- الفهم أساس عملنا والاعتقالات لن تفتَّ في عضدنا

- الجماعة قامت على سواعد شبابها المؤمنين بفكرتها

- أُطالبُ بمحاسبة مَنْ يتعامل مع الشباب بمنطق القطيع

- حملات النظام كلها تدور في فلك الفكر الصهيوأمريكي

 

حوار- عبد الله إمبابي:

مايو 1948م هو ذكرى النكبة واحتلال فلسطين، إلا أنها تحمل ذكرى أخرى لجماعة الإخوان المسلمين، حين تمَّ حل الجماعة في عهد الملك فاروق، ومنذ ذلك الحين والاعتقالات والتعذيب والتنكيل تُلاحق الجماعةَ وأبناءها بشتى الصور في العهود المتتالية، ومع ذلك تمضي الجماعة في طريقها الذي رسمته لنفسها، مستمدةً معالمه من الكتاب والسنة، ويمثل الشبابُ الدمَ المتجددَ فيها من آنٍ لآخر، وهم البرهان على تجذر الفكرة داخلهم، ونجاحهم في حملها بأمانةٍ ووعيٍّ شديدين وليسوا قطعانًا، كما يزعم الإعلام الأمني.

 

لقد اعتاد هذا الإعلام المضلل أن يطرح أسئلةً مشبوهةً عن مستقبل الشاب الجامعي، ونصائح بمنع انخراطه في أمورٍ يرى البعض أنها ليست من اختصاصه في الوقت الحالي؟! وأخرى حول ما يُثار عن التعامل مع شباب الجماعة بمنطق القطيع؟، طرحنا تلك الأسئلة على الدكتور رشاد البيومي عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين، ومسئول قسم الطلبة بالجماعة، في هذا الحديث:

 

* كيف تنظر الجماعة إلى شبابها؟ وهل تريدهم بلا رأي؟

** أولاً: أحب أن أقول: إنه من ضمن الأكاذيب التي يتمُّ ترويجها، الزعم بأن شباب الإخوان المسلمين بلا رأي؛ لأنه لو كان الشباب الذي ينضمُّ لدعوة الإخوان، غير مقتنع بالفكرة، أو انجرف، أو شارك فيها من قَبيل التجربة، هل كانت الجماعة ستستمر حتى الآن؟ وهل كان يمكن أن يُصبِّر الشباب أنفسهم على ما يتعرضون له من ابتلاءٍ؛ وصل لدرجة التهديد بقطع الأرزاق وتدمير مستقبلهم، وغيرها من التهديدات التي لا يمتلك أحد القدرة على تنفيذها سوى المولى عزَّ وجلَّ؟!، ومنذ متى كان الشباب عمومًا يُوصف بالقطيع، كما يزعم الإعلام الأمني المضلل، والحزب الوطني نفسه يردِّد دائمًا أن الشباب هم عمود الأمة ومستقبلها، فكيف يكون قطيعًا داخل الجماعة، أم أن شباب الإخوان من جنسٍ آخر؟!!، ابحثوا عن مَنْ يتعامل مع شبابه بمنطقِ القطيع.

 

شيوخ وشباب

 الصورة غير متاحة

يد تبطش ولا تفرق بين شاب وشيخ!!

* هل يدفع الشباب فاتورة الاعتقالات كما يتردَّد؟

** النظام وذراعه الأمني لا يتعامل مع الجماعة بمنطق الشباب أو الشيوخ، فالكل عنده سواء، لكنه يردِّد هذه المزاعم بهدف تشويه صورة الجماعة، ومحاولة بلبلة أفكار الشباب، ومع ذلك لو نظرنا في أعمار الذين اعتُقلوا مؤخرًا، سنجد أن الأستاذ فتحي لاشين يبلغ من العمر 80 سنةً، والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح 60 سنةً، ومن قبلهم المهندس خيرت الشاطر 60 عامًا، وأنا عمري 75 عامًا، وكانت آخر مرة اعتُقلت فيها عام 2005م، هل هؤلاء نعدهم شبابًا؟!!.

 

* الأمر لم يتوقف عند هذا الحد... لكنه طال شباب الجماعة، فبالرغم من أن الحملة الأخيرة لم تُطل أيًّا من الشباب، إلا أن الإعلام الأمني يتَّهم الجماعة بأنها تتخذ الشباب كدرعٍ لها، وأنهم يدفعون الفاتورة، ما تعليقك؟

** شباب الجماعة هم دمها المتدفق، وهم الجيل الذي سيحمل الشعلة من بعدنا، وأغلب مَن انضموا للجماعة من قيادتها الحاليين، انضموا في مرحلة الشباب، فعلى سبيل المثال أنا انضممتُ لدعوة الإخوان المسلمين وأنا في الثالثة عشرة من عمري، ومن ذلك قيادات غيري كثيرون.

