إن تصريحَ الأستاذ المرشد بأنه سوف يتقاعد ببلوغه سن الثمانين أو بانتهاء ولايته الأولى ليس جديدًا وإنما قيل من ثلاثة أعوام تقريبًا، ولا ندري سببًا للنفخ فيه وإثارته هذه الأيام إلا أن تكون الصحف التي أثارته ترغب في إحياء موضوعٍ مثيرٍ تحقق به إثارة إعلامية توفر لها مادة تظل تتحدث فيها فترةً من الزمن وتُوفِّر لها مزيدًا من الرواج، أو أنها بهذه الإثارة تطلق طلقةً كاشفةً للتأكد من مصداقية العزم على تحقيق التصريح أم أن النية في العدول عنه هي المتوفرة.

 

وأيًّا كان الأمر، فإن هناك في الإعلام اتهامًا للجماعة بأنها لا تتميز عن الحزب الحاكم أو الأحزاب الأخرى في أبدية بقاء المرشدين في مناصبهم حتى الموت، ومن ثمَّ فالتحدث عن الديمقراطية وتحديد مدد الرئاسة إنما هو من قبيل المناكفات السياسية التي لا يلتزم بها أصحابها.

 

والذي أريد أن أوضحه أن الجماعة قد حددت لائحتها مدة بقاء المرشد بعد انتخابه في منصبه بستة أعوام لا يجوز تجديدها إلا لمرة واحدة أخرى، أي حدد المدة القصوى لبقاء المرشد في منصبه باثنتي عشرة سنة، ولكن نظرًا لأن جميع المرشدين السابقين الذين تولوا بعد إقرار هذه المادة في اللائحة كانوا كبارًا في السن وهذا مرجعه إلى أن معظمهم قضى في السجون أكثر من عشرين سنة؛ ولذلك لم يكمل أي منهم مدتي ولايته وإنما توفى أثناءها؛ ولذلك لا يوجد لدينا مرشد سابق على قيد الحياة، وليس مرجع ذلك أننا نؤيد بقاء المرشد حتى الوفاة أو أننا نخرج على نصوص اللائحة، أو أن لائحتنا تفتح مدد الولاية بغير حدود.

 

الأمر الثاني أن المناصب عندنا مسئوليات وتكاليف ومغارم؛ ولذلك فليس منا مَن يُزكي نفسه لتولي منصب معين، وإنما يُعتبر جميع مَن في مستوى معين مرشحين لمنصب أعلى إذا خلا، والانتخاب هو الذي يعين مَن يشغله.

 

الأمر الثالث أن المناصب والمسئوليات تحتاج إلى جهدٍ جهيد وإلى مستوى لياقةٍ صحيةٍ وذهنية ونفسية مرتفع، ولا ريب أن للسن أحكامه التي تدفع صاحبها إلى طلب التقاعد عندها حتى تتجدد الدماء ويدار المنصب بأعلى قدر من الكفاءة تقديمًا للمصلحة العامة، وخوفًا من المسئولية أمام الله إذا غلبت الأثرةُ الإيثارَ، وانتصر التشريف على التكليف.

 

ولذلك فإن هذا التصريح- القرار بالتقاعد- لا يعتبر بدعًا من الأمر عندنا، وإن كان يعتبر بدعًا لدى المسئولين في منطقتنا- إلا ما ندر- ويثبت أننا جماعة مؤسسية ويسكت الألسنة والأقلام التي دأبت على النيل منا بغير حق.

----------

* عضو مكتب الإرشاد