لمّا أبى إبليس اللعين واستكبر أن يسجد لآدم- عليه السلام- طرد من رحمة الله، فأخذ على نفسه العهود والمواثيق أن يستولى على البشر ويغويَهم أجمعين، إلا عباد الله المخلصين.

ومن خطورة الشيطان أنه لا يروض، ولا يستجيب لذلك، بل له من المداخل الكثير، ومن مداخله: الغضب والشهوة، وحب المال والحرص، والجبن والطمع، وخوف الفقر والتعصب، وحب الدنيا، والتفكر في أمور لا يبلغها العقل.

وقد ذكر ابن القيم تفصيلاً جميلاً للخطوات التي يحاول بها إبليس اللعين أن يستدرج بها ابن آدم:

الأولى: عقبة الكفر بالله ودينه ولقائه وكتبه ورسله، فإن نجا منها العبد طلبه في

الثانية: البدعة في العقيدة والعبادة، فإن نجا العبد منها باتباع السنة والاقتداء بالنبي- صلى الله عليه وسلم- طلبه في

الثالثة: عقبة الكبائر، إذ يزينها له، ويفتح له باب الأماني الكاذبة، ويسوِّف له التوبة، فإن اعتصم بالله وتاب، طلبه في

الرابعة: عقبة الصغائر، فيهوِّن عليه أمرها حتى يصّر عليها، فيكون تارك الكبيرة الخائف النادم أحسن حالاً منه، فإن تحرز منها، وداوم على الاستغفار، وأتبع السيئة الحسنة، طلبه في الخامسة:
المباحات التي لا حرج فيها، فيشغله عن الطاعات والاجتهاد فيها، ويطمع في استدراجه إلى ترك السنن ثم إلى ترك الواجبات، فإن نجا من هذه بالبصيرة ومعرفة قدر الطاعات والاستكثار فيها وضّن بأوقافه أن تضيع هباءً طلبه في

السادسة: عقبة الأعمال المرجوحة المفضولة من الطاعات، فيأمره بها، ويحسّنها في عينه، ويريه فيها من الفضل والثواب ليشغله بها عما هو أعظم وأفضل، فيشغله بالمحبوب لله عن الأحبِّ إليه، وبالمفضول عن الفاضل، فإن أعطى العبد كل عمل منزلته وفهم فقه الأعمال ومراتبها طلبه في

السابعة: عقبة تسليط جنده عليه بالأذى باليد واللسان، وكلما علت مرتبته تعرض لأذىً أشّد، والعبد في هذه العقبة في حرب دائمة مع الشيطان.
والوقاية تكون- بعد عون الله والاستعاذة من الشيطان- بسّد منافذه، والحذر من خطواته، ومن طرق الوقاية:

  1. قول لا إله إلا الله، فعن عثمان بن عفان- رضي الله عنه- قال: تمنيت أن أكون سألت النبي صلى الله عليه وسلم ماذا ينجينا مما يلقى الشيطان في أنفسنا، فقال أبو بكر رضي الله عنه: قد سألته عن ذلك فقال: "ينجيكم من ذلك أن تقولوا ما أمرت به عمي أن يقوله فلم يقله" خرَّجه أحمد.
  2. ذكر الله تعالى، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، إذا ذكر الله خنس، وإذّا غفل وسوس له" 
  3. تلاوة القرآن الكريم وبالأخص سورة البقرة، وآية الكرسي، ويمكن الاستزادة من طرق الوقاية لمن شاء في كتب الأذكار وغيرها.