 

* ولكن ماذا عن الادعاءات التي يردِّدها الإعلام الأمني؟

** هذه افتراءات تأتي من الخارج؛ لاختلاق بعض الأمور التي يتصورون أنها قد تلهي الجماعة عن أولوياتها، كما يتوهمون أنها ستفت في عضد الجماعة، وللأسف هناك مَن يبلع هذا الطعم من بعضِ شباب الإخوان، ويصدقون ما يتردَّد، ويتعاملون معها على أنها قضية حقيقية كإثارة موضوع الشورى داخل صفوف الإخوان، ومدى تطبيقها والأخذ بآراء القواعد، لكنها كلها موضوعات لمشكلات غير موجودة أصلاً.

 

المعسكرات

* لكن الأمن يعتقل عددًا غير قليلٍ من الشباب أوقات المظاهرات وفي الصيف أثناء المصايف؟!

** هذا صحيح، أنا لا أقلِّل من قيمة الشباب؛ لكني أردُّ على افتراءاتٍ باطلةٍ في أن الأمن يتعامل معنا بمنطق الشباب والشيوخ، فالكل عنده سواء.

 

* كيف يستقبل الشباب هذه الافتراءات، خاصةً من وجهت لهم اللوم في تصديق بعضها؟

** أريد منهم أن يستقبلوا كل ما يُثار عن جماعتهم من جهاتٍ مشبوهة، كل هدفها محاولة القضاء على هذه الجماعة ونهجها الوسطي؛ بقلب المؤمن الواعي، وأن يسألوا أنفسهم: هل مَنْ تمَّ اعتقالهم أساءوا في شيء أو قصروا؟ أم أنهم يعملون لإعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى؟، كما أريد من الشباب أن يستعرض التاريخ منذ الأزل، أي جماعة إصلاحية كم واجهت من مصاعب؟، فالرسل أنفسهم، وهم أقرب الناس إلى الله كم واجهوا، فهذا سيدنا إبراهيم الذي أُلقي في النار، وهذا سيدنا موسى الذي عانى من مكائد فرعون، وسيدنا عيسى الذي حاول قومه أن يقتلوه، وآخرها سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليهم جميعًا.

 

 الصورة غير متاحة

طريق أصحاب الدعوة مليء بالمصاعب

* ماذا تقول للشباب الذي يتعرض للاعتقال؟

** لا بد أن يعتبروا أن ما يتعرضون له من تضييقات واعتقالات هو ضرورة في طريق الدعوات، فطريق الدعوات مليء بالعقبات، وليس ممهدًا، فمن أوائل من آمنوا بالرسول سيدنا زيد بن حارثة وسيدنا علي،  كما أننا التحقنا بصفوف الدعوة، وبالتالي الذي يدفع الضريبة هو الذي يأمل أن تكون كلمة الله هي العليا.

 

* لكن البعض يردِّد أن الجماعة تستخدم شبابها كدرعٍ أو وقود لأفكارها؟

** قلنا إنها حملات مشبوهة، وقلنا أيضًا وأؤكد أن الأمر لا ولم ولن يتوقف على الشباب، فالكل سواسية عند النظام الذي يتبع سياسة الإقصاء لكل خصومه السياسيين.

 

* بعض أولياء الأمور يطالبون أبناءهم بالتركيز في دراستهم؛ حفاظًا على مستقبلهم، وقد يجد هذا الكلام صدًى لدى الشباب.. فما تعليقك؟!

** سأرد بنموذجٍ عملي، على سبيل المثال لا الحصر، أنا دخلت السجن وأبلغ من العمر 19 سنةً، وكنت في الفرقة الثانية بكلية العلوم، وخرجت بعد 17 سنة وبضع شهور، ومع ذلك استكملتُ دراستي، وحصلتُ على الماجستير، ثم الدكتوراه، وأفاء عليَّ المولى بنعم كثيرة، فيقول المولى عزَّ وجل: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ (المزمل: من الآية 20)، فالمستقبل بيد الله سبحانه وتعالى.

 

لذا أقول للشباب اصبروا وصابروا ورابطوا، لو لم تكن هكذا التضحية لما استمرت دعوتنا المباركة منذ إنشائها عام 1928م وحتى الآن، بدليل أن من يُعتقل يخرج وهو شخصٌ رباني، وحصل على زادٍ إيماني، يمثل له دفعةً كبيرةً للعمل الدعوى، وتأكدوا أنكم ومن قبلكم جماعة الإخوان المسلمين من أكثر فصائل مصر عطاءً.

 

إرضاءً للعدو

* نريد أن نعرفَ رأيكم في حملة الاعتقالات الأخيرة؟

** هذه الحملة المسعورة ليس لها مبرر، وتأتي في إطار أمور، والتي لا تتماشى مع العقل، كما أنها غير خاضعة عن التفكير، خاصةً أن هذه الحملة المسعورة تأتي في وقت يُطالب فيه مختلف طوائف المجتمع بالالتحام.

 

* لكن هناك تفسيرات تقول إن هذه الاعتقالات الهدف منها تهيئة المناخ لانتخابات مجلس الشعب القادمة؟!

** هذه الاعتقالات في المجمل تمثل إرضاءً للفكر الأمريكي الصهيوني، ويندرج تحت هذا العنوان الرئيسي الضغط على حماس، والتمهيد لانتخابات مجلس الشعب القادمة، وأمور أخرى تسير في فلك تغيير هوية الأمة لإرضاء العدو الصهيو أمريكي.