أكد الدكتور فؤاد السعيد الباحث بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية؛ أن "جماعة الإخوان المسلمين" وحزب "العدالة والتنمية" التركي يمثِّلان نموذجًا راقيًا للإسلام المعتدل، مشيرًا إلى أن "الإخوان" يمكنهم النجاح في الإلمام بشئون الحكم بمهارة كما فعل حزب العدالة.

 

وقال في المؤتمر الذي نظَّمه المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية تحت عنوان "تطور الدور الإقليمي لتركيا وأثره على الأمن والاستقرار في المنطقة": إن الإخوان مؤهلون للعب دور إقليمي حقيقي بين البلدان العربية والإسلامية، عقب تحقيق التوازن والإصلاح للنظام والبنية الداخلية.

 

وأضاف أن النظام المصري لم يصل بعد إلى مرحلة النضج الديمقراطي كالنظام التركي لتداول الحكم انتخابيًّا مع الحركات الإسلامية المعتدلة في مصر؛ كجماعة الإخوان المسلمين، كما فعل النظام التركي الذي سمح عن طريق "صندوق الاقتراع" لحزب العدالة والتنمية الذي أرسى مبادئ الإسلام، وسمح بإنشاء الأحزاب السياسية التي تختلف معه فكريًّا وتداول السلطة.

 

من جانبه، أوضح الدكتور حسن أبو طالب مدير معهد الأهرام الإقليمي للصحافة في كلمته خلال المؤتمر؛ أن دور تركيا الريادي قفز بوضوح خلال الحرب الأخيرة على غزة، في الوقت الذي كانت الشبهات تحوم حول الموقف المصري الرسمي، وموقفه من المقاومة الفلسطينية، ومن هنا جاء التركيز المصري على لعب دور الوسيط المركزي والأوحد في المصالحة الفلسطينية؛ بسبب تزايد الطلب داخليًّا وخارجيًّا على بقاء مصر كالدولة العربية الرائدة إقليميًّا.

 

وأشار إلى أن السلام الداخلي لأي دولة واستقرارها يحقق تناميًا حقيقيًّا في علاقاتها الإقليمية، فإقليمية دور الدولة لا تعني أن تكون مجرد وسيط؛ ولكن أن تكون بؤرة اتصال وتواصل حقيقي بين أطراف المنطقة.

 

وأضافت الدكتورة باكينام الشرقاوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن التجربة التركية جديرة بالدراسة؛ حيث إن المبادئ والسياسات التركية حاليًّا "أحدثت مصالحة" حقيقية بين ماضيها وحاضرها، أهّل تركيا لأن تصبح دولة إقليمية عظمى، ستتحول قريبًا لدولة صاحبة دور دولي مهم، مؤكدةً أن من أهم العوامل التي أدَّت إلى الانطلاق الإقليمي لتركيا هو الديمقراطية الحقيقية في الانتخابات، وتماسك وإصلاح النظام الداخلي سياسيًّا واقتصاديًّا.