المستشار حسن الهضيبي


أيها الإخوان..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

يا إخوان.. كنا زمان في المدرسة الثانوية، وحيث لم تكن هناك وقتها احتفالات بالعام الهجري، بدرت عندنا فكرة من الغيظ من الاحتلال.. فكرة نتنفس بها في جانب من جوانب الحياة.. فقلنا نحتفل بالعام الهجري وبعد تعب أجبنا إلى أن نحتفل بهذا العيد، ثم مرت أيام، وأنا فكرت: ما الذي استفدناه من الاحتفال بالعام الهجري، وجدت أولاً أنه لا فائدة لهذا الاحتفال بالمرة.. ندخل الاحتفال عصاة ونخرج منه عصاة يعني مثلاً كنا ندخل بغير صلاة المغرب، ونخرج ولم نصل العشاء، وكنا ندخل ولا علم لنا بآية واحدة من القرآن ونخرج "بنفس الحال" ولا نعرف آية من القرآن.. كنا ندرس القانون في مدرسة الحقوق ولا نشعر بأنه لا ينقصنا شيء، وما كنا نشعر أنه هناك دين اسمه الإسلام يستوجب علينا دراسة شريعة الإسلام على اعتبار أنها قانون حي.. على اعتبار أنها قانون لازم للحياة.. فما فائدة هذه الاحتفالات؟.. وبقينا على هذه الحال، وكلما مر الوقت قل أملي في هذه الاحتفالات؛ لأن الكلام الذي يقال فيها "يدخل من ودن ويطلع من ودن"، ولا نتقدم به شيئًا، أليس هذا هو الحق؟!.. نعم هو الحق وهو الواقع.. وجاءت أحداث بالبلد أملنا فيها خير، فلم نجد فيها خير، إلى أن وقعت على دعوة الإخوان المسلمين، فعلمت أن هذا خبر من نور، وأن هذا النور يوشك أن يهدي الناس كما هداهم أول الأمر.

 

يا إخوان.. إن دعوة الإخوان ليست شيئًا جديدًا، إنها الدين الخالص، الدين الحق، الدين الذي لا فلسفة فيه، الدين الذي ليس فيه كتب نقعد لمطالعتها ليلاً ونهارًا ونركن إليها، إنها قول بسيط جدًّا لا إله إلا الله محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، إنها الأخلاق، إنها الفطرة السليمة، إنها شيء علني نعمله كل يوم.. وقد نظرنا حولنا فوجدنا أن الإخوان المسلمين أوجدوا في البلد حياة.. أوجدوا في البلد طائفة من الشبان استعدت بالروح والجسم وبالمال لافتداء الدين والوطن، وجدنا أن هذه الفئة ثابتة لا تتكلم، لا تهتف باسم أحد، ولا تعظم شخصًا ولا تحيي إنسانًا إنما تحيي الله سبحانه وتعالى، تحيتهم هتاف لله سبحانه وتعالى.. عاملين منيبين طيبين يتوجهون إلى الله بالعمل الطيب، ويعملون في صمت وسكون، إلى أن أتت الأحداث فأثبتت أنهم جنود الله حقًّا، الدعوة الإسلامية، دعوة تشمل الحياة كلها، تدخل على الإنسان تغير منه.. تغير عقيدته كما غيرت من عقائد عبدة الأوثان وعبدة النار، تدخل في قلوب الناس فتنير بصائرهم.. تدخل في قلوب الناس فتريهم الحق حقًّا والباطل باطلاً.. تريهم الحق فيتبعونه وتريهم الباطل فيتجنبونه، هذه هي دعوة الإخوان المسلمين التي نتحدث عنها.. أقمنا هذا الاحتفال في الحقيقة لا لنقول العام الهجري فحسب إنما لنبين للناس شيئًا من حقيقة دعوة الإخوان المسلمين، ولا أريد أن أطيل في هذا الأمر، إنما أريد أن نرجع إلى يوم الهجرة فقط لأعرض بعض اعتبارات نحتاجها من الهجرة.

 

يا إخوان.. الحاجة الأولى التي نستفيدها والتي استفدتموها من كلام أخي عبد المعز وكلام الأستاذ سيد.. استفدنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم منح الدعوة كل وقته وكل روحه وكل جسمه وكل ماله إن كان عنده مال.

