- الزعفراني: الاشتراكيون والإسلاميون وضعوا لائحة 76 ووافق عليها السادات

- السعدني: النظام افتقد مساندة الطلاب كقوى مجتمعية كبرى

- الديب: النظام تحرَّش بالطلاب بعد زيادة وعيهم السياسي

- القصاص: تجربة الاتحاد الحر ناجحة وتؤكد عدم الاستسلام للظلم

 

تحقيق- هند محسن:

لا يختلف اثنان في أهمية الأنشطة الطلابية في استيعاب طاقات الشباب واستغلال أوقات فراغهم وحثِّهم على أن يكونوا إيجابيين داخل مجتمعهم، وعند المقارنة بين أنشطة الاتحاد الطلابية الآن وبينها منذ ما يقارب 10 سنوات عبر قيادات طلابية كبيرة كانت النتيجة أنه لا أنشطة طلابية كنتيجةٍ طبيعيةٍ للتدخل الأمني والإداري في انتخابات الاتحادات الطلابية.

 

(إخوان أون لاين) تحدَّث لقيادات العمل الطلابي من جميع الفئات العمرية ليُقيِّموا الأنشطة الطلابية منذ 15 عامًا وحتى اليوم ومدى تطورها، وكيفية بروز العمل الطلابي للإخوان، ومقارنة أنشطة طلاب الإخوان بالأنشطة الأخرى، ومدى تفاعل الطلاب الآخرين مع أنشطة الإخوان.

 

3 مراحل

في البداية.. يشير وليد السيد أمين اتحاد كلية دار العلوم بجامعة القاهرة خلال فترة التسعينيات إلى أن التطور الذي حدث من الفترة السابقة، خاصةً منذ عام 1990م حتى الآن، مرَّ بـ3 مراحل تأثَّرت بالتدخل الأمني والتعسف الإداري، وبتنوع التيارات العاملة على الساحة الطلابية؛ فالمرحلة الأولى اتسمت بمحاولة قوية من الحكومة لتقديم تيار نشاط بديل داخل الجامعات يُشرف عليه الحزب الوطني وجهاز الشباب والرياضة، والذي عُرِفَ وقتها بأسرة "حورس"، وقامت الحكومة بوضع ميزانيات لتلك الأنشطة، وبدأت في إعداد كوادر من طلاب الجامعات عن طريق المعسكرات والرحلات والمحاضرات، وكان المقابل أحيانًا امتيازات مالية أو مادية، وأحيانًا تعليمية يأخذها طلاب "حورس"، لكن هذه الخطة باءت بالفشل لسببين؛ الأول أن كثيرًا من الطلاب الذين قاموا بالانضمام لهذا التيار هم طلاب نفعيون ليسوا رموزًا مُشرِّفةً وسط الطلاب، لا سيما أن أكثرهم متعثرٌ دراسيًّا، والثاني يرجع إلى الحملة المضادة التي قام بها طلاب التيار الإسلامي والاتجاهات الأخرى، كالطلاب الناصريين أو اليساريين، والذي كان لهم وجود ملحوظ، خاصةً في المحافل السياسية داخل الجامعة، والذين قاموا بفضح ممارسات بعض الأنشطة التي كانت غريبةً على الجامعة في هذا الوقت، كالسفر المختلط عدة أيام في رحلةٍ إلى الأقصر أو أسوان أو غيرها، وكظهور ميزانيات لبعض الرحلات بأرقامٍ لم يعرفها العمل الطلابي من قبل.

 

وعن المرحلة الثانية أكد السيد أن الأجهزة الأمنية قامت باستخدام الإدارة ممثلةً في رؤساء الجامعات والعمداء والوكلاء في وقف النشاط الطلابي، وحض الأساتذة وجهاز رعاية الشباب بالكليات على إيجاد ما يُسمَّى بالجمعيات العلمية لمزاحمة النشاط الإخواني داخل الجامعة وإيجاد كوادر طلابية مشرفة لها حظ من التفوق الدراسي والجانب العلمي، ودعم هذا إلغاء انتخاب العمداء وتدخل الأمن بشكلٍ سافرٍ في تعيين العمداء والوكلاء عن طريق التقارير الأمنية التي تُملى على رئيس الجامعة المُعيَّن أصلاً (قرارات اختيار الإدارات)، وواكب هذا تضييقات أمنية وتحقيقات ومجالس التأديب كوسيلةٍ لإرهاب طلاب النشاط الإخواني وشطبهم من الانتخابات وإلغاء الأسر الإخوانية كي تكون الساحة فارغةً من النشاط الإخواني، مشيرًا إلى أنه شخصيًّا رفع 3 دعاوى ضد الدكتور مفيد شهاب وكسبها جميعًا؛ اثنان منهما لشطبه في الانتخابات وواحدة لفصله لمدة عام.

