وصف فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية، والقيادي في حركة فتح، محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته بـ"المنشق عن حركة فتح"، كما وصفه بأنه "مستبد بتصرفاته الانفرادية؛ سعيًا إلى اقتناص الألقاب، والاستيلاء على السلطة" وفق تعبيره.

 

وكان القدومي يتحدث في لقاءٍ مع صحفيين، في العاصمة الأردنية عمان؛ حيث شنَّ هجومًا على محمود عباس والقيادي الأمني السابق محمد دحلان، واتهمها بأنهما شاركا في مؤامرة هدفت إلى اغتيال رئيس السلطة الراحل ياسر عرفات، وعددٍ من قيادات حركة حماس، من بينهم عبد العزيز الرنتيسي.

 

وكشف القدومي، في تصريحاته عما وصفه بـ"محضر اجتماع فلسطيني- "إسرائيلي"- أمريكي خطط لقتل الرئيس ياسر عرفات مسمومًا، واغتيال قادة لحماس والتخطيط لتصفية آخرين".

 

وقال القدومي: إن  محضر الاجتماع يؤكد "تورط رئيس السلطة الوطنية محمود عباس والمسئول الأمني السابق النائب محمد دحلان في ذلك المخطط"، حسب قول القدومي.

 

وقال القدومي: إن محضر الاجتماع الذي جمع عباس ودحلان مع رئيس الوزراء "الإسرائيلي" السابق أرييل شارون ووزير جيشه شاؤول موفاز بحضور وفدٍ أمريكي برئاسة وليم بيرنز، في مطلع مارس 2004م، يعتبر دليلَ اتهامٍ قاطع، تم خلاله التخطيط لتسميم عرفات، واغتيال القيادي في حركة حماس عبد العزيز الرنتيسي وتصفية آخرين".

 

وأضاف القدومي أن "الاجتماع خطط، كما يكشف المحضر؛ لتصفية عددٍ من قادة حركة حماس مثل إسماعيل هنية، ومحمود الزهار، وعدد من قادة الجهاد الإسلامي وفي مقدمتهم عبد الله الشامي ومحمد الهندي ونافذ عزام، من أجل تصفية المقاومة".

 

وتابع قائلاً: "لقد أرسل الرئيس الراحل عرفات محضر الاجتماع لي، فنصحته بالخروج فورًا من الأراضي المحتلة؛ لأن شارون لا يمزح على الإطلاق بشأن التخطيط لقتله، ولكنه فضَّل المواجهة وتحدي تهديداته".

 

وأرجع القدومي هدفه من وراء الإعلان عن محضر الاجتماع الآن، إلى "تحذير الفصائل الوطنية من ما يُحاك ضدها؛ وذلك بعد التأكد من مضمون ما ورد فيه، ومحاولة إجراء عملية فرز داخل حركة فتح بعدما ضمت صفوفها أشخاصًا لا يتمتعون بالشروط والصفات الكاملة لعضوية الحركة"، واصفًا إياهم "بالدخلاء الهادفين إلى اختراق الحركة فتح".

 

وتابع قائلاً: "أنا من مؤسسي الحركة (..) ونحن مشروع شهداء منذ تشكيلها"، معربًا عن "اطمئنانه لنتائج ردود الأفعال تجاه المعلومات الواردة في محضر الاجتماع".

 

ويتضمن محضر الاجتماع، الذي حصلت وكالة (قدس برس) على نسخة منه، خطة لكيفية تحقيق سيطرة حركة فتح والسلطة الفلسطينية على الأراضي المحتلة بعد إقصاء حركة حماس وتصفية قادة المقاومة من الفصائل الوطنية.

 

وتحدث شارون في بداية الاجتماع عن هدف "قتل القادة العسكريين والسياسيين لحماس والجهاد الإسلامي وكتائب الأقصى والجبهة الشعبية لخلق حالة من الفوضى في صفوفهم تمكن عباس ودحلان من الانقضاض عليهم بسهولة".

 

 الصورة غير متاحة

عباس ودحلان

ولكن عباس، بحسب المحضر، اعتبر أن "مآل تلك الخطة الفشل، دون التمكن من القضاء عليهم أو مواجهتهم"، فيما أعلن دحلان عن "مخططٍ جاهز، جرى تزويده للجانب الأمريكي مكتوبًا، يقوم على إحلال فترة هدوء، في البداية، للتمكن من استكمال السيطرة على كل الأجهزة الأمنية والمؤسسات".

