الصورة غير متاحة

 مصطفى السيد محمد

 

تحية للنفوس البريئة.. الذين عُرفوا بتمسكهم بعقيدتهم ودعوتهم ودفاعهم عن المثل العليا، فلذلك نُصبت لهم المشانق، وفُتحت لهم السجون والمعتقلات، ودُبِّر لقتلهم بليل، فلم يُعرفوا إلا رجالاً صابرين مؤمنين محتسبين، تهون عليهم أبدانهم بل أرواحهم من أجل كلمة الله ودعوة الله.

 

وفي يوم مشؤوم.. وفي ساعة مظلمة.. توقف فيها الزمن السبت من يونيو 1957 الساعة العاشرة صباحًا؛ ليسجل التاريخ أبشع جريمة عرفها العالم الحديث، في يوم نعقت فيه الغربان والبوم، وأخذت الطغاة العزة بالإثم، فأطلقوا الرصاص على صدور الأبطال العزل من الإخوان المعتقلين داخل زنازين وعنابر معتقل طرة، فتفجَّرت الدماء الطاهرة، وصعدت الأرواح تشكو ظلم الإنسان لأخيه الإنسان، ومعها آيات الطهر، وهتفوا حتى في لحظات الموت والرصاص ينهمر عليهم من كل جانب: الله أكبر ولله الحمد.

 

نعم.. توقف الزمن، نعم.. ليسجِّل أبشع جريمة ومذبحة ضد معتقلي الإخوان.. التي راح ضحيتها 21 أخًا و22 جريحًا وعدد من الإخوان فقدوا عقولهم من هول ما شاهدوا.

 

إن التاريخ يسجِّل.. والذكريات لا تُنسى.. وسيشهد هذا السجن على ظلم الظالمين.. ويشكو إلى الله رب العالمين هذا الظلم، ويبرَأ إلى الله الحاكم العادل مما فعله هؤلاء الظالمون داخل هذا المعتقل المسمَّى بطرة.

 

ولا ننسى كذلك من سقطوا شهداء في هذا السجن اللعين بعد هذه المذبحة: الأستاذ الجليل كمال السنانيري والمحامي مسعد قطب والمهندس أكرم الزهيري،.. وكذلك لا ننسى أن شجرة الدعوة لا تُروى ولا تترعرع إلا على دماء الشهداء ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42)﴾ (إبراهيم).