذور الكتان.

 

طبق السلطة

وأكدت د. رشا أهمية طبق السلطة ضمن وجبات الطفل؛ لأن الخضراوات بها نسبة ماء عالية مثل الخيار والخس والجرجير والفجل والفلفل، مشددةً على أهمية غسل الخضراوات والفاكهة جيدًا ونقعها في ماء بملح أو خل لمدة ساعتين للتقليل من الكيماويات والمبيدات العالقة، وللتخلص من الديدان والبويضات والطفيليات واليرقات التي قد تعلق بها من المزارع، ثم تقطيع طبق السلطة قبل تناوله مباشرةً وبعد الانتهاء من إعداد كافة الأطعمة، مع ملاحظة أن يكون التقطيع في أحجام كبيرة؛ لأنه كلما كانت مساحة التعرض لدرجة حرارة الغرفة أكبر زاد الفاقد من الفيتامينات والمعادن.

 

ونصحت مصطفى بتقسيم وجبات الطعام اليومي للطفل إلى 6 أو 8 وجبات في اليوم بجانب ملاحظة مضغ الطفلِ الطعامَ وتعليمه ضرورة مضغ الطعام جيدًا، فضلاً عن أهمية وجبة الإفطار التي لا يصح إهمالها.

 

حماية الطعام

وحذَّرت من سرعة فساد الطعام في فصل الصيف، وخاصةً اللبن الذي يعتبر من أهم العناصر الغذائية وعرضةً للتلوث البكتيري، ولا بد من غليانه جيدًا وحفظه في الثلاجة.

 

ونصحت مصطفى بتناول الأسماك مرةً واحدةً على الأقل في الأسبوع؛ لأنها مصدر مهم للمعادن والفيتامينات والفوسفات واليود ومادة الأومجا 6 المهمة جدًّا لخلايا المخ وللقلب، ومع ارتفاع درجة الحرارة يسهل فساد السمك، وبالتالي علي الأم أن تتحرى الدقة لدى شراء السمك، فلا بد أن تختارها متماسكة القوام ويحدث الضغط عليها آثار للأصابع، ولا بد أن تكون عين السمكة واضحة وغير غائرة وإلا كانت قديمة أو بها نسبة تلوث، وعند تنظيف السمكة يتم إخراج الأحشاء الداخلية وتقطيعها قطعًا وفقًا للاستخدام وحفظها في الفريزر ولا يسمح بحفظها قبل تنظيفها؛ لأن تلك الأحشاء تجعلها أكثر عرضةً للتلوث والتسمم الغذائي.
أما اللحوم فلا بد أن تحرص كل أم على شرائها من مكان موثوق به وتقطيعها قطعًا وفقًا للاستخدام اليومي حتى تتجنب تسييح اللحم وإعادة تجميدها مرةً ثانيةً؛ الأمر الذي يُفقدها الأحماض الأمينية مع مياه التجميد المنصهرة، فضلاً عن التلوث الناتج من إعادة النمو الميكروبي بعد الصهر.

 

وحذرت مصطفى الأمهات من السماح لأطفالهم بأكل الرنجة والسردين والفسيخ في الصيف؛ لأنها خطر جدًّا في ظل ارتفاع درجة الحرارة، وكذلك من شراء عبوات يلاحَظ انتفاخها، مع الحرص على قراءة تاريخ الصلاحية المدوَّن على العلبة، مؤكدةً خطورة لفِّ الأطعمة في ورق الجرائد؛ لأنها تحتوي على نسب قاتلة من الرصاص.

 

الماء علاج واقٍ

وشجعت د. رشا على الإكثار من شرب الماء والسوائل في فترة الصيف بما يعادل لترين في اليوم، قائلةً: "إن الماء هو أساس الحياة لجميع المخلوقات؛ حيث يمثِّل 75% من تكوين جسم الإنسان، ويُنشِّط الماء الجهاز الهضمي ويغسل الكلى ويُخرج السموم من خلال العرق والبول، وينظِّم درجة حرارة الجسم، ويساعد على ليونة الجلد ويحافظ على بريق حدقة العين، أما في فترة الصيف فترتفع درجة الحرارة ويزداد الفاقد من العرق، وبالتالي لا بد أن يُعوَّض ذلك بالماء والسوائل، ولا بد أن يكون الماء من مصدر موثوق به أو يشرب بعد غلي جرعاتٍ منه وليس مرة واحدة، ويُفضَّل تجنب الماء المثلج لأنه يُضعف عمل إنزيمات الهضم، وإذا كان هناك شك في مصدر الماء (خزانات) فلا بد أن يغليَ جيدًا ثم يبرد ويشرب.

