- لم أستقل لكن.. سأنتقل إلى موقع الجندية داخل الإخوان في يناير القادم

- رسالتي للإخوان: لا تهابوا التغيير فهو بركة أما الإلف فإنه يقتل المثل العليا

- ليس عيبًا أن أختلف مع إخواني فهذا لا يكدر الحب أو الأخوة أو متانة التنظيم

- اقترحت بأن تقتصر عضوية مكتب الإرشاد على دورتين فقط ووافق مجلس الشورى على ذلك

- النائب الأول يقوم بأعمالي في حال غيابي طبقًا للائحة

- فوضت أعضاء المكتب والإخوان ببعض صلاحياتي منذ توليت الإرشاد.. فما الجديد؟!

- لا توجد قوة أو تصرف أمني يحول دون إجراء انتخابات مجلس الشورى

- أستطيع أن أجري انتخابات مجلس الشورى بالتليفون أو الإنترنت أو بأية وسيلة أخرى

- يجب ألا ينظر الإخوان تحت أرجلهم ولا بد أن نكون اليوم أكثر حيويةً ونشاطًا في كل الميادين

 

أجرى الحوار- صلاح عبد المقصود:

سألت المرشد العام: أنت تريد تحريك مظاهرات الإصلاح ونصرة غزة حتى لو اعتقل آلاف الإخوان؟ فأجاب: نعم، ولو اعتُقل كل الإخوان فالاعتقالات تقوِّي الجماعة ولا تضعفها! لم أنزل عن رأيي في أحقية د. عصام العريان بعضوية المكتب.. لكني ملتزم بقرار الأغلبية.

 

ربَّ ضارة نافعة! فالخلاف الذي حدث خلال الأيام الماضية- بين المرشد العام وأعضاء مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين- كان سببًا في أن تكون الجماعة في صدر أخبار النشرات التليفزيونية والإذاعية، وعلى الصفحات الأولى من الصحف المحلية والعربية، بل والدولية..
عرف البعض- ممن كانوا لا يعرفون حقيقة الإخوان- أن نشاط الجماعة تنظمه لائحة داخلية، ونزعت الأحداث ما كان يصوره الإعلام الرسمي من أن الإخوان يسيرون بمبدأ الطاعة العمياء لمرشدهم؛ فالشورى هي التي تحكم حركتهم.

 

ظهر للجميع أن مكتب الإرشاد لم يوافق على طلب المرشد العام بتصعيد د. عصام العريان لعضوية المكتب، خلفًا للراحل الكبير الأستاذ محمد هلال- يرحمه الله- وأن اختلافًا قد حدث بين الطرفين في تفسير لائحة الجماعة.

 

ونشرت الأذرع الإعلامية للأجهزة الأمنية أن المرشد استقال، وأعطى صلاحياته لنائبه الأول.
لكن سرعان ما ظهر المرشد مكذبًا لنبأ الاستقالة، ومؤكدًا استمراره في المنصب حتى انتهاء ولايته في يناير القادم، كما أعلن هو بنفسه منذ مارس الماضي أنه لا يرغب في تجديد ولايته لمرة ثانية، وأنه يسعى للتغيير والتداول على المواقع القيادية في الجماعة؛ لأن التغيير- حسب تعبيره- فيه خير وبركة على الجماعة، والبقاء في المنصب لمدة طويلة يقضي على الإبداع والتطوير.

 

فضيلة المرشد نفى أن يكون قد تنازل عن صلاحياته لنائبه الأول د. محمد حبيب، مؤكدًا أن د. حبيب- وطبقًا للائحة- يقوم بأعمال المرشد في حال غيابه، وقائلاً: إنه منذ تولى المنصب وهو يفوض أعضاء المكتب، بل وبعض الإخوان- ومنهم شباب- في كثير من صلاحياته، دفعًا للعمل، ورفضًا للمركزية.

 

المرشد العام أكد للمجتمع أنه سيترك موقع المرشد القائد، ويتحول إلى موقع الجندي العامل في الجماعة، كما أكد ثباته على رأيه في أحقية د. عصام في التصعيد لعضوية المكتب، قائلاً: لو كانت الظروف الأمنية مناسبة لدعوت مجلس الشورى العام لحسم الأمر بيني وبين إخواني، نافيًا أن يكون خلافه مع مكتب الإرشاد في موضوع تصعيد د. العريان قد أثَّر على علاقته بقيادات الجماعة، قائلاً: ليس عيبًا أن أختلف مع إخواني أو أغضب، فهذا لا يكدر الحب أو الأخوة أو متانة التنظيم.