 

فيا أيها الإخوان.. لا تظنوا أن كلامي لكم كان تملقًا، إن أمامكم الشيء الكثير الذي يجب عليكم أن تفعلوه ولا تظنوا أن من دخل دعوة الإخوان المسلمين قد بلغ منها حظه حقًّا؛ حيث يجب على من يدخل الدعوة أن يهبها ويمنحها كل وقته وكل جهده وكل ماله وكل ما يملك، فلا نكتفي بالحضور إلى الشعبة فيمكث الواحد فيها طول النهار للحكايات، إنما يجب أن يمنح الدعوة كل وقت، وليس معنى كلامي أن الواحد يدور في الشوارع ينادي بدعوة الإخوان المسلمين، ولا أن ينزوي عن أعماله، ولا أن يجعل سبيل الدعوة هو الكلام عن دعوة الإخوان المسلمين، ولكن أقول مع ذلك إنه يجب أن يمنح دعوة الإخوان كل وقته وكل جهده وكل ماله وكل نفسه، وذلك بأن يحقق في نفسه وفي عمله وفي سائر النشاط الذي يعمله في يومه معاني القرآن العظيم.

 

يجب أن يمنح الواحد هذه الدعوة.. يمنح هذا الدين كل الوقت محققًا المثل الأعلى الذي يقتضيه القرآن ونحن في هذا الطريق "فينا من هو مثل أعلى وفينا واحد كدة يمكن أن يصلح وواحد ما يطيقش"، ولكن كلنا يريد الوصول إلى الله سبحانه وتعالى، كما نريد الصعود إلى جبل فمنا من يصل إلى القمة، ومنا من يصل إلى منتصف الجبل، ومنا من يظل في السفح، ومنا من يبدأ ولكنا جميعًا لنا وجهة واحدة هي وجهة الله (أَلاَ للهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) (الزمر: من الآية 3).

 

فيا أيها الإخوان.. الدين الخالص يقتضينا: في التجارة في الزراعة في معاملتنا للناس، التلميذ في مدرسته، الزارع في زرعه يعبد الله بإتقان عمله.. ويعبد الله بأن يفكر دائمًا في الله حين يعمل العمل فيعمله لوجه الله تعالى؛ إذن فقد منحنا الدعوة كل وقتنا وكل جهدنا وكل مالنا ا.. فيجب علينا أن نكون دائمًا مستغرقين في دعوة الله سبحانه وتعالى كما كان الرسول عليه السلام مانحًا كل وقته بالليل والنهار، كل حاجة كل عمل من أعماله كان خالصًا لوجهه تعالى في تجارته ونشاطه في كل عمل من أعماله كان خالصًا لوجه الله تعالى، وكان يؤدي هذا الواجب عن طيب خاطر وهو مشغوف به.. فيجب كذلك أن يكون لنا في رسول الله أسوة حسنة، وأن نتجه إلى الله العلي العظيم بكل أنفسنا وكل قلوبنا وبكل أرواحنا وبكل ما نملك ونعمل لهذه الدعوة، وبذلك يمكن أن نقول إننا أدينا شيئًا نلقى الله به بوجه حسن.

 

يا أيها الإخوان.. الدعوة كما سمعتم من إخواني ما زالت كما جاءت في أول الأمر تحفها العقبات وتحفها الصعاب، لا تفكروا أنكم وصلتم إلى شيء كبير.

 

فنسأل الله أن يديم علينا الشدائد حتى يديم علينا الإيمان، فلا نستطيع أن نمضي في دعوتنا إلى الله إلا إذا أيقنا بأننا أمام عقبات كثيرة وصعوبات جامة ويجب أن نجتازها.. والصعوبات والعقبات تتجدد كل يوم ليس فقط اليوم وليس فقط الصعوبات وعقبات إبراهيم عبد الهادي، إنما ما زال أمامنا الكثير "من هذه الصعوبات والعقبات" فيجب علينا أن نفكر في ذلك، ويجب علينا أن نكون مستعدين لذلك.. ودعوة الإخوان المسلمين لا تحتاج إلا إلى يقظتهم ولا تحتاج إلا إلى عنايتهم بعد عناية الله بطبيعة الحال؛ لأن دعوة الإخوان أصبحت من الدعوات العالمية التي لا يمكن لشخص من الأشخاص أن ينال منها.. إن دعوة الإخوان المسلمين لم تعد دعوة جماعة أو جمعية في مصر يُقال لها الإخوان المسلمين، إنما أصبحت دعوة عالمية.. دعوة يعرفها المشرق والمغرب.. دعوة ينتظرها الناس جميعًا شرقيهم وغربيهم.. دعوة ينتظرها المسلمون لإنقاذهم من كل ما هم فيه من بلاء.. ينتظرونها في مراكش وتونس، في المغرب الأقصى وفي ليبيا وفي خليج العرب وفي إندونيسيا وفي تركستان وفي كل مكان ينتظرون دعوة الإخوان المسلمين، ويعتقدون أنه لا سبيل لإنقاذهم إلا بالإخوان المسلمين فإذا كان هذا هو اعتقاد الناس فيكم، وإذا كان هذا أمل الناس فيكم؛ فيجب أن تحققوا أمل الناس، ويجب أن تحققوا رجاء الناس، ويجب أن تهتموا بالدعوة وتتفانوا فيها، وحينئذٍ لا يستطيع أن يمسكم أحد.. إن دعوة الإخوان المسلمين ليست شعبًا وليست مكاتب إدارية وليست مكتب إرشاد وليست حاجة اسمها جماعة الإخوان المسلمين؛ إنما هي دعوة أصبحت في القلوب، لا يمكن أن يحلها إلا الله، والله قد تكفل لا بحلها ولكنه تكفل بصيانتها "" إنكم إن فعلتم كنتم مجاهدين في سبيل الله، والله تعالى وعد المجاهدين بالخير الكثير فقال (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)) (العنكبوت)، فإن فعلتم ذلك فلينصركم الله، والله قد تكفل بالنصر؛ لأن النصر ليس بالكثرة ولا بالقلة، وليس بيد مخلوق، وإنما هو بيد الله تعالى، وفي آيات القرآن الكريم جميعًا أنه اختص بالنصر فلا يمنحه إلا لعباده العاملين، إلا لعباده المتقين، إلا لعباده الذين ينصرونه وينصرون دينه (وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ(40) الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ (41)) (الحج).

