بعث الدكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين بتصويب وتوضيح على حواره الذي نشرته جريدة (الدستور) في عددها الصادر يوم 13/12/2009م، وأشار د. حبيب إلى أن الحوار به العديد من الأمور التي تحتاج إلى التصويب؛ أولها أن العناوين التي تصدَّرت الحوار هي من وضْع الجريدة، وأنه ليس مسئولاً عنها، وإن كان بعضها له صلة بما جاء في نص الحوار؛ فهو مقتطِّع من سياقه، ولا يعبِّر بالضرورة عما قاله.

 

وأورد د. حبيب العديد من الأمثلة، منها:

العنوان الأول: "أنا أقدم عضو في مكتب إرشاد الإخوان المسلمين"... موضحًا أن هذه العبارة جاءت في سياق سرد لتاريخ الدكتور حبيب، وهو أنه دخل مكتب الإرشاد في يوليو 1985م، ثم تم انتخابه عن طريق مجلس الشورى العام عضوًا في المكتب في 1989م، وأُعيد انتخابه للمرة الثانية عن طريق مجلس الشورى العام في يناير عام 1995م، هذا ولم يكن أحد من الأعضاء الموجودين حاليًّا معه في عام 1985م، وأضاف د. حبيب في رده أنه تلى هذه الإجابة سؤال كالتالي: (يعني أنت من أقدم الأعضاء في المكتب؟ فرددت بالإيجاب: نعم من أسبق الأعضاء رغم احترامي وتقديري لهم وسبق البعض منهم).

 

أما العنوان الثاني: والذي ذكرته الصحيفة "بأنني لن أتخلى عن دوري في إصلاح الجماعة".

 

ونفى د. حبيب أن يكون قال ذلك؛ فهو لم يقلْه ولن يقوله أبدًا، مضيفًا: "وما أحب التأكيد عليه دائمًا هو دوري في تفعيل مؤسسات الجماعة، وعلى رأسها الشورى، وهي مبدأٌ إسلاميٌّ أصيلٌ داخل الجماعة، وعليه يتوقف تحسين وتطوير أدائها، وهناك بالتأكيد ضغوطٌ أمنيةٌ وأوضاعٌ استثنائيةٌ من النظام تحُول دون عقد اجتماع مجلس الشورى العام كاملاً؛ لكنَّ هناك من الوسائل ما يمكِّننا من التغلب على ذلك".

 

أما العنوان الثالث: (يجب تشكيل لجنة من الحكماء للرقابة على مكتب الشورى العام لفضِّ المنازعات)، ونفى د. حبيب قوله هذا الكلام جملةً وتفصيلاً، قائلاً: "فلا رقيب على مكتب الإرشاد، إلا مجلس الشورى العام بحكم اللائحة، كما لا يستقيم أن تكون هناك لجنة حكماء للرقابة على الشورى، والقول بأن لجنة الحكماء تكون لفضِّ المنازعات؛ هو قولٌ جانبه الصواب".

 

وأضاف قائلاً: "وما أقترحه هو أن تكون هناك لجنة حكماء من قدامى وكبار الإخوان، ممن لهم دراية بالقانون وخبرة واسعة في عمل الإخوان على مستويات متعددة، يمكن أن يلجأ إليها فضيلة الأستاذ المرشد أو مكتب الإرشاد؛ للاستشارة وأخذ الرأي، حين يكون هناك خلاف في وجهات النظر، ونحتاج فيه إلى أهل العلم والاختصاص، أما مسألة فض المنازعات فيجب أن تكون موكولةً بحكم اللائحة إلى لجنة قانونية يشكِّلها مجلس الشورى من بين أعضائه، ولها خبرتُها الطويلة في مجالات العمل المختلفة داخل الإخوان.

 

وأشار د. حبيب إلى أن العنوان الرابع كان كالتالي: (اختيار المرشد يجب أن يكون من بين أعضاء مكتب الإرشاد العالمي وبديع ليس عضوًا فيه)، موضحًا أن هذا الكلام خطأ، وأن الصواب هو: أن اختيار نائب المرشد العام يجب أن يكون من بين أعضاء مكتب الإرشاد العام، كما تنص المادة 20 من اللائحة العامة.