 

الحوار مع فضيلة المرشد العام في هذا التوقيت لم يكتفِ بكشف تفاصيل الأزمة الأخيرة، بل تطرق لموضوعات مهمة تخص البناء الداخلي للجماعة، وعلاقتها بالنظام السياسي والقوى والأحزاب المصرية، وموقفه من قضايا الأمة، وعلى رأسها قضية فلسطين.

 

وربما لفت نظرنا في حوار فضيلته أنه اقترح على إخوانه بمكتب الإرشاد ألا تزيد عضوية المكتب على دورتين، ووافق مجلس الشورى على هذا الاقتراح، وجعله نصًّا في اللائحة الحالية، كما وافق من قبل على جعل ولاية المرشد لفترتين فقط؛ إيمانًا منه بأن التداول على الموقع أفيد للجماعة من البقاء فيها لمدة طويلة.

 

المرشد أكد أيضًا أن الاعتقالات لا تضعف الجماعة بل تقويها، وعندما سألته عن مظاهرات كسر الحصار عن غزة، أو مظاهرات الإصلاح السياسي في مصر واعتقال الأمن لآلاف الإخوان، قال: لا بد أن تخرج المظاهرات، حتى ولو اعتقل كل الإخوان؛ فهذا واجب علينا، يجب أن ندفع ضريبته، وسنزداد قوة ومصداقية عند الناس.

 

 الصورة غير متاحة

وتطرق الحديث لما أشيع من وجود عرض بصفقة بين النظام والإخوان، وموقف المرشد من الحوار، ومن قضية التوريث، والانتخابات البرلمانية القادمة، وغيرها من القضايا المهمة.

 

بقي أن أشير إلى أنني أجريت هذا الحوار مع المرشد العام في مكتبه، وبعد انتهاء الحوار تناول طعام الغداء مع أعضاء المكتب جميعهم، وبالمناسبة كان على مائدة الطعام د. عصام العريان، والذي كان موضوع تصعيده وتوابعه سبب هذا الزخم الإعلامي الذي حظيت به جماعة الإخوان خلال الأيام الماضية.

 

وإلى نص الحوار الذي تنشره "المجتمع" على حلقات، ابتداءً من هذا العدد والأعداد القادمة إن شاء الله:

* أبدأ مع فضيلتكم بأحداث يوم الأحد، وما قيل عن طلبكم من مكتب الإرشاد الموافقة على تصعيد د. عصام العريان؛ لعضويته، وتفسير فضيلتك للائحة، وتفسير المكتب، وما قيل عن أنك استقلت من منصب الإرشاد ونفيك لذلك، ورغم ذلك نشرت وسائل الإعلام أنك تقدمت باستقالتك اعتراضًا على عدم استجابة المكتب لطلبكم بتصعيد د. عصام لعضوية المكتب.

** في البداية، وأنا أتحدث لمجلة "المجتمع" الغراء، لا أنسى بحال من الأحوال أن أذكر الأخ الحبيب الغالي الشيخ أبو بدر- رئيس جمعية الإصلاح ورئيس مجلس إدارة مجلة "المجتمع" السابق يرحمه الله- أسأل الله العظيم أن يتقبله في الصالحين، ويسكنه فسيح جناته، ويجزيه على ما قدَّم لدينه وأمته خير الجزاء.

 

أما فيما يتعلق بالإجابة على سؤالك، فالقضية قضية بسيطة جدًّا، ولا تستدعي كل هذا الزخم الإعلامي الذي أخذته..