 

أما المرحلة الثالثة فهي التي نعاصرها منذ 3 سنوات تقريبًا، وهي الأسوأ من نوعها؛ حيث كشف فيها الأمن عن وجهه، وأصبح التعامل مع الملف الطلابي بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، بل وصل الأمر في بعض الجامعات إلى إيقاف الأنشطة الإخوانية عن طريق إدخال بلطجية للتحرش والتعدي على الطلاب والطالبات، بل وأصبح من الطبيعي مساندة أفراد أمن الكلية وضباط الحرس للبلطجية في عملية التعدي، وهذا ظهر في جامعات حلوان وعين شمس والإسكندرية، ولمواجهة هذا التعسف اتجه الطلاب إلى الاتحاد الحر أو الاتحاد الموازي الذي حقق إقبالاً ونجاحًا كبيرًا في المشاركة، وإن كان يفتقد بالطبع إلى آليات إجراء الأنشطة فيما بعد؛ فلا يوجد دعم مادي ولا يوجد موافقات، ويوجد بالطبع ملاحقات إدارية وأمنية لأنشطة هذا الاتحاد.

 

تزامن هذا مع نجاح الإخوان في 2005م في انتخابات البرلمان بنسبة كبيرة، وبالتالي حدث سعارٌ من قِبل الأمن في التعامل مع طلاب الإخوان المسلمين لاستخدامهم اسم الإخوان المسلمين في العمل الطلابي، مشيرًا إلى أن الوقت الحاضر هو الأسوأ ليس فقط للعمل الإخواني في الجامعات وإنما للعمل الطلابي بشكلٍ عام؛ فلا يوجد ما يُسمَّى بالعمل الطلابي في الأساس.

 

 الصورة غير متاحة

طلاب الإخوان يحاسبون على ذاتية تحركهم في خدمة جامعاتهم

ويقول السيد: "إن أنشطة طلاب الإخوان تتسم بالنشاط والفاعلية؛ فالنشاط الخدمي يشمل المعارض للسلع بأسعار رخيصة ومساعدة الطلاب في الحصول على دعمٍ من إدارة الكلية، سواء للكتب أو للمصروفات ودورات تدريبية تأهيلية أو دورات دراسية لمساعدة الطلاب في دراستهم وتخصصاتهم"، ويذكر منها أنه كان لهم صديق في كلية دار العلوم وجد أن هناك صعوبةً على الطالب في قراءة الشعر الجاهلي، فقام بالاتفاق مع الدكتور عبد الصبور شاهين ليقوم بتسجيل معلقات الأدب الجاهلي بصوته العذب، وقام بتوزيعها على طلاب الكلية بسعر التكلفة، فضلاً عن أن العديد من الكليات في شتى الجامعات عند سماعها بهذا الأمر جاءت لشراء العديد من النسخ، كما قام طالب آخر بوضع مرشدٍ للطلاب بكلية دار العلوم يساعدهم على استعدادهم للاختبار الشفهي في السنة الرابعة، وغيرها من الأنشطة الخدمية التي انقرضت الآن، كما أن هناك الأنشطة العامة الاجتماعية والرياضية والثقافية والفنية والجوالة كالرحلات والمعسكرات والأيام الثقافية والمسرحيات والمسابقات وغيرها.

 

وأعرب السيد عن استيائه من الوضع الحالي الذي وصلت إليه الحريات؛ لما لها من تأثير في النشاط الطلابي في الجامعات؛ ففي السابق كانت مساحة الحرية الموجودة والممنوحة أكبر، أما اليوم فهناك انسداد سياسي.

 

حرية ومنافسة

 الصورة غير متاحة

محمد القصاص

وأكد محمد القصاص عضو اتحاد الطلاب بكلية دار علوم جامعة القاهرة ومقرر أسرة الضياء أن الفترة من منتصف الثمانينيات وحتى منتصف التسعينيات، تحديدًا عام 1993م، كان الجو العام مفتوحًا؛ فكانت هناك انتخابات طلابية وحرية كبيرة أعطت الإخوان مساحةً واسعةً للتحرك فيها وخوض للانتخابات والفوز بها بالتنافس مع التيارات الأخرى كأسرة "حورس"، ثم بدأ النظام تدريجيًّا منذ عام 2000م وحتى الآن يمارس ضغطًا وتضييقًا على انتخابات اتحاد الطلاب عامةً بمنع تسجيل الأسر والشطب، ثم ظهر مرشحو طلاب الإدارات أو ما يُسمون بطلاب الأمن، وكانت السمة الأساسية للفوز بالانتخابات هي الخضوع بالولاء للأمن.