 

وليس في الشروط الواجب توافرها فيمن يصلح لمنصب المرشد ذلك، وبالتالي فالأخ الحبيب بديع وكل إخوانه من أعضاء مكتب الإرشاد، بل وكل إخواني من أعضاء مجلس الشورى العام؛ مرشحون لمنصب المرشد العام.

 

وقال الدكتور حبيب إن هناك أمورًا لم تُنشر في الحوار؛ وأبرزها تأكيده المستمر والدائم أنه من منطلق الفهم الشامل للإسلام فإن الجماعة لها وظائف ثلاث: (تربوية، ودعوية، وسياسية)، تعمل معًا بتوازن وتكامل، وكل منها مهمٌّ ولازم وضروري للآخر، ولا تعمل أي وظيفة منها بمعزل عن الوظيفتين الأخريين.

 

كما أشار د. حبيب في رسالة التصويب إلى وجود أخطاء وردت داخل نص الحوار؛ وخاصةً فيما ذُكر تحت عنوان: (مسألة التهديد بالاستقالة)؛ حيث أكد أنه عندما سُئل عن التهديد بالاستقالة، قال: إن هذا لم يحدث ولا أحد عندنا يهدِّد بالاستقالة، سواء أنا أو أي أحد من إخواني، والكل يعلم أنه على ثغر، ومُحالٌ أن يترك إخوانه في أية لحظة، وقد نفيت خبر التهديد بالاستقالة في جريدة (الشروق) في عددها الصادر بتاريخ 12/12/2009م، وللأسف لم تذكر الابنة المحاورة هذا النفي القاطع، أما مسألة الانفعال فكانت في موضوع آخر مختلف تمامًا، وكانت من خلال مناقشة جانبية مع أحد الإخوة أعضاء المكتب.

 

وأنهى الدكتور حبيب رسالته بالتأكيد على أن الجماعة سوف تظل ماضيةً في طريقها بكل إيمان وعزم وثبات، وسوف تصل بإذن الله إلى غاياتها ومراميها طال الزمن أم قصر؛ لأنها تحمل رسالةً ودينًا، وسوف يهيئ الله تعالى لها كل أسباب التوفيق، والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

 

وفيما يلي نص التصويب والتوضيح:

تصويب وتوضيح من أ. د. محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين لما نُشر في حواره مع (الدستور) بتاريخ 13/12/2009م:

 

في الحوار الذي أجرته معي جريدة (الدستور) بتاريخ 13/12/2009م أود أن أوضح النقاط التالية:

 

أولاً: العناوين التي تصدَّرت الحوار

وهي من وضع الجريدة، ولست مسئولاً عنها، وإن كان بعضها له صلةٌ بما جاء في نص الحوار فهو مقتطَعٌ من سياقه، ولا يعبِّر بالضرورة عما أقول.

 

على سبيل المثال:

العنوان الأول: (أنا أقدم عضو في مكتب إرشاد الإخوان المسلمين)... هذه العبارة جاءت في سياق سرد لتاريخي، وهو أني دخلت مكتب الإرشاد في يوليو 1985م، ثم تم انتخابي عن طريق مجلس الشورى العام عضوًا في المكتب في 1989م، وأُعيد انتخابي للمرة الثانية عن طريق مجلس الشورى العام في يناير عام 1995م، هذا ولم يكن أحد من الأعضاء الموجودين حاليًّا معي في عام 1985م: ثم جاء السؤال: (يعني أنت من أقدم الأعضاء في المكتب؟ فرددت بالإيجاب: نعم من أسبق الأعضاء رغم احترامي وتقديري لهم وسبق البعض منهم).