 

ببساطة، عندما تُوفي الأخ الكبير الأستاذ محمد هلال عضو المكتب- يرحمه الله- وحضرت في أول اجتماع لمكتب الإرشاد، طلبت اتخاذ إجراءات لتصعيد د. عصام العريان لعضوية المكتب، وخصوصًا أن ترتيبه كان السادس في الانتخابات التكميلية الأخيرة، والتي انتخب فيها خمسة أعضاء للمكتب، وحصل على أكثر من 40% من الأصوات كما تقضي اللائحة؛ فوجدت المعارضة، وكانت وجهة نظرهم أن عندنا انتخابات لمجلس الشورى بعد أسبوعين أو أكثر لانتخاب مكتب الإرشاد، ولا داعي لتصعيد د. عصام، وليترك الأمر للانتخابات طبقًا لتفسيرهم للائحة، أما وجهة نظري؛ فكانت أنه يجب أن يصعد فورًا، ثم تجرون انتخابات "على مهلكم"، يتم انتخابه فيها أو لا ينتخب، فذلك أمر متروك لمن ينتخبون، وخصوصًا أنه كان بودي أن يتم انتخاب مكتب إرشاد جديد قبل أن تنتهي ولايتي، فوجدت معارضة شديدة، ولا أكتمك أنني لم أقبل هذا، وخصوصًا حينما أجد إجماعًا من المكتب كله..

 

وقلت لهم:

كيف أكون مرشدًا، وتقولون لي: اللائحة؟ نحن الذين وضعنا اللائحة، واللائحة لها مجالاتها، ولها آلياتها، نحن محرومون منها، نحن مطاردون؛ ولا نقوم بتطبيقها على الوجه الأكمل بسبب المناخ الظالم الذي نعيش فيه.

 

وأضاف المرشد:

الشورى لها آلياتها، وحينما قلت: إن الشورى فرض وخلق، أقصد أننا محرومون، ولو كانت الشورى مسألة مختلفًا عليها بيني وبين إخواني؛ كان من السهل جدًّا أن أجمع مجلس الشورى وأعرضها عليه، ويكون رأيه هو الحكَم بيني وبينكم، ولكني لا أستطيع بسبب القمع الأمني.

 

لكنني دائمًا أقول من أول يوم: أنا مع الشورى ومع أضعف الركب، وفي كثير من الأحيان، أرى أن أداءنا غير جديد، وليس على المستوى الذي يجب أن يكون، ولكن طبيعتي أن أسير مع أضعف الركب وأحتمل، أما هذه المرة فلم أحتمل، فخرجت وأخذت أسبوع راحة لأفكر تفكيرًا جيدًا، ثم عدت إلى المكتب، ولأني أحب أحبابي الذين يعاونونني في كتابة الرسالة الأسبوعية وأحترمهم جدًّا؛ لأنهم مجموعة من المستشارين الشباب المثقفين الذين لا يتغيب منهم أحد منذ توليت رئاسة مكتب الإرشاد حتى اليوم.

 

سطرت رسالةً كنت أود أن أعتبرها آخر رسالة؛ لكن لم أحب أن أعلنها إلا في المكان الذي يعاونني فيه كُتَّاب رسالتي الأسبوعية، ولم أكن أريد أن أخرج بها بنفسي، فاجتمعت بهم: وقلت: هذه رسالتي، استمعوا إليها، وقرأت الرسالة، وسجلوها، وكان عندي بعدها اجتماع مع بعض السياسيين، فانتقلت من مكاني الذي نجتمع فيه إلى مكان الاجتماع مع السياسيين.

 

* مع حركة "مصريون من أجل انتخابات حرة"؟

** نعم, وكان د. عبد الحليم قنديل منسق حركة "كفاية" حاضرًا مع بعض الإخوة السياسيين من تيارات متنوعة، واجتمعت معهم لساعة ونصف الساعة، ثم صلينا الظهر.

 

وبعد ذلك، أحضر لي الفريق الذي يعاونني في كتابة رسالتي وجهة نظر مكتوبة، فقرأتها، فتفضل أحد الإخوة وقال لي: ألا تعطيني فرصة لإعادة صياغتها؟ فأعطيته فرصة، فأنا لست مستعجلاً.. لكني فوجئت أن الدنيا كلها انقلبت وإذا بالناس والصحافة يتناولون الموضوع، وأناس يسجلون الموضوع بالصوت والصورة، ويذيعون في الدنيا أن مهدي عاكف استقال!! هذا لمجرد أني جالس مع الإخوان أقول لهم ما في نفسي.. أليس من حقي أن أتحدث مع إخواني وأقول لهم ما أريد؟! لكنه التصنت علينا بالصوت وبالصورة يا أخي!! لم أكن أتوقع ما نشر، والصحفيون منتظرون تحت البيت بالساعة والساعتين، وكان عندي يومها لقاء تليفزيوني مع قناة "النرويج" والبيت مكتظ، فطلبت الأخ المسئول عن موقع الإخوان الإلكتروني، وأمليت عليه التصريح النافي لما تردد عن الاستقالة، وسألت وسائل الإعلام، لماذا أنتم مشغولون بنا؟ ألا تنشغلون بالبلاء الذي تعيش فيه البلاد، والـ320 معتقلاً من أبناء هذه الأمة المخلصين؟ بدلاً من أن تهتموا بعاكف والجماعة وكل ما يحدث بها، هذا شيء داخلي، لا شأن لكم به..