 

أما عن أبرز الأنشطة التي يمارسها طلاب الإخوان، والتي يستمر بعضها إلى اليوم، فقال القصاص: "هناك الأنشطة الخدمية، كخدمات الدراسة (من ملازم ومحاضرات وجداول)، وخدمات النظافة، وأنشطة الجوالة والرحلات والأنشطة الثقافية، كالمسابقات وحفلات تكريم المتفوقين والندوات، والأنشطة الفنية كالمسرحيات ومهرجانات الأنشودة ومسابقات الشعر، والأنشطة الرياضية كالمباريات والدورات، كما لم يغفلوا النشاط السياسي والتفاعل مع القضايا السياسية كقضية فلسطين والبوسنة والهرسك وكوسوفا وحرب العراق".

 

وعن تجربة اتحاد الطلاب الحر عام 2006م أكد القصاص أن ذلك كان ضمن آليات مواجهة التضييقات، وكان نسبة المشتركين بهذه الانتخابات من غير الإخوان 60% والإخوان 40%، وكان التفاعل مع هذا الاتحاد قويًّا جدًّا؛ حيث شارك في جامعة حلوان والقاهرة ما يقارب 11 ألف طالب، وشمل 16 جامعةً على مستوى مصر.

 

وعن قول بعض الخبراء إن هذا الاتحاد فشل وجاء في غير وقته، دافع القصاص عنه قائلاً: "صحيح أن الإعلام ربط بين الاتحاد وأحداث الأزهر والمحاكمات العسكرية إلى جانب مواجهة الأمن العنيفة للاتحاد، ووجود ميزات وعيوب للأفكار الجديدة، إلا أن الخبراء كعمرو الشوبكي وضياء رشوان قد انبهروا بفكرة عدم الاستسلام للظلم، بل ومقاومته بكيانات موازية للكيانات التي حُرموا منها، مشيرًا إلى تجربة الجزائر في تكوين اتحاد طلاب حر ظل 11 عامًا دون الاعتراف به ثم اُعترف به وأصبح بجانب اتحاد الطلاب الآخر مؤخرًا، وهذا إن دلَّ فإنما يدل على أنها تجربة ناجحة".

 

ويرى هشام سيف عضو اتحاد الطلاب بكلية الصيدلة جامعة حلوان أن الحرية في السابق وغيابها اليوم مرتبطة بالنظام السياسي؛ ففي الفترة من الثمانينيات إلى التسعينيات لم يشعر النظام للحظة بخطورة العمل الطلابي وخاصةً السياسي، ومن مظاهر ذلك أن عمداء الكليات كان يتم اختيارهم بالانتخاب، أما اليوم فيتم تعيينهم من قِبل الحكومة مع تدخل سافر للأمن وحرس الجامعة ليكون لهم اليد الباطشة بالطلاب، وخاصةً طلاب الإخوان المسلمين.

 

وعن كيفية مواجهة طلاب الإخوان لكافة التضييقات يشير سيف إلى أن الحلول مقصورة على الاعتراض السلمي البحت، ثم مقابلة عميد الكلية، ثم اللجوء إلى القضاء الذي في غالب الأمر يحكم لصالح طلاب الإخوان.

 

وعي سياسي

ويؤكد محمود السعدني عضو اتحاد الطلاب بكلية التجارة جامعة الزقازيق في فترة الثمانينيات أن الفرق بين فترة الثمانينيات والفترة الحالية في العمل الطلابي يرجع إلى الوضع السياسي العام الذي بدوره يُلقي بظلاله على العمل الطلابي؛ ففي الماضي كان قرار النظام مُنح مساحة من الحرية للتحرك فيها، ثم انقلب ليضغط على شرائح المجتمع؛ مما أثر بالسلب على الشريحة الطلابية؛ لأنه استخدم أسلوب التضييقات وتهميش المشاركة لجميع الطلاب، مع استخدام العصا الغليظة، مشيرًا إلى أن النظام راهن على القوى الأخرى المساندة له، ولم يراهن على الطلاب كقوى مجتمعية كبرى، مضيفًا أن النظام يمارس التعسف والبلطجة لإضفاء روح السلبية والخوف على الطلاب حتى لا يوجد لديهم أي أمل في الإصلاح؛ لذلك فإن طلاب الإخوان يحرصون على أخذ حقوقهم بشتى الطرق السلمية المتاحة، كالمظاهرات واستخدام الجانب القانوني في صالحهم.

