تمر علينا الذكرى الأولى لوفاة الشيخ الوالد د. سيد نوح الذي وافته المنية يوم الإثنين 16 رجب 1428هـ = 30/7/2007م، فقدناه منذ عام جسدًا ولازمناه روحًا وفكرًا وسلوكًا.

 

عام تشكو فيه الساحة الدعوية من غيابه الذي كان فيها ملأ المحاضرات والندوات والمنابر والجمعيات الخيرية.. عام كشف حقيقة الوفاء والمحبة والتكافل في مجتمع الملتزمين بعد وفاته.

 

ولا شك أن فقدان مثل هذا العلم أفرغ الأمة من أحد أركانها المهمة في وقتٍ عصيب، لا سيما أن العلماء الربانيين قلَّ وجودهم في هذا الزمان.

 

الشيخ نوح آثر الهجرةَ إلى دول الخليج منذ ربع قرن على البقاء في بلده ليقيم الحُجةَ على نفسه وعلى الآخرين في تبليغ الرسالة المحمدية، وليس كما يدَّعي بعض دعاة الانفلاتية.

 

حركة منقطعة النظير

ما فقدته الأمة الإسلامية بشكلٍ عام والكويت بشكلٍ خاص هو الحركة الدينامكية والنشاط غير العادي الذي كان يمثله الشيخ نوح، في الوقت الذي فضَّل الكثير منهم التنظير والإفتاء من على الأريكة، متناسين العمل والنزول إلى الواقع والتحرك بين أوساط المجتمع المختلفة.

 

هذه هي الذكرى الأولى لوفاته، فكان حقًّا رجلاً بأمةٍ، خاصةً أنه كان لا يستريح ولا يحبذ الظهور الإعلامي والبروز الغوغائي منعدم الفائدة.

 

ما ينبغي الإشارة إليه هو حجم الجهد والعمل الذي وهبه الشيخ للإسلام دون انتظار للمال أو الشكر، وإنما إرضاء الله تعالى انطلاقًا من قوله عز وجل: ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الشعراء: 109)؛ لذا يجب علينا أن نحذوَ حذوه في اتخاذ الحياة معبرًا نتزود فيه بما نستطيع حتى نلقى الله.

 

وصايا يقشعر منها البدن

وصايا الشيخ قبل وفاته انحصرت في الاعتناء بمكتبته العلمية الضخمة؛ لأنها وقف لله وللمسلمين، كذلك إصراره غير العادي على الإيفاء بجميع ديونه، إلى جانب تأكيده حقوقَ والدته؛ لأنها جنته وناره، كما أوصى بعمل وقف من ثلث الميراث لرعاية الأيتام أو أي عمل خيري.

 

إنها وصايا تقشعر منها الأبدان؛ لأننا نكتب وصايا- إن كنا نكتب - سطحيةً وليست ذات قيمة بعد الوفاة.

 

الوصايا تتحقق

وبالفعل.. تحققت كثير من هذه الوصايا، بالإضافة إلى مساهمة أهل الكويت الأخيار في عمل مشاريع باسم الشيخ في عدة دول؛ تكريمًا ووفاءً لعلمه وتاريخه الدعوي، وعلى رأسهم الداعية الشيخ نادر النوري حفظه الله.

 

لقد حقق الشيخ بالفعل مقولته التي كان يرددها دائمًا: "من أراد أن يعمل لدينه واجه المصاعب، ولكنه سيحيا كبيرًا ويموت كبيرًا".

 

ولكن أين الجهود؟

أخيرًا.. أطالب محبي الشيخ وأصدقاءه ومريديه بأن يعتنوا بتراثه، وأن يهبوا جزءًا من وقتهم وجهدهم للإيفاء بحقوق الشيخ عليهم، خاصةً أننا أنشأنا موقعًا إلكترونيًّا باسمه (alsayednooh.com)، ونرجو أن تتكاتف الجهود والخبرات المتنوعة من أجل رعايته والاهتمام به، وهذا بعض حق الشيخ على الحركة الإسلامية وعلى أبنائه وتلاميذه، والله ولي التوفيق.

-----------

* [email protected]