 

وأريد أن أقول لك: لا يكدر الأخوة، ولا الحب، ولا متانة التنظيم أن أختلف معك، ليس عيبًا أن نختلف، أو نخطئ إنما الزخم الإعلامي هذا من أين أتى؟ على رأي "فهمي هويدي": ما هذا؟ الأخبار في النشرات التليفزيونية والصفحات الأولى كلها "إخوان مسلمون وعاكف"..؟!
وبعد أن كتبت التصريح الأول، امتنعت عن الكلام أو إصدار أي تصريح.

 

ونظرت، فوجدت الصحافة لم تتوقف.

 

أما موضوع تفويض د. محمد حبيب، فأنا منذ أن توليت الإرشاد وهناك صلاحيات أفوض بها الأعضاء.

 

وقد سُئلت مرة: ما صلاحيات مكتب الإرشاد؟ فقلت لهم: هي صلاحيات المرشد، فأنا أعطيت صلاحياتي لكل أعضاء مكتب الإرشاد، كل في موقعه، وكل في مجاله.

 

صحفي قال لي مرة: وأنت ماذا تفعل؟ قلت له: كل هذا يعود إلي في النهاية، ولا يُقضى أمر إلا بموافقتي، وبالعكس، فقد أعطيت صلاحيات لجميع الإخوان كبيرهم وصغيرهم أن يتحدثوا عن الإخوان المسلمين دون الرجوع إلي، ودون إذني.

 

* لكن فضيلتك وافقت على رأي المكتب الذي فضل انتظار تصعيد د. عصام لأخذ رأي مجلس الشورى.

** لا لا، حتى الآن أنا لم أوافق على تفسيرهم؛ لكنني التزمت بقرار الأغلبية.

 

* حضرتك محتفظ برأيك وتفسيرك للائحة أن من حق د. عصام أن يصعد.

** ومن حقي أنا كمرشد أن أطلب مثل هذا، فلا يعارضونني؛ لأنه أمر ليس فيه مخالفة للائحة، والشورى لا بد لها آلياتها، فموضوع مثل هذا كان من الممكن أن أجمع له مجلس الشورى، وأعرضه عليه ليتم حسمه.

 

* لكن الظروف لم تساعدك؟

** أنا منذ جئت وأنا أحاول تغيير مكتب الإرشاد؛ لدرجة أنني قلت لهم: إن أيام الأستاذ حسن البنا والهضيبي كانت مدة مكتب الإرشاد سنتين، وكانت هناك وجوه تدخل وأخرى تخرج من المكتب.

 

 الصورة غير متاحة
* يعني فضيلتك مع التغيير والتجديد للأعضاء؟

** منذ أن توليت وأنا أقول لهم: يا إخوان نريد التغيير، نريد إجراء انتخابات بأي شكل، فوافقوا في العام الماضي، وأجرينا انتخابات تكميلية لاختبار خمسة أعضاء للمكتب، وكانت على أعلى مستوى من الشفافية والنزاهة، ونجح خمسة، وكان د. عصام السادس، وكنت أتمنى قبل أن أمشي أن أرى تجديدًا في المكتب بصورة أكبر؛ لذا اقترحت على إخواني في المكتب تعديل اللائحة، بحيث تكون عضوية مكتب الإرشاد لا تزيد على دورتين فقط، ووافق مجلس الشورى على هذا التعديل، ووضعناه في اللائحة.

 

وأنا أشعر- كما قلت لهم- أن أداءنا ضعيف أمام الجبهة الشرسة للسياسة العالمية والأوضاع في المنطقة، ويجب ألا ينظر الإخوان تحت أرجلهم، لا بد أن نكون في هذا الظرف أكثر حيوية ونشاطًا وانطلاقًا في كل الميادين.

