أدان الدكتور محمد مرسي عضو مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان المسلمين السلطةَ الفلسطينيةَ لطلبها تأجيل نظر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للتقرير الذي أعدته لجنة تقصي الحقائق، التي شكَّلتها المنظمة الدولية للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها الصهاينة في قطاع غزة.

 

وقال مرسي في تصريحاتٍ خاصةٍ لـ(إخوان أون لاين): إن الإخوان يرون أن التقرير الذي أعدته اللجنة التي يرأسها القاضي ريتشارد جولدستون؛ يُثبت بالدليل القاطع إجرام الصهاينة، وتأجيله يُثبت أيضًا "مدى ما وصلت إليه الأوضاع في السلطة الفلسطينية من عمالةٍ وخيانةٍ، واستسلامٍ للقرار الأمريكي والأوامر الصهيونية".

 

وأضاف مرسي في تصريحه أنَّ "الاستجابة الكاملة التي أبدتها السلطة الفلسطينية للإملاءات الأمريكية والصهيونية و"التضامن" الذي أبدته الحكومات العربية والإسلامية مع السلطة، في هذا الشأن؛ هو جريمةٌ في حق الفلسطينيين، ومشاركةٌ من السلطة والأنظمة العربية والإسلامية في عدم مساءلة الصهاينة عن إهدار دماء أكثر من 1400 شهيد فلسطيني سقطوا في العدوان على غزة، أكثر من نصفهم من الأطفال"، فضلاً عن آلاف الجرحى والمعوَّقين وهدم آلاف المنازل.

 

وأعرب الدكتور محمد مرسي عن استنكاره لهذا الموقف من السلطة الفلسطينية التي تُسهم في ضرب المقاومة الفلسطينية عبر الاعتقالات والاغتيالات في الضفة الغربية والتنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني، في غياب أي أثر للأنظمة العربية التي تشارك بالصمت والتواطؤ في حصار الشعب الفلسطيني الأعزل.

 

كما لفت مرسي في تصريحه إلى أن جريمة تأجيل التقرير لا تنفصل عن التطورات الأخرى الحالية في المسجد الأقصى، ومحاولة اقتحامه من اليهود وحصار المصلين داخله، ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية، طبقًا للمخططات الصهيونية والأمريكية في المنطقة العربية.

 

وأوضح مرسي أنَّ تأجيل نظر تقرير جولدستون تزامن مع تصاعدٍ خطيرٍ في الاعتداءات الصهيونية على الحقوق العربية والإسلامية في القدس الشريف، وفي القلب منه المسجد الأقصى، وأضاف قائلاً: "إنَّ الاعتداءات الصهيونية تزايدت، سواء بحفر المزيد من الأنفاق أسفل المسجد أو بمصادرة المزيد من أراضي المقدسيِّين ومنازلهم لحساب المغتصبين الصهاينة اليهود.

 

وحذَّر مرسي من وجود مخططاتٍ أمريكيةٍ صهيونيةٍ جديدةٍ تصاغ لمستقبل المنطقة، وقال: "إن الأخطر من ذلك هو ما تداولته الدوائر الدبلوماسية والإعلامية مؤخرًا من وجود خططٍ أمريكيةٍ جديدة سيتم طرحها في إطار ما يُعرف بالتسوية في الشرق الأوسط".

 

وأضاف أنَّ اللقاء الثلاثي الذي جرى في نيويورك مؤخرًا على هامش اجتماعات الدورة السنوية الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة بين كلٍّ من محمود عباس والصهيوني المجرم بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي باراك أوباما؛ كان مفتاحًا لتحركاتٍ أكثر خطورةً تشهدها المنطقة قريبًا.

 

وأكد مرسي أن وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون اعترفت بذلك وهي تبرِّر الضغوط الأمريكية على السلطة والبلدان العربية والإسلامية لتأجيل نظر تقرير جولدستون، والذي يعني في الواقع قتل التقرير ودفنه وليس تأجيله فحسب، موضحًا أنَّ الموقف الأمريكي يرفع الستار عن حقيقة الإدارة الأمريكية الجديدة وسياساتها؛ بعكس ما حاولت إيهام العرب والمسلمين به في أوائل أيامها بمعسول الوعود والكلام فحسب.

 

وختم مرسي تصريحه بدعوة الجماهير الحرَّة، في العالم العربي والإسلامي وفي فلسطين بل والعالم كله، إلى الانتفاض دعمًا لحقوق الشعب الفلسطيني ولإحياء القضية الفلسطينية "التي يبغي جميع الأطراف قتلها"، مؤكدًا أنَّ جميع التطورات الأخيرة تُثبت أنَّ الرهان سيظل على الشعوب، وعلى خيار المقاومة ضد الصهاينة، بعيدًا عن استسلام الأنظمة وأوهام السلام.