 

وشدد شارون بحسب المحضر، على طلبه "قتل عرفات مسمومًا وعدم إبعاده إلا إذا توافرت ضمانات وضعه في الإقامة الجبرية من الدولة المعنية"، ولكن عباس "طلب أن يتم تمرير كل شيء من خلال عرفات، إلى حين السيطرة على الأرض والمؤسسات وحركة فتح وكتائب الأقصى (..) وفي مرحلة الاصطدام مع التنظيمات الفلسطينية وتصفية قادتها وكوادرها، فإن هذه الأمور سيتحمل تبعاتها عرفات نفسه؛ حيث لا يقبل إلا أن يكون القائد وليس على الهامش"، حسب قوله.

 

وأعلن دحلان عن "تشكيل جهاز خليط من الشرطة والأمن الوقائي بعديد يتجاوز 1800 شخص، بهدف التمكن من استيعاب من تم تزكيته من الجانب "الإسرائيلي" داخل صفوفه، على أن يتم وضعهم أمام خيارات صعبة والتضييق عليهم بكل الوسائل حتى يتبعونا والعمل على عزل الضباط الذين يكونون عقبة أمامنا".

 

وتابع دحلان مخاطبًا شارون "لقد جرى وضع أخطر الأشخاص من حماس والجهاد وكتائب الأقصى تحت المراقبة بحيث لو طلبتم مني أخطر خمسة أشخاص فإني أستطيع أن أحدد لكم أماكنهم بدقة بما يمهد لردكم السريع على أي عملٍ يقومون به ضدكم (..) إلى جانب اختراق صفوف التنظيمات الفلسطينية بقوة حتى نتمكن في المراحل القادمة من تفكيكهم وتصفيتهم".
وأكد دحلان: "عدم علاقة هذا الجهاز بالرئيس عرفات، باستثناء رواتب الملحقين من الجهازين من خلال وزارة المالية؛ حيث جرى اقتطاع ميزانية خاصة للجهاز من أجل تغطية كل النفقات".

 

غير أن شارون "طلب مجددًا تصفية قادة حماس، من خلال افتعال أزمة في البداية للتمكن من قتل القادة العسكريين والسياسيين وتمهيد الطريق للسيطرة على الأرض"، مؤكدًا "دعمه ومساندته من الجو لضرب الأهداف الصعبة".

 

بينما أيَّد الوفد الأمريكي خطة دحلان بترك فترة هدوء من أجل السيطرة الكاملة، وقال مخاطبًا عباس ودحلان "عليكم الانسحاب من بعض المناطق لتتولى الشرطة الفلسطينية مسئولية الأمن فيها، فإن حدثت أي عملية عدتم واحتللتم تلك النقطة بقسوة حتى يشعر الناس أن هؤلاء كارثة عليهم وأنهم الذي يجبرون الجيش "الإسرائيلي" على العودة من المناطق التي خرج منها".

 

غير أن شارون أوضح هنا بأن "عباس كان ينصح "إسرائيل" بعدم الانسحاب قبل تصفية البنية التحتية للإرهاب"؛ وهو الأمر الذي أيَّده عباس في الاجتماع، ولكنه أخذ على الجانب "الإسرائيلي" عدم نجاحه الكامل في ذلك".

 

فيما أكد دحلان "السيطرة على المؤسسات، فضلاً عن القوة الأمنية المشتركة من الأمن الوقائي والشرطة بقيادة العقيد حمدي الريفي؛ حيث تم إرسال كافة الوثائق المتعلقة بهذا الجانب للجانبين الإسرائيلي والأمريكي؛ حيث سيتم العمل في النصف الشمالي من القطاع كبداية أما بالنسبة لكتائب الأقصى فقريبًا ستصبح كالكتاب المفتوح أمامنا، ولقد وضعنا خطةً ليكون لهم قائد واحد سيصفي كل مَن يعيقنا".

 

وقد أعلن شارون موافقته على المخطط، معيدًا المطالبة بقتل أهم القيادات السياسية إلى جانب القيادات العسكرية مثل الرنتيسي وعبد الله الشامي والزهار وهنية والمجدلاوي ومحمد الهندي ونافذ عزام.