 

* هل التضحيات الكبيرة التي تدفعها الجماعة هي السبب وراء التحفظ؟

** بالطبع، لأننا عندما يكون لنا 320 أخًا مسجونًا، لا بد أن يكون من حقهم أن يتحفظوا على..

 

* وقبل ذلك، مارست ضغطًا لخروج مظاهرات الإصلاح السياسي، واعتقل أكثر من 4000 عضو من الإخوان؟

** أنا لم أضغط، كلنا في القيادة كنا متفقين على الخروج في هذه المظاهرات.

 

* صحيح، لكن حضرتك كنت المحرك الأساسي.

** أنا في وسطهم وأمامهم، وهذا واجب شرعي ووطني أن نكون في مقدمة المتظاهرين لحماية غزة ودعمها، وحماية الحق والعدل اللذين يريدون أن يمحوهما من الأمة، ويقيموا قوانين، ويغيروا مواد الدستور بهذه الصورة.

 

* حتى لو كلَّف الجماعة اعتقال الآلاف؟

** حتى لو اعتقلنا كلنا، يجب أن يكون لنا موقف ضد تقنين الاستبداد، فنحن خرجنا واعتقل منا 3000 عندما عدلوا المادة 76 من الدستور، فهذا واجب علينا، يجب أن ندفع ضريبته، وسنزداد قوة ومصداقية عند الناس.. هذا أسلوبي.

 

* يعني قناعتك أن هذه المواجهات السليمة لا تضعف الجماعة؟

** أبدًا، تزيدها قوةً؛ لأنها على حق، يعني يجب علينا أن نقول الحق ونعلنه، ونقف بجوار إخواننا في فلسطين وأفغانستان والعراق والصومال، نحن كمسلمين أمة واحدة، وأنا لا أكتمك أني أحزن حينما أرى أن دماء المسلمين رخيصة، والمسلمون هم الذين يقتلون أنفسهم، فالمسلمون هم الذين يقتلون أنفسهم في أفغانستان وباكستان والصومال وفلسطين، ونحن- هذا النظام الفاسد والمستبد الذي يمنعنا أن نقدم أو نقوم بواجبنا- "الإخوان المسلمين" لسنا أقل من أن يكون لنا فعاليات تعلن هذا للكل، لذلك، أقول لك: أنا سأسير مع ضعيف الركب، هذه وجهة نظري، وما يقرره مكتب الإرشاد في هذه الميادين سيكون.

 

إنما أحيانًا أُدلي بتصريحات، يعني مثلاً: حينما طالبت بأن يكون يوم الجمعة انتفاضة من أجل إخواننا في فلسطين، قلت التصريح من هنا، وقبضوا على كل مساعديّ من هنا.. لقد حزنت يومها وذهبت إلى بيتي حزينًا، وفوجئت بأن إخوان محافظة الغربية يطلبونني لحضور مؤتمر أقاموه استجابة لندائي، فحضرت وطلبوا مني كلمة، لكن من حزني لم أكن أستطيع الحديث، لكن وحين سمعت هدير الإخوان: الله أكبر ولله الحمد، فوقفت وخطبت، كنت أظنهم مائة أو مائتين، فإذا بهم 5 آلاف، ووجدت مثلهم بالمنصورة، ودمياط وغيرهما.

 

قلت: الحمد لله أن الإخوان لم يركنوا إلى هذا الاستبداد، فأنا أتصرف في كل السياسة العالمية، ولا أحد يقول لي: لماذا تعمل هذا؟ هذا حقي وواجبي، أتصل بالأردن وأقول لهم: اذهبوا إلى الصومال، وأتصل بتركيا وأقول: لا يجوز يا أخي أن تقتل الأكراد بالطريقة التي يقتل بها الصهاينة المسلمين، هؤلاء مسلمون مثلك، والحقيقة لم أجد إنسانًا يستجيب للواجب الإسلامي والإنساني كأردوغان لقد وجدته بعد ذلك يصرح بأن الحرب لن تنهي مشكلة الأكراد.

 

ثم رأيت موقفه من الصهاينة موقفًا ممتازًا، وموقفه من سوريا وفتح الحدود، وموقفه من أرمينيا وإعادة العلاقات بعد قطيعة دامت مائة عام؛ يعني أجد أنه إنسان جزاه الله خيرًا، لكن واجب عليَّ أن أنبه، واجب عليَّ أن أتحدث، أما النظم فنسأل الله لها ولنا العافية، فهي نظم قضت على كل الآمال في الأمة، وحاربت كل المخلصين من أبنائها.