 

فدعوة الإخوان المسلمين لم تصبح لعبة في يد إنسان، وإنما أصبحت حقيقة في هذا البلد، وحقيقة في بلاد العالم الإسلامي، ولا بد أن ننتصر، ولا بد من أن ننال حقنا وواجبنا لتطبيق كلام الله تعالى إن عاجلاً أو آجلاً " يا إخوان.. في كثير من الأحيان يسألون الإخوان ويسألون الناس.. عن علاقتنا بالناس وعلاقتنا بالحكومات وعلاقتنا بالهيئة وهذا سؤال أرجو من الإخوان المسلمين ألا يكثروا من ترداده.. ما شأننا بالناس؟ سؤال لا يجب أن نسأله هكذا، فإذا كنا سائلين، فيجب أن نسأل أنفسنا ما علاقتنا بالله تعالى إذا كنا نسأل أنفسنا هذا السؤال، ونقول ما علاقتنا بالله تعالى ونقف عند هذه المسألة لنرى مقدار علاقتنا بالله تعالى، فلا نسأل عن علاقتنا بالناس أبدًا، إن علاقتنا بالله هي الأمر الواجب النظر فيه أولاً وآخرًا، ثم نترك أمورنا بعد ذلك على الله.. نعمل الواجب علينا ونسأل عن علاقتنا بالله.. نعمل مثل ذلك الرجل الذي قال لآخر: لماذا لا تحرس غنمك، فقال: أنا والله أصلحت ما بيني وبين الله، فأصلح الله ما بين الغنم والذئب، فإذا اتبعنا هذا القول الحكيم؛ فلا نسأل إلا الله ولا نحرص إلا على مرضاته؛ فإنه سوف يصلح بين الذئب وغنمنا.

 

