بناءً على تكليفٍ مباشرٍ من فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين؛ زار وفدٌ يضمُّ عددًا من قيادات الإخوان، إضافةً إلى عددٍ من المراقبين العامِّين في بعض الأقطار العربية والإسلامية، رئيسَ المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل وأعضاء المكتب السياسي في دمشق؛ حيث سلَّموه رسالتين من فضيلة المرشد: واحدة إليه، والثانية إلى رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية.

 

وفي رسالته إلى مشعل أشاد فضيلته بالصمود العظيم قائلاً: "لقد كان رجالكم عند حسن ظن الشعوب العربية والإسلامية الحرة بهم، فسطَّروا بدمائهم أروعَ صفحات المجد، وأعظم ملحمة للشعب الفلسطيني شبه الأعزل ضد جيش العدوِّ الجبار، وعندما عجز عن النيل بل عن مواجهة المجاهدين راح يصبُّ جامَ غضبه وحممه، وقذائف طائراته وبوارجه، وجرح الآلاف، ولكنه لم يَنَلْ من روح الناس ولا إيمانهم".

 

كما وجَّه التهنئة إلى حماس وكل فصائل المقاومة بهذا النصر المبين، وإلى إدارتهم المعركة السياسية، محذِّرًا المقاومة من الفخاخ والألغام والمؤامرات والدسائس التي يحيكها لها السياسيون المنحازون من كل جنس بغية الإيقاع بكم، وسرقة نصر الميدان على موائد المفاوضات، مشيرًا إلى أن تحرك الحكام الغربيين وبعض الحكام العرب يندرج في هذا الإطار.

 

وقال فضيلة المرشد في رسالته إلى هنية: "لقد رفعتم بالعزة أقدارَنا، وأجللتم بالفخار رءوسنا، وبيَّضتم بالنصر وجوهنا وتاريخنا"، مضيفًا: "لقد انتصرتم في معركة غير متكافئة بالمرَّة على أقوى جيش في المنطقة، زعم أنه سيقضي عليكم في بضعة أيام، ولكنه وبعد اثنين وعشرين يومًا من المواجهة عجز عن تحقيق أهدافه، وإن ذهب يخدع شعبه بأنه حقَّق نصرًا".

 

وشرح فضيلتُه في رسالته معنى النصر، موضحًا أنه الثبات على الحق والتشبُّث به وعدم التفريط فيه، مهما كانت النتائج، "وقد فعلتم، وإفشال مخططات العدو وإحباط أهدافه؛ بغض النظر عن قيام معركة أو عدم قيامها، وبغض النظر عن مقدار الخسائر المادية في كل جانب في حال قيامها".

 

وهنَّأ المرشد العام هنية بهذا النصر الذي عجزت جيوش عربية عن تحقيقه، مشيرًا إلى أن خرافة الجيش الذي لا يُقهر سقطت من قبل ثلاث مرات: في سيناء 1973م، وفي لبنان 2000م، 2006م، وأسقطتها المقاومة للمرة الرابعة في غزة 2009م.

 

وحذّر هنية من محاولات سرقة النصر في الميدان على موائد المفاوضات تحت اسم مبادرة أو اتفاقية أو تفاهم أو ما إلى ذلك، وأوضح أن هذا "ما عانيناه في حرب 1973م".

 

وطالب المقاومة بأن تنتبه للدسائس والمؤامرات التي تُحاك لها ويصنعها رؤساء وسياسيون خبثاء منحازون، ويشارك فيها أقرباء غافلون.