 

كما يجب الحرص على تناول كميات كبيرة أكثر من حاجة الجسم من الماء حتى لو كان سليمًا وغير ملوَّث؛ حيث يمكن أن يسبب للطفل مشاكل ولكن من نوعٍ آخر؛ حيث يشعر الطفل بحالةٍ من الغثيان، وتُسمَّى (prowning)، ولكن ليس بدرجةِ ما يحدث لمَن يُمنع عنه الأوكسجين، كما أن كثرةَ تناول الماء تؤدي إلى تأثيرات سلبية على التوازن الأزموزي لجسم الإنسان؛ حيث إنها قد تؤدي إلى نزع الصوديوم والبوتاسيوم من جسم الإنسان، وهذه حالة خطيرة جدًّا، فإذا لم يتم التعامل معها بأسلوبٍ متوازنٍ وسليمٍ قد تودي بحياة هذا الشخص، خاصةً أننا في فصل الصيف نفقد فيه العديد من الأملاح المعدنية والعناصر الأخرى مع كمياتٍ من الماء عن طريق البول والعَرَق.

 

أغذية تقاوم ارتفاع الحرارة

وأكدت أنه يجب على الأم أن تحرص على أن يتناول طفلُها كميةً كافيةً من الماء يوميًّا- على الأقل 8 أكواب ماء يوميًّا غير العصير والمشروبات الأخرى- للحفاظ على جسم متوازنٍ وبشرةٍ صحيةٍ؛ فالمياه تحمي وتعدل وتؤمن وتقوي، وعلى الأم أن تقدم الخضار والفاكهة بكثرة لأطفالها، خاصةً تلك التي تحتوي على كميات عالية من فيتامين (ج) الذي يحافظ على نضارة البشرة بشكل كبير، مثل البرتقال، الشمام، البروكلي، والفلفل الأخضر، والإكثار من الأطعمة المحتوية على كميات عالية من مضادات الأكسدة، التي تساعد على قتل الخلايا السرطانية الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية، ومن هذه الأطعمة: الخضار والفاكهة الملونة (خضراء، برتقالي، حمراء)، اللوز والجوز النيِّئ، وسمك السلمون؛ حيث يفضل تناول الأسماك من مرتين إلى ثلاث مرات على الأقل أسبوعيًّا، مشيرةً إلى أنه من المهم أن تقدم الأم لطفلها المرطبات المحتوية على فيتامين هـ (مثل الأفوكادو) التي تحافظ على الرطوبة الداخلية للبشرة، وتقلل من جفافها، وتبعد طفلها عن تناول المأكولات المالحة أو زيادة ملح في الطعام؛ لأنه يؤدي إلى الانتفاخ- وبخاصة اليدين والقدمين- خاصةً إذا لم يتم شرب كميات كافية من المياه يوميًّا.

 

أما بنسبة الشروط الواجبة مراعاتها عند حفظ الأغذية: لا بد من حفظ الأغذية؛ كلٍّ بطريقة الحفظ المناسبة له؛ فمثلا الخضراوات والفواكه والألبان ومنتجاتها لا بد من حفظها داخل الثلاجة بالتبريد العادي، كما أنه يجب العناية بنظافة الأغذية وإبعادها قدر المستطاع عن مصادر التلوث مثل الأتربة والذباب والحشرات؛ لما لذلك كله من آثار ضارة على صحة الإنسان، وبخاصة الفئات العمرية الحساسة، مثل الأطفال؛ حيث تنتشر في الصيف النزلات المعوية والإسهال نتيجةً لذلك التلوث.