 

وينصح السعدني الطلاب بألا يراهنوا على زوال التضييقات الأمنية؛ لأنها مستمرة، ولكن ليراهنوا على القوى السياسية والتواصل مع الطلاب، وأن يبدعوا في الوسائل القانونية والإعلامية لمواجهة هذه التضييقات.

 

التضييقات مستمرة

 الصورة غير متاحة

 محمد شاكر الديب

ويضيف محمد شاكر الديب عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين ونائب بني سويف وعضو أسرة بكلية التجارة في فترة الثمانينات، أن الأنشطة كانت متاحة؛ لأن مساحةَ الحرية كانت كبيرة رغم وجود تضييقات أمنية، ولكن ليس بنفس ما يحدث اليوم، كما أنه لم تُزوَّر الانتخابات في الثمانينيات مثلما يحدث الآن؛ فالعمل الطلابي للتيارات الأخرى عامةً وعمل طلاب الإخوان خاصةً كان في ذروة العمل الطلابي، "ولم نرَ تعسفًا أو بلطجةً كما يحدث اليوم".

 

وأشار الديب إلى أن أنشطة الثمانينيات لم تختلف كثيرًا عن اليوم؛ فالفعاليات هي نفسها، والدورات الثقافية والرياضية هي نفسها، ولكن الفرق أن الطلاب في الماضي كانوا يرتقون بوعيهم السياسي، وكلما زادت الأزمات زاد الوعي.

لائحة 76

وأكد الدكتور إبراهيم الزعفراني الأمين العام لنقابة الأطباء بالإسكندرية والأمين العام للجنة النشاط السياسي والثقافي بجامعة الإسكندرية في الفترة من عام 74 إلى عام 76، أن لائحة عام 76 كانت مميزة، ومن خلالها بدأ الإخوان دخول الاتحادات الطلابية وأعطتهم هذه اللائحة حرية كبيرة لممارسة العمل الطلابي، كما كان هناك تعاون بين الاشتراكيين والإسلاميين في القضايا المشتركة، كما حدث في مؤتمر بشبين الكوم على مستوى الجمهورية حددوا فيه اللائحة الطلابية التي وافق عليها الرئيس السادات ووقَّعها بالفعل، أما لائحة عام 79 فجاءت بعد معاهدة كامب ديفيد وأراد الرئيس ضبط الأمور وإحكام قبضته وتقييد الحريات، وانتقل إلى تقييد نشاط الطلاب، كعدم صرف أموال  للأنشطة إلا بإذن رائد الاتحاد.

 

 الصورة غير متاحة

د. إبراهيم الزعفراني

ويتابع الزعفراني أنه بعد مقتل الرئيس السادات تدخلت القوى الأمنية في منع الطلاب الإسلاميين من الترشيح أو من استلام أوراق الترشيح للانتخابات الطلابية من الأساس، ثم منعهم بالاعتقال، ثم تطور الأمر بالتزوير والشطب، ثم أصبح اتحاد الطلاب لا يمثل الطلاب في شيء، بل أضحى دميةً في يد أمن الدولة، وأصبحت الجامعة مكانًا بوليسيًّا، وفقدت مكانتها العلمية، وحُرم طلابها من إثبات شخصيتهم، كما حُرموا من التعليم الجيد، إضافةً إلى أن انتخابات اتحاد الطلاب كانت تُقام في السابق على مستوى الجمهورية، واليوم على مستوى الجامعة فقط، وهذا انحدار بوحدة الاتحاد.

 

وعن الأنشطة التي يقوم بها طلاب الإخوان يوضح الزعفراني أنها مفيدة لكل الطلبة؛ فكانت تشمل خدمات دراسية كالمذكرات والكتاب المخفض للطلبة المحتاجين، والمعارض، وفي المجال الثقافي كان يقام معارض كتب مرتين كل سنة، وهناك المسابقات الثقافية والدينية، كما وُجدت الرحلات الجادة للأماكن الدينية والسياحية والعلمية وليست الماجنة كما يحدث اليوم.

 

وبالنسبة إلى شعبية طلاب الإخوان وهل ما زالت مرتفعةً حتى اليوم رغم ما يتعرضون له من بطش وتعسف، يقول الزعفراني إن الطلاب ما زالوا ينتخبونهم؛ لأن أيديَهم نظيفة، وأنهم يؤيدون التيار الإسلامي بصفة عامة، وأعرب الزعفراني عن أسفه الشديد لما يتخذه النظام من تعسفات وتضييقات لطلاب الإخوان، وأنه ليس للطلاب أي حق في ممارسة حريتهم، ناهيك عن الشعب ذاته، بل يراهم قوى مناهضة له يبطش بها ويسحقها كل يوم ألف مرة.