ما حكم الدين في مَن يشاهد الأفلام الإباحية ومَن يعرضها في الأماكن العامة، سواءٌ كان على الدش أو النت؟ وهل مَن يشاهد ذلك عليه وزر مَن يرتكب هذه الفعلة الشنعاء؟
يجيب عن هذا السؤال: الشيخ سعد فضل من علماء الأزهر الشريف:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

من رحمة الله تعالى بعبادة أنه لم يدعهم في غمةٍ من أمر الحلال والحرام، بل بيَّن الحلال والحرام وفصل الحرام في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ (الأنعام: من الآية 119) وفي وقعة السؤال فإن مشاهدة الأفلام المخلة والمثيرة للشهوات حرام شرعًا ومشاهدها مسئولٌ أولاً بمشاهدته عن بصره وسمعه لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾ (الإسراء: من الآية 26).

 

وفي حديثٍ رواه البخاري ومسلم: "كُتب على ابن آدم نصيبه من الزنى؛ فهو مدرك ذلك لا محالة: العينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش- أي اللمس- والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنَّى، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه" وفي رواية لمسلم "والفم يزني وزناه القبل".

 

لقد حرَّم الله الزنى، وحرَّم كل وسيلةٍ تُوصِّل إليه، فقال سبحانه ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً (32)﴾ (الإسراء).

 

والحديث يبيِّن بعض هذه الرسائل؛ فمشاهدة الأفلام الجنسية وبخاصة الشباب غير المتزوج، من أجل التمتع وتلبية الرغبات المكبوتة إن كان ذلك يحمل على التنفيس بوسيلةٍ محرمة كان حرامًا، ولقد حرَّم العلماء النظر بشهوة في المحرَّم الذي أشار إليه الحديث المذكور بقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه".

 

وعلى الشباب بالذات أن يهدئ من ثورته الجنسية بالزواج إن كان قادرًا، وإلا كانت التهدئة بالاعتدال في الغذاء والبُعد عن المثيرات، كما يقول الحديث الشريف "يا معشر الشباب.. من استطاع منكم الباءة- أي تكاليف الزواج- فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء" أي قاطع، رواه البخاري ومسلم.

 

ويجب البعد عن كل ما يثير الشهوات من مناظر وأغانٍ وغيرها، كما جاء في الحديث الأول مع مراعاةِ ما قال الله تعالى في صفات المؤمنين المفلحين: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ (7)﴾ (المؤمنون).

 

أما الذين يعرضون هذه الأفلام الإباحية في الأماكن العامة، سواءٌ كان ذلك على الدش أو النت فأحيلهم إلى قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (19)﴾ (النور).

 

فالذين يحبون إشاعة الفاحشة مجرد أنهم يريدون انتشارها في المؤمنين الأطهار لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة، فما بالك بمَن يقوم ببث ذلك في بيوت المسلمين؟!

 

ونحذر هؤلاء جميعًا من قول الله تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13)﴾ (العنكبوت)، وعلى المشاهد أن يميز بين الخبيث والطيب، وبين الحلال والحرام كما وضحنا أعلاه، وإلا فهو شريكٌ لمَن بثَّ هذه الإباحيات.

 

نسأل الله أن يبصرنا بعيوبنا، وأن يقويَ إيماننا، ويصرف عنا السوء، وأن يجعل عملنا في مرضاته.. إنه سميع قريب، والله تعالى أعلم.