 

العنوان الثاني: والذي ذكرته الصحيفة "بأنني لن أتخلى عن دوري في إصلاح الجماعة"، وهذا لم أقله ولا أقوله أبدًا، وما أحب التأكيد عليه دائمًا هو دوري في تفعيل مؤسسات الجماعة، وعلى رأسها الشورى وهي مبدأ إسلامي أصيل داخل الجماعة، وعليه يتوقف تحسين وتطوير أدائها، هناك بالتأكيد ضغوط أمنية وأوضاع استثنائية من النظام تحُول دون عقد اجتماع مجلس الشورى العام كاملاً؛ لكن هناك من الوسائل ما يمكِّننا من التغلُّب على ذلك.

 

العنوان الثالث: "يجب تشكيل لجنة من الحكماء للرقابة على مكتب الشورى العام لفضِّ المنازعات"... هذا الكلام لم أقله جملةً ولا تفصيلاً، فلا رقيب على مكتب الإرشاد، إلا مجلس الشورى العام بحكم اللائحة، كما لا يستقيم أن تكون هناك لجنة حكماء للرقابة على الشورى، والقول بأن لجنة الحكماء تكون لفضِّ المنازعات هو قول جانبه الصواب.

 

وما أقترحه هو أن تكون هناك لجنة حكماء من قدامى وكبار الإخوان ممن لهم دراية بالقانون وخبرة واسعة في عمل الإخوان على مستويات متعددة؛ يمكن أن يلجأ إليها فضيلة الأستاذ المرشد أو مكتب الإرشاد للاستشارة وأخذ الرأي؛ حين يكون هناك خلاف في وجهات النظر، ونحتاج فيه إلى أهل العلم والاختصاص.

 

أما مسألة فضّ المنازعات؛ فيجب أن تكون موكولةً- بحكم اللائحة- إلى لجنة قانونية، يشكِّلها مجلس الشورى من بين أعضائه، ولها خبرتها الطويلة في مجالات العمل المختلفة داخل الإخوان.

 

العنوان الرابع: "اختيار المرشد يجب أن يكون من بين أعضاء مكتب الإرشاد العالمي وبديع ليس عضوًا فيه"... وهذا كلام خطأ، والصواب هو: أن اختيار نائب المرشد العام يجب أن يكون من بين أعضاء مكتب الإرشاد العام، كما تنص المادة 20 من اللائحة العامة.

 

وليس في الشروط الواجب توافرها فيمن يصلح لمنصب المرشد ذلك، وبالتالي فالأخ الحبيب بديع وكل إخوانه من أعضاء مكتب الإرشاد، بل وكل إخواني من أعضاء مجلس الشورى العام، مرشحون لمنصب المرشد العام.

 

ثانيًا: ما لم يُنشر في الحوار

للأسف لم تنشر الصحيفة تأكيدي المستمر والدائم أنه من منطلق الفهم الشامل للإسلام فإن الجماعة لها وظائف ثلاث: (تربوية، ودعوية، وسياسية) تعمل معًا بتوازن وتكامل، وكل منها مهم ولازم وضروري للآخر، ولا تعمل أي وظيفة منها بمعزل عن الوظيفتين الأخريين.

 

ثالثًا: أخطاء وردت بالنص (مسألة التهديد بالاستقالة)

حينما سُئلت عن التهديد بالاستقالة، قلت: إن هذا لم يحدث ولا أحد عندنا يهدد بالاستقالة؛ سواء أنا أو أي أحد من إخواني، والكل يعلم أنه على ثغرة، ومُحالٌ أن يترك إخوانه في أية لحظة، وقد نفيت خبر التهديد بالاستقالة في جريدة (الشروق) في عددها الصادر بتاريخ 12/12/2009م، وللأسف لم تذكر الابنة المحاورة هذا النفي القاطع.

 

أما مسألة الانفعال فكانت في موضوع آخر مختلف تمامًا، وكانت من خلال مناقشة جانبية مع أحد الإخوة أعضاء المكتب.

 

وتبقى كلمة: سوف تظل هذه الجماعة ماضيةً في طريقها بكل إيمان وعزم وثبات، وسوف تصل بإذن الله إلى غاياتها ومراميها طال الزمن أم قصر؛ لأنها تحمل رسالةً ودينًا، وسوف يهيئ الله تعالى لها كل أسباب التوفيق، والله غالبٌ على أمره ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون.. والله من وراء القصد.