 

* فضيلة المرشد، مَن وراء إشاعة استقالتكم.. من وجهة نظركم؟

** أنا لم أستقل، إنما عندما كنت أتكلم، وهذا من حقي، فمن الممكن أن يكونوا قد فسروا كلامي على أنه استقالة.

 

* مَنْ الذي له مصلحة في استقالتكم؟

** أنا والله لا أدري، وكلها شهران أو ثلاثة وسأترك الموقع، كما أعلنت في مارس الماضي.

 

* وأنت الذي طلبت رغم إلحاح الإخوان على بقائك؟

** ومصرٌّ على ذلك، أنا أفعل ذلك لأخفف الضغط على نفسي، فأنا لا أنام، تصور ماذا لو كان حبيبك وعزيز عليك ويطلب منك البقاء في موقع المرشد؟ يصبح صعبًا عليك أن ترفض، فأنا عندما أردت أن أحسم الأمر مبكرًا، وقلت: إنني لن أبقى لفترة ثانية؛ تعبت من كثرة الإلحاح عليَّ بالبقاء.

 

* من مصر أم بقية الأقطار؟

** من العالم كله، لماذا؟ أنا أقرر مبادئ مقتنعًا بها، ومؤمنًا بها.

 

* ولماذا اخترت عدم التجديد؟ وماذا تريد أن توصل من خلال هذه الرسالة، سواء للشأن الداخلي أو الخارجي؟

** أوصي إخواني أن يتقدموا ويكونوا أقوياء، بمبدأ التغيير، الدنيا تتغير، فإن لم نكن نحن قادة هذا التغيير، فمن يكون؟

 

ولذلك في رسالتي قلت: أيها الأحباب، لا تهابوا التغيير؛ فالتغيير بركة أما (الإلف) فهو يقتل المثل العليا، إياكم والإلف؛ فأنا أدعو الإخوان إلى التغيير، وخصوصًا أن المستقبل لهذا الدين، والمستقبل للإخوان المسلمين؛ لما يحملونه من مبادئ ومن دين عظيم آمنوا به، ومن منهج راقٍ حملوه، ومشروع حضاري لخدمة الإنسانية لا مثيل له على الساحة، أنتم الأعلون، أنتم معكم كل الخير، لا أحد يقدر أن يقف أمامكم، لماذا تهابون المستقبل، لا تهابوه واقتحموه بما لديكم من خير.

 

* لكن طالما أنك قادر على العطاء ولم تتول إلا ولاية واحدة، فلماذا لم تجدد الولاية واللائحة تعطيك هذا الحق؟

** يا سيدي أنا عمري 81 سنة، وكنت أود وأنا عندي 80 سنة اعتزال المسئولية، وأكون جنديًّا عاديًّا، ربما أعطي للإخوان أكثر مما أكون قائدًا، لماذا أظل مرشدًا حتى أموت؟

 

* هل تريد أن ترسي قاعدة للإخوان؟

** ولغير الإخوان.

 

 الصورة غير متاحة

* أي أنها رسالة أيضًا للنظام؟

** لا، لا أفكر في النظام، فلا فائدة منه، أنا أفكر في إخواني، ومستقبلهم.

 

* نعلم عنكم أنكم ضد مركزية العمل، وأنكم تنتهجون أسلوب الإدارة بالتفويض وتوزيع الملفات على أعضاء المكتب، لماذا قيل إنكم أعطيتم صلاحياتكم أو معظمها للنائب الأول د. محمد حبيب؟

** شيء عجيب جدًّا، أنا قلت: منذ توليت المنصب وأنا أفوض أعضاء المكتب كلاًّ في موقعه، وكلاً في مسئولياته في كل صلاحياتي.

 

* يعني هذا أمر قديم لا علاقة له بموضوع تصعيد د. عصام؟

**

نعم قديم، ثم إن الذي يقوم بأعمالي في غيبتي هو النائب الأول طبقًا للائحة، ليس من اليوم، بل من يوم أن توليت الإرشاد، يعني أنا لو تغيبت لأي سبب، النائب الأول هو من يرأس الاجتماعات، وهذا الذي أستغربه، ما الجديد؟ والناس يقولون: تفوض أعمالك وصلاحياتك للنائب الأول، وأنت (أي المرشد) أصبحت لا تصنع شيئًا، هذا شيء في غاية السوء، وهذا شيء قديم في سلوكياتي وأعمالي، ليس فيه جديد.

