الشيخ العلامة حسن أيوب أحد أعلام الأمة البارزين، وهو من طرازٍ نادرٍ من العلماء الموسوعيين الذين لم يكتفوا بمعالجةِ العلم ومسائله بين الكتب والأوراق، لكنه نزل بين الناس بهذا العلم؛ دعوةً وتعليمًا، وجهدًا وجهادًا، ودروسًا وتدريسًا، حتى طُبع له أكثر من ألف شريط "كاسيت"، ومع ذلك فقد أغنى المكتبة الإسلامية بالعديد من المؤلفات النافعة.

 

مكث في الكويت عددًا من السنين، فأسَّس فيها العمل الخيري والدعوي أيضًا، ويكفينا دلالةً على ذلك أن نعرف أن "لجنة زكاة العثمان" بالكويت- وهي من أشهر لجان الزكاة في العالم العربي- هو الذي أسسها، وأن الشيخ أحمد القطان الداعية الكويتي المعروف من بركاتِ هذا الشيخ، وأيضًا: خالد مشعل، ومحمد نزال، وغيرهما من قادة حماس احتضنهم في الكويت بعلمه وخلقه.

 

ذهب إلى المملكة العربية السعودية بعد ذلك ليقضيَ فيها قرابة عشرين عامًا أستاذًا ومعلمًا وداعيةً ومصلحًا، ثم استقرَّ به المقام في مصر ليتفرَّغ لمشروعه الكبير، وهو تبسيط علوم الإسلام الشرعية؛ عقيدةً وشريعةً، أصولاً وفقهًا، عبادةً ومعاملةً، فأخرج خمسين جزءًا في تيسير علوم الشريعة، إضافةً إلى كُتبه الرائدة الأخرى؛ أبرزها: السلوك الاجتماعي في الإسلام، وفقه العبادات، ورحلة الخلود.

 

كان الشيخ حسن أيوب- وقد سُجن عشرين عامًا- يرى تعليقاتِ الشهيد سيد قطب على المصحف فينبهر بها ويتأثر، فيلح على الله تعالى باكيًا ضارعًا، ويقول: "اللهم فهمني القرآن كما فهمته هذا الرجل"، وظلَّ يُلحُّ ويدعو، ويبلُّغ ويُعلِّم حتى صار منه ما صار.

 

إن ذهابَ العلماء الراسخين والدعاة الثقات الربانيين- وأحسبه منهم- لهو أمرٌ محزن؛ فهو مؤذن بقبض العلم وخراب الدنيا، والذي يحزن أكثر أن يعيش هؤلاء والأضواءُ بعيدةٌ عنهم، مشغولة بغيرهم، ويموتون في صمتٍ دون اهتمام بهم أو إكبار لهم، لكنَّ حسبَهم أن جزاءَهم مكفولٌ عند مَنْ لا يظلم مثقال ذرة.

------

* الباحث الشرعي بالمركز العالمي للوسطية بالكويت.