نفى د. محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين ما ذكرته وكالة (رويترز) على لسانه واختزالها قضية موقف جماعة الإخوان من ترشح جمال مبارك رئيس لجنة السياسات والأمين المساعد للحزب الوطني الحاكم للانتخابات الرئاسية المقبلة بصورة مخلة أبعدتها عن الحقيقة تمامًا.

 

وقال حبيب في تصريحاتٍ لـ(إخوان أون لاين): إن الوكالة اختزلت في حوارها معه، وتحديدًا في الفقرة التي تقول بأن الإخوان لم يعارضوا سعي جمال مبارك إلى منصب رئيس الجمهورية إذا جاء ترشيحه مع إصلاحاتٍ مثل إنهاء حالة الطوارئ، وإعادة الحريات المدنية، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وهي شروط قال حبيب إنه ليس من المرجح أن تفي بها مصر.

 

وأكد حبيب أن الإخوان يرفضون ترشيح جمال مبارك لوراثة والده جملةً وتفصيلاً، وذكروا ذلك مرارًا وتكرارًا، مشيرًا إلى أن هذا لا يتفق مع سمعة وكرامة مصر، فضلاً عن اصطدامه مع طموح المصريين في إقامة ديمقراطية حقيقية مرتكزة على التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة، وأن الأمةَ مصدر السلطات، وأن الشعبَ هو صاحب الحق الأصيل في اختيار حكامه ونوابه والبرنامج الذي يُعبِّر عنه، وعن طموحه وأشواقه.

 

وأشار إلى أن جمال مبارك يسعى لتنفيذ أجندة أمريكية مرفوضة لا تتفق مع أوضاعنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والتي لن تؤدي إلا إلى مزيدٍ من الاحتقان والتوتر والغليان، موضحًا أن وجود آلاف الحركات الاحتجاجية الاجتماعية خلال العامين الماضيين خير دليل وشاهد على ذلك.

 

وأضاف: "جمال مبارك يريد أن يأتي على رأس ترسانةٍ من الإجراءات الاستثنائية والتدابير الشاذة، والتي رفضها أغلب الشعب المصري من حيث الانقلاب على الدستور والقانون، فضلاً عن الاعتماد على الأجهزة الأمنية في ممارسة القمع ضد المعارضة بكافةِ فصائلها، وتزوير إرادة الأمة في الاستفتاءات والانتخابات النيابية".

 

وتساءل د. حبيب كيف يوافق الإخوان على ترشيح جمال مبارك وهم مُطاردون ومُلاحقون من قِبل النظام وحزبه الحاكم، بل وتُلفَّق لهم التهم والقضايا، ويُعتقل منهم الآلاف وتُحول قياداتهم إلى المحاكمات العسكرية، ويُمنعون تمامًا من خوض الانتخابات النيابية، كما حدث في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى عام 2007م، وفي انتخابات المحليات عام 2008م.

 

كما أشار حبيب إلى أن جمال مبارك وحزبه ليس لديهم أي نية صادقة ولا رغبة جادة في الإصلاح، وأن كل الممارسات تدل على الاستئثار بالسلطة والانفراد بالحكم؛ مما أدَّى إلى أزمة الحكم المتمثلة في الاستبداد والفساد، علاوةً على الإخفاق في التعاطي مع المشكلات الحياتية التي يعاني منها المواطن المصري.

 

وشدد على أنه ليس لجمال مبارك وحزبه الاستعداد لإزالة القيود التي وُضعت في الانقلاب الدستوري "بتعديل 34 مادة منه"، حتى يستطيع أي مواطن مصري الترشح لمنصب رئيس الجمهورية ويعود القضاة للإشراف الكامل على الانتخابات، وتطلق الحريات العامة، وتنتهي حالة الطوارئ، وتُلغى المحاكم والقوانين الاستثنائية، وكذلك المادة 179 التي وضعت الوطن كله في دائرة الاشتباه.

 

وأضاف د. حبيب متسائلاً: هل يمكن لجمال مبارك أن يبتعد عن سلطان أبيه والإمكانات الضخمة وغير المحدودة والمسخرة تحت يديه ويصبح رجلاً عاديًّا شأنه شأن كل المواطنين؟، وإذا حدث ذلك كله فليس هناك ما يمنع في أن يترشح جمال مبارك كأي مواطنٍ مصري للانتخابات الرئاسية، غير أنني أشك في ذلك تمامًا.