لم يسفر الاجتماع الوزاري- منذ عدة أيام- لدول حوض النيل بحضور وزير الري والموارد المائية المصري؛ عن أي رؤية إيجابية نحو ضمان حصة مصر من مياه النيل؛ مما يشير إلى دخول مشكلة المياه منعطفًا خطرًا للغاية.

 

ومن هنا تعلن حملة "مياهنا حياتنا"- الحملة الشعبية لضمان الحاضر والمستقبل- عن موقفها الداعي لتعديل المنظومة السياسية الخاصة بإدارة الموارد المائية بما يحقق ضمانات حقيقية لاحتياجات الدولة من المياه للعقود المقبلة.

 

ويشير الموقف الذي اتخذته دول حوض النيل في الاجتماع الوزاري الأخير وعدم وضع نص صريح يضمن حصة مصر من مياه النيل؛ والمستمرة منذ اتفاقية 1959م؛ إلى دخول مشكلة المياه منعطفًا مهمًّا، ومن هنا تعلن الحملة موقفها الداعم من عدم المساس بأي حق من حقوق مصر التاريخية في مياه النيل طبقًا لاتفاقية 1959م، وتدعو الحملة إلى سرعة العمل على المحاور الآتية:

أولاً: تدعو الحكومة إلى أخذ جميع المشروعات التي طرحتها الحملة مأخذَ الجد من ناحية الإسراع في التطبيق بضمان الاستغلال الأمثل للمياه المتوفرة حاليًّا, والضرب بيدٍ من حديد على كل العابثين بمواردنا المائية خارج حصة مياه النيل مثل المياه الجوفية وخلافه.

 

ثانيًا: معالجة مشكلة المياه في دول أعالي النيل معالجة جذرية، والنظر في الأسباب التي تدفع تلك الدول إلى السعي المستمر وراء حصة إضافية لهم من المياه, والنظر في مطالبهم، والسعي لإيجاد حلول عملية لمشاكلهم.

 

ومن هنا تدعو الحملة إلى طرح التعاون على دول حوض النيل في الاتجاهات الآتية:

1- تعاني دول حوض النيل من نقصٍ شديدٍ في توليد الطاقة ومشاكل التصحر ونقص المساحات المزروعة والتأخر عن اللحاق بركب العلم والتكنولوجيا، وهذه هي أحد العوامل التي تدفعهم إلى السعي لإقامة مشروعات على مجرى النيل للاستفادة من طاقة المياه في توليد الكهرباء، ومن هنا تدعو الحملة إلى وضع خطة متكاملة لمعالجة مشكلة نقص الطاقة والزراعة في تلك البلدان عن طريق إنشاء "خط الغاز الإفريقي"، وهو مشروع يجب أن يتم التعامل معه بجديةٍ بدلاً من بيع الغاز للكيان الصهيوني أو إمداد أوروبا بالغاز.

 

2- تكليف مباشر إلى شركات قطاع البترول والطاقة لتوفير جميع الخبرات الفنية اللازمة لمساعدة دول حوض النيل في تلبية احتياجاتهم.

 

3- السعي مع جميع الجهات المانحة العالمية لإيجاد التمويل اللازم لدول حوض النيل, حتى لو وصل الأمر إلى تنازل مصر عن أحد القروض الممنوحة لها من البنك الدولي وغيره، والعمل على تحويل تلك القروض إلى بلدان أعالي النيل، مع وجود الحكومة المصرية كضامنٍ لتلك القروض.

 

ثالثًا: لا يخفى على أحدٍ سعي الكيان المستمر للتعاون مع دول حوض النيل في مجالات المياه ومجالات كثيرة أخرى في إطار سعيه الدءوب في محاولة الحصول على حصةٍ من مياه النيل.

 

ومن هنا تدعو الحملة إلى بدء جهدٍ دبلوماسي غير عادي موجه إلى فضح تلك الممارسات الصهيونية حتى لو وصل الأمر إلى ربط جهود مصر في عملية السلام بضغطٍ دولي للحكومة الصهيونية للتوقف عن العبث بقدرات مصر من المياه، وكذا الدول العربية المجاورة في إثارةِ المشاكل المائية لمصر من خلال تشجيع دول أعالي النيل على بيع المياه.