عندما نستدعي حالات اغتيال رموز المقاومة في فلسطين نعلم أن الأمر لا يخلو من خيانة؟

كمال حماد الذي أعطى تليفون محمول مفخخ للمهندس يحيى عياش مهندس العمليات الاستشهادية الأول في حماس فانفجر في وجهه فلقي ربه شهيدًا.

 

أكرم محمد نظمي الزطمة الذي أرشد عن مكان الشيخ صلاح شحادة قائد كتائب عز الدين القسام؛ مما أدَّى إلى استهدافه واستشهاده.

 

أقارب توفيق أبو خوصة اعترفوا بأنهم ساعدوا الموساد في اغتيال المهندس إسماعيل أبو شنب.

 

يجب أن نسأل مَن أرشد عن مكان الشهيد سعيد صيام ومن قبله الدكتور نزار ريان؟

الدكتور صلاح البردويل النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني أجاب على هذا السؤال من يومين قائلاً: إن العملاء هم مَن يرشدون عن منازل القادة في حماس، فقبل الهجوم على غزة بعدة أيام تم ضبط بعض العملاء ومعهم ر سومات كروكية لمنازل قادة حماس وأماكن بعض الأنفاق!.

 

إذن هم من بني جلدتنا الذين يبيعون رجال المقاومة للأعداء وقبله يبيعون الوطن والدين!.

عملية تجنيد العملاء يقول عنها الموساد نفسه  إنها "حرب عقول" مفتوحة، ومن خلال ما كتبه بيري ويهودا جيل، الذي يعتبر من أكثر ضباط الموساد الذين نجحوا في تجنيد عملاء عرب، وإبراهام حزان من قادة "الشاباك"، وغيرهم من أولئك الذين شغلوا مناصب كبيرة في الأجهزة الاستخبارية الصهيونية، فإن عملية تجنيد العملاء، تقوم على الظروف الآتية:

1- الحاجات المادية والاقتصادية والعاطفية

2- ضعف الشعور بالانتماء الوطني

3- ضعف المستوى التعليمي وانعدام الثقة بالذات

4- ضعف أو قوة الوازع الديني

وعلى الرغم من التقدم الرهيب في مجال الاتصالات والأقمار الاصطناعية إلا أنه
لا  خلافَ بين قادة الأجهزة الاستخبارية الصهيونية على أفضلية المعلومات التي يمكن الحصول عليها حول العالم العربي من مصادر بشرية أي عن طريق زرع عملاء عرب في الدول العربية المستهدفة!.

 

فالاحتلال الصهيوني منذ الوهلة الاولي لدخوله أرض فلسطين عكف على استخدام هذه الوسيلة لمساعدته في النيل من المجاهدين في هذا الوطن، فقد استغل الاحتلال حالة الفقر التي يعيشها هذا الشعب الفلسطيني وحاول من خلال ذلك أن يغدق بالمال على ضعفاء النفوس مقابل أن يخدموا الكيان الصهيوني، وفي حالة رفض هذا العميل لاحقًا فإنه يُهدده بأن يقطع عنه لقمة العيش أو منح مالية سخية، وقد يتعدى الأمر ذلك بأن يحرمه من السفر للعلاج مثلاً في الخارج أو علاج أحد أطفاله، وإن كان يريد ذلك فعليه أن يُخلص في العمل لصالح العدو.

 

ولقد ظهرت أيضًا وسيلة للوقوع في حبال العمالة، وتتمثل هذه الوسيلة في قيام الموساد الصهيوني بتصوير الشاب الفلسطيني وهو يمارس الرذيلة مع إحدى الفتيات في بلده، وحينها تُهدده بتبعات الفضيحة التي سوف تلحق به لو تم كشف الأمر، ويعرض الكيان على هذا الشاب خيارين: إما الفضيحة على مستوى وسائل الإعلام والحي الذي يسكن فيه، وإما درءًا لذلك أن يتعامل مع العدو في إيصاله لأهدافه.

 

وحتى نفهم ما يحدث ولا تأخذنا الدهشة عن حجم وعظم الخيانة.. تعالوا ننظر في داخل مجتماعتنا العربية التي ليست في حالة حرب أو حصار كيف يظهر وينتشر المرشدون والعملاء في الكثير من الهيئات وعلى مختلف المستويات.. ستجد بدايةً أن الجهات الأمنية تقوم باختيار المرشدين من المسجلين ومن أصحاب السوابق بحجة أن هؤلاء عندهم من الخبرة ما يؤهلهم لجلب أخبار وتحركات المجرمين، وإن كانت هذه الحجة متهافتة للغاية، فعن طريق هؤلاء الذين يفتقدون الأمانة وشرف الكلمة يمكن أن تحدث عمليات تضليل وابتزاز واسعة!

 

وتتدرج الأمور بين أوساط المجتمع المدني لأعلى فتجد أن مَن يقبل القيام بهذ المهمة يكون غالبًا من الشخصيات الضعيفة المهزوزة ومتواضع فنيًّا ومهنيًّا بين أقرانه، ويلجأ لهذه الوسائل المنحطة لتعويض النقص الذي يعتريه وليقفز ويتقدم على زملائه وأقرانه في العمل.

 

ويا للأسف.. فإن بعضَ الأنظمة تُفضِّل اختيار مسئولين منحرفين حتى يتم السيطرة عليهم وضمان استمرار ولائهم لهذه الأنظمة سواء كان هذا الانحراف فساد مالي أو أخلاقي كإدمان خمور أو مخدرات أو علاقات نسائية أو علاقات شاذة؛ بحيث تفتح هذه الملفات عند الضرورة لمَن يصحو ضميره فجأةً بدون استئذان!!.

 

كما أسلفنا فطبيعة النفس البشرية ونواقصها من حبِّ الشهوات يتم استغلالها بصورةٍ كبيرةٍ طالما لم يكن هناك أساس خلقي وديني تم البناء عليه في تربية الأفراد منذ الصغر.

 

وفي أوطاننا تتعدد الخيانة والعمالة فمنها الصريح الفاجر من التواطؤ في اغتيال رموز المقاومة في وقتِ الحرب والأهل والنساء والأطفال يقتلون ويُذبحون إلى مستوياتٍ أقل شدة وغير مباشرة.

 

أخيرًا.. أعتقد أن:

- مَن يقوم باعتقال الشرفاء والمعارضين لمنعهم من الصدع بالحق والحقيقة

-  ومَن يرفع الفاسدين والمنحرفين للمناصب الكبيرة

- ومَن يساهم في تزييف إرادة أمة عن طريق تزوير الانتخابات

- ومَن يقوم بالهجوم على المقاومة ورموز العزة في هذه الأمة ومدح العملاء والخونة..فعليه أن يُراجع نفسه، ففي الأمر شبهة خيانة للوطن.

 

يا سادة تتعدد الخيانات ومستواياتها، ولكنها مهما صغرت طالما أضرت بالوطن فهي خيانة، فيجب علينا أن نهتم بالتربية وتطوير مناهج التعليم ونشر القيم والمبادئ والوطنية والأخلاق والاهتمام بتدريس الدين لمحاربة انتشار هذه الجريمة في أوطاننا.