 

* أعلنتم أنكم ستتركون منصب الإرشاد في يناير القادم، ماذا لو حالت الظروف دون اختيار مرشد جديد (الظروف الأمنية، خصوصًا أن هناك ما يقرب من 30% من أعضاء الشورى في السجن الآن)؟

** أقول: من وجهة نظري لا تستطيع أية قوة، وأي تصرف أمني أن يحول دون إجراء الانتخابات، سأجريها ولو بالتليفون أو الإنترنت، فعندنا وسائل كثيرة لأخذ رأي أعضاء مجلس الشورى، الأصل في اللائحة أن يجتمع المجلس، ولكن ماذا لو حالت الظروف؟ لن أقف مكتوف اليدين.

 

* السؤال يا فضيلة المرشد: أين سيكون موقعكم بعد أن تتركوا منصب المرشد العام؟

** هذه حاجة ظريفة.. سأكون في الصف مع الإخوان جنديًّا.

 

* بعد أن كنت مرشدًا عامًّا؟ وتلتزم بما ستكلف به من قيادة الجماعة؟

** الأسهل علي أن أُكَلف بدلاً من أن أكلف غيري.

 

* هل هذا يريحك أكثر أنك تتخفف من المسئولية أمام الله؟

** لا.. المسئولية على دماغي، وأنا جندي مثل ما أنا قائد، ولي مسئوليتي، ولكن لكل مكان أوصافه وحدوده، أنا مرشد فمسئولياتي عن الإخوان كذا وكذا، وحدودها كذا وكذا.


وأنا جندي مسئوليتي عن الإخوان مثل وأنا مرشد، لكن هناك حدودًا، أنا مسئول أن أؤدي واجباتي نحو الإخوان والدعوة إلى الله، والدعوة إلى مبادئ الإخوان مثل المرشد بالضبط.

 

* رغم السن ورغم الأعباء؛ ستبقى جنديًّا عاملاً للدعوة؟

** نعم، سن ماذا؟ أنا فقط سأتحرر من الالتزام بأوقات محدودة، وواجبات يومية، "خلاص بقى عندي فسحة سأؤدي واجبي نحو الإخوان" أنا على أبواب الآخرة، يعني عملنا للآخرة لا يغيب عنا، كما لم يغب عنا في الماضي؛ لكن هذه الأيام يبقى أكثر إن شاء الله.

 

* فضيلة المرشد، تم انتخابكم في 14 يناير 2004م، والمفترض أن تنتهي ولايتكم ظهر يوم 13 يناير، ما تقييمكم لهذه الفترة لجلوسك على رئاسة أكبر حركة إسلامية في العالم.

** لا يجوز لي أن أقيمها أنا، وأعتبر نفسي مقصرًا، ولم أستطع أن أقوم بما كنت أود أن أقوم به.

 

* هل يمكن أن تقدِّم لنا كشف حساب بأهم ما وفقك الله إليه في هذه الفترة، نحن لاحظنا أن الجماعة والحمد لله صعدت لأول مرة في تاريخها، وحصدت 20% أو أكثر من مقاعد البرلمان، الإخوان نزلوا في هذه الفترة إلى الشوارع، وكان الإخوان لا يعرفون الشارع إلا عبر النقابات والجامعات؛ لكن أنت بجهدك- بفضل الله- استطعت أن تحرك، ألا تشعر أن هذه إنجازات؟

** هي بفضل الله، الذي هيَّأ الظروف العالمية والداخلية التي سمحت لنا بهذا، أما تقييم فترتي، فالآخرون يقيِّمون، أنا لا أقيم.

 

* لكن، ألا تشعر بشيء من الرضا عن الجماعة في فترة ولايتك التي حققت هذا الزخم السياسي والاجتماعي والإعلامي؟

** وجهة نظري أنا، أن الله وفَّقنا في أن نظل مستمرين حاملين هذه الراية، هذا هو توفيق الله لنا، لم نتنازل عنها، ولم نقبل بحال من الأحوال أن يغيب الإخوان عن الساحة المحلية والعالمية.

----------

* يُنشر بالاتفاق مع مجلة (المجتمع) الكويتية.