نال الشيخ الدكتور المجاهد نزار ريان الشهادة كما تمنَّاها، ولحق بإخوانه الشهداء من قادة حركة حماس وشيوخها؛ أمثال الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي والشيخ صلاح شحادة والدكتور إبراهيم المقادمة والمهندس إسماعيل أبو شنب.

 

لم يكتف ريان بأن يكون أبا الاستشهادي إبراهيم والقسامي بلال وشيخ المجاهدين في جباليا، وتخرج من تحت يده في مسجد الخلفاء الراشدين وحده أكثر من 100 استشهادي، بل تمنَّى وكتبها الله له؛ أن يلحق بهؤلاء؛ فهو ليس أخًا وأبًا وشيخًا للشهداء والمجاهدين فقط بل رفيقهم أيضًا، لم لا وهو من القيادات النادرة في الحركة الإسلامية التي جمعت بين خصال عدة؟ فهو العالم الشرعي وأستاذ علم الحديث وهو القيادة الجماهيرية التي يلتفُّ حولها الناس وهو أول المرابطين إذا اجتاحت الدبابات الصهيونية القطاع، وهو بطل ملحمة جباليا التي تصدَّت للاجتياح الصهيوني منذ 4 أعوام وخاض غمار المعركة كأي مقاوم شاب.

 

هو الشيخ الذي يربي الشباب في المسجد على علوم الشرع بفهم السلف وفقه الحاضر، يعرفه من حضر له في مسجد الخلفاء الراشدين درس "الورع" اليومي خلال شهر رمضان..

 

كيف لا وهو مِن مدرسة الشيوخ القادة؛ أمثال د. عبد الله عزام والشيخ سعيد حوى والشيخ أحمد ياسين؟!

 

وهو الأمين المؤتمن الذي أوصى الشيخ صلاح شحادة مؤسس وقائد كتائب القسام في وصيته أن يتولَّى غسله ولحده في قبره؛ حيث كتب بالنص: رابعًا: أوصي أن يتولى غسلي- إن غُسِّلت- الأخ نزار ريان؛ فإن لم يكن فالأخ عبد العزيز الكجك، على أن يسترا عورتي، ويحفظا سري حفظهما الله، وأن يتولَّى لحدي في قبري أحد الأخوين المذكورين".

 

وهو القيادي الميداني الذي قاد معركة جباليا، وعندما سئل كيف ذلك وهو القائد السياسي فقال: "حين تُغتصب الأرض وتُقتحم البلد، هناك حكم شرعي ينطبق على السياسي والعسكري، بل على الرجل والمرأة، وهو وجوب دفع العدو عن الأرض بالنفس، ولذلك لا يمكن إلا أن أخرج على الهيئة التي تذكرون؛ لأدافع بنفسي عن بلدنا وأهلنا، ولأرفع معنويات المجاهدين والسكان، ولقد كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْجَعَ النَّاسِ؛ ومن هنا تكون الأسوة الحسنة.

 

ويضيف: "نعم.. إن حركة المقاومة الإسلامية حماس تفصل بين الجهازين: العسكري والسياسي، لكن الجيش الصهيوني لا يفرِّق بين السياسي والعسكري، وهو قادمٌ للقتل، قادم للحرب، فهل أقف مكتوف الأيدي أقول لعدوي: أنا سياسي، لا علاقة لي بالعسكر، هذه بلدنا، وقادة الدول ووزراؤها عند تعرض دولهم لمحنة الاجتياح وغيره، تلبس البزة العسكرية، وتظهر في الميادين العامة، ولسنا بدعًا من الأمم".

 

وهو القائد الذي يجمع ولا يفرِّق فيقول: "لست حزبيًّا في حال السلم والأمن والهدوء؛ فهل أكون حزبيًّا والسيف يحتزُّ الرقاب جميعها؟! إنني أزور كل المجاهدين، بلا استثناء، وأتقدَّم للخطوط الأمامية فأجد المجاهدين من كافة الفصائل، وفي هذه الأجواء الجهادية تذوب الفروق الفصائلية كلها؛ إذ ليس ثمة غير الهمس بصوت منخفض، وانحناء الظهر حتى لا يرصدك عدوّك، والعناق الهادئ، لرفع المعنويات، والمصافحة لا على الهيئة العادية، كأنك تعانق الكف الكف، وتسأل: كيف المعنويات؟ والجواب: عالية والحمد لله.

 

وكنت مرة أطوف على المجاهدين وأتفقَّدهم، فقالت لي إحدى المجموعات المجاهدة: نحن فتح يا أبو بلال، قلت لهم: وأنا أيضًا فتح، نحن هنا لردِّ الاجتياح والعدوان، وقد قال لي المجاهدون أكثر من مرة: نريد أن تبقى الوحدة الوطنية بيننا بعد الاجتياح، فأقول: بإذن الله.

--------

* صحفي مصري.