بمناسبة ما قيل من أن بين الإخوان المسلمين وبين رجال الجيش سوء تفاهم أو عدم انسجام.. أو عدم تعاون.. إنما في الواقع يا إخوان أقول لكم: الحق أني أبحث عن سبب واحد يقتضي هذا القول فلا أجد في نفسي شيئًا مطلقًا، وأنا أتحدى كل فرد بهذا القول.. ما الأمر الذي طلب من الإخوان المسلمين أن يفعلوه، فلم يفعلوه؟.. ولما يكون فيه غضب نقول سبب الغضب على ماذا؟.. طيب ماذا طلبتم.. ما الذي طلبتموه في الواقع أن بعض الناس حلا لهم الكلام في موضوع أنه ليس هناك تفاهم ولا تعاون بين الإخوان المسلمين وبين الجيش أو بين هيئة التحرير.. حلا لهم هذا الكلام وأخذوا يكررون فيه حتى أصبح حقيقة في رءوسهم.. وحدهم لأننا لا نجد له أثرًا في أنفسنا ولا في تصرفاتنا.. نحن اتفقنا مقدمًا مع بعض على أن الإخوان المسلمين يظلون هيئة قائمة بذاتها؛ حيث اعترف بأنها هيئة مفيدة وهيئة طبعًا عاملة، ولا ينكر عملها إلا مكابر.. اتفقنا على أنهم يريدون إنشاء هيئة تحرير.. لكن في الحقيقة لا يرجى من الإخوان المسلمين، وإذا قلت لا يرجى من الإخوان أن يساعدوا على إنشاء هيئة التحرير؛ فذلك لأنهم أصحاب دعوة، ولا يمكن أن نعين دعوة أخرى أو منظمة أخرى تخالف دعوتنا، هذا والعامل الثاني أننا قد أعطينا أوامر صارمة للإخوان المسلمين يقولون لهم: إنكم هيئة التحرير، ثم يعودوا إلى القول إن الإخوان المسلمين بيعاكسوا هيئة التحرير وليسوا راضين عن هيئة التحرير.. وهذا حقيقة ما يحدث، حقيقة الواقع.. لكن من جانبنا نقول: ما العمل الواحد الذي عمله الإخوان لكي يضيقوا به هيئة لتحرير أو يعاكسوها.. لا يوجد غير هذا الكلام.. الكلام الفارغ.. الكلام الذي ليس له أساس من الصحة.. الكلام الذي لم يحصل، ولو قد حصل لبلغني، ولو قد حصل لقيل لي وكنت أعالجه، ولكن لم يحدث شيئًا من ذلك مطلقًا.. كلها إشاعات.. كله كلام لا أصل له في الحقيقة، بل هو أوهام في رءوس بعض الناس وأوهام تراكمت في النفوس أخيرًا، والحقيقة أنه لا شيء من ذلك بالمرة.. وأنا أقول لكم إنه في كل حالة، وفي كل حالة تقتضيها الدعوة، مثلاً البلد في حاجة إلى الدفاع فنحن مع الجيش في هذا الدفاع.. هناك حاجة إلى زرع الصحراء، فنحن مستعدون إلى زرع الصحراء.. هناك حاجة إلى كنس الشوارع فنحن مستعدون لكنس الشوارع.. هناك حاجة إلى إضاءة الحارات بلمبات كبيرة وصغيرة فنحن مستعدون إلى إضاءتها معًا.. نحن مستعدون إلى أن نضع يدنا في يد أي عامل لمصلحة هذا البلد؛ لأننا لا نعمل لغير الله ".. نحن لا نعمل شيئًا نتملق به أحدًا، ولا نعمل شيئًا من أجل شخص معين، إنما نعمل لله فقط، والعمل لله لا يختلف فيه اثنان.. تريدون الحرب نحارب معكم، تريدون الإصلاح نعمل على الإصلاح معكم.. تريدون أي شيء من هذا فنحن معكم؛ لأنها مسائل يقبلها الإسلام، نعملها نحن بنياتنا الإسلامية ويعملها غيرنا كيف أراد.

 

فيا أيها الإخوان.. إذا سمعتم شيئًا من هذا القبيل فأرجو أن يكون ردكم هكذا بسيطًا.. ما العمل الذي طلبتموه منا ولم نعمله ما هو؟ اسألوا عن التفصيل.. اسألوا لماذا الجيش غضبان من الإخوان المسلمين؟.. هذه إشاعات مغرضة القصد منها التفريق بين الناس، تفريق أهل الوطن الواحد؛ لكي لا تجتمع كلمتهم ولا يتفقوا على مصلحة من مصالح البلاد، ونحن في زمن أحوج ما نكون فيه إلى الاتحاد وإلى الاتفاق وإلى فعل الخير.. البلد في حاجة إلى أعمال كثيرة جدًّا، وليست في حاجة لكلمة من كلمات التفريق ولا لكلمة واحدة من كلمات التثبيط.

 

نحن يا إخوان لسنا مختلفين مع أحد، ونريد أن نمد أيدينا لكل عمل في البلد.. نريد أن نحيي موات هذا البلد بمجهوداتنا ومجهودات الناس جميعًا، وبعد هذا أستطيع أن أقول كما بدأت: نحن لسنا في غضب من الجيش وإذا كان هناك غضب في ناحية فلا نعرفه، ولكن لسنا غاضبين هذا من جهتنا.

 

وأغلب ظني أنه لا يوجد غضب في جبهة الجيش.. أغلب ظني أن اليهود هم الذين ينشرون هذه الأقاويل وهي فتن إنجليزية.. فلا يصح أن نعيش على سماع الأقوال ولا يصح أن نعيش.
ولا يصح أن نعيش على أنها السرائر، ولا يصح أن نعيش على سماع كلام الناس حتى لا نبني عليه فيصبحوا في مخيلاتنا وكأنه حقائق (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)) (الحجرات).

 

يا إخوان.. لم يبق إلا أن أؤكد عليكم، أن الإنسان لا يدعو بالخطب مثلما قال الزميل سيد قطب، ولا يدعو بدعوة اللسان إنما يجب أن تتمثل فيها أخلاق القرآن، فإذا تمