كشفت جولة (إخوان أون لاين) بمستشفى منوف العام عن صورة حالكةٍ من الفساد وإهدار المال، وتدني الخدمات الصحية وسط غياب الرقابة بالمحافظة ووزارة الصحة؛ الأمر الذي يدعو إلى القلق والشك بالتستر على الفساد ونهب المال العام؛ حيث وصل الأمر إلى التهام الفئران جثة أحد الأطفال بمستشفى الشهداء المركزي.

 

في بداية الجولة زرنا جناح الأقسام التخصصية الذي لم يمضِ على إنشائه أكثر من 9 سنوات، وتكلَّف بناؤه أكثر من 3 ملايين جنيه، والذي صدر قرارٌ بهدمه بعد ظهور عيوب هندسية خطيرة أدَّت إلى سقوط أجزاءٍ كبيرةٍ من سقف المبنى.

 

وقال عامل بالمستشفى: إن تلك العيوب ظهرت بعد 3 أعوامٍ فقط بنائه، مؤكدًا أنه عقب هدم المبنى تم ترسية عطاء إزالة الأنقاض إلى أحد المقاولين بعينه، مقابل حصوله على حديد التسليح وأحواض ومواسير السباكة والأبواب والشبابيك الألوميتال، والتي تتجاوز قيمتها نصف مليون جنيه.

 

ويشير أحد الأطباء إلى أن هذا المبنى كان يضم أقسام (النساء والتوليد- الحروق- المسالك- الحضانات- وحدة الغسيل الكلوي- المطبخ)، وأثَّر هدمه على الخدمة الطبية؛ نظرًا لأن المبنيين الآخرين بالمستشفى لم يستوعبا مرضى كل هذه الأقسام.

 

ويؤكد أنه نتيجةً لحالة الازدحام فكل مريض تُجرى له جراحة يخرج من المستشفى بعد ثلاثةِ أيامٍ فقط على أقصى تقديرٍ ليستكمل علاجه بالمنزل.

 

أحد أهالي المرضى اصطحبنا لقسم الباطنة بالمستشفى لتضح الصورة التي صوَّرها المرضى وذووهم من سوءِ معاملة الأطباء لهم، وقيام البعض منهم وخاصةً الطبيب السيد رضوان بطرد مرافقي المرضى بالقسم، والذين يحتاجون إلى رعايةٍ خاصة.

 

وانتقلنا إلى وحدة الغسيل الكلوي ليؤكد أحد المرضى الذي طلب عدم ذكر اسمه؛ خوفًا من بطش الأطباء أنه كثيرًا ما أُصيب بنوبات صداع أو هبوط مفاجئ أثناء عملية الغسيل إلا أنه لا يجد مَن يقف بجانبه من الخدمة الطبية بالمستشفى غير بعض الممرضات غير المؤهلات.

 

هذه الحال (صورة بالكربون) لمستشفى حميات منوف، وعلى الرغم من أن المستشفى هو الوحيد الذى تم تخصيصه لاستقبال حالات إنفلونزا "الخنازير" إلا أن النظافة بها سيئة للغاية؛ الأمر الذي أرجعه أحد المسئولين لقلة العمالة بالمستشفى.

 

الطامة الكبرى- حسب كلام مرضى المستشفى- هي "وجبة الغداء" الخاصة بالمرضى، والتي تُرمى على الأسوار وأمام العنابر وبدون "تكييس"، ومحاولة ذل المريض الذي يريد أن يأكل أن يخرج للحصول على وجبته.

 

الجولة الثالثة في مستشفيات المنوفية كانت داخل المستشفى التعليمي بشبين الكوم الذي لا يختلف حالها عن قرنائها من مستشفيات المحافظة؛ فمرضى التأمين الصحى يعانون من عدم وجود الأدوية ويضطرون إلى شرائها من الخارج، في الوقت الذي لا يستطيعون صرف ثمنها من المستشفى.

 

أسرة المريض مدحت عبده كانت في حالة هياجٍ شديدٍ لإصابة ابنه في حادث دراجة بخارية واحتياجه لـ"كيس دم" نظرًا للنزيف؛ الأمر الذي قابلته إدارة المستشفى بمطالبة عبده بدفع ثمنه أولاً.

 

ويعد قسم الباطنة بالمستشفى من أخطر الأقسام؛ حيث يشتكي كل المرضى من عدم مرور الأطباء عليهم سوى مرة واحدة في الصباح، وأنه غالبًا ما تحدث لهم مضاعفات ولا يوجد مَن يُسعفها سوى طبيب الامتياز "النوبتجي" والذي غالبًا ما يقف عاجزًا أمام الحالة.

 

كما اشتكى المرضى من عدم وجود الإبر الخاصة بحقن "الأنسولين"، فضلاً عن قيام هيئة التمريض بإعطائهم الجرعة بالإبر العادية السميكة؛ مما يسبب لهم آلامًا لا تحتمل ومضاعفات في أماكن استقبالهم هذه الجرعات.

 

وهذا، وتقوم هيئة التمريض باستخدام جهاز "المحلول" أكثر من ثلاثة مرات بدلاً من مرة واحدة، بالإضافة إلى عدم تغطية زجاجات عينات الدم.

 

أطباء المستشفى أنفسهم اعترفوا أن هناك مشكلةً بالمستشفى؛ حيث أكد أحدهم أن هناك نقصًا حادًّا في الأدوية، وخاصةً أدوية (السيفوتاكس- والزينتاك).

 

ووصل الإهمال إلى منتهاه عندما التهمت الفئران جثةَ طفلٍ تُوفي عقب ولادته بمشرحة مستشفى الشهداء المركزي.

 

ويقوم المسئولون في المستشفى بالإنفاق فقط على النواحي الشكلية والجمالية التي ليس لها أية علاقة بالناحية الطبية، وتجديد وتزيين مكتب مدير المستشفى بأنواعٍ فاخرة من الديكورات والأثاث ودهان سور المستشفى استعدادًا لزيارة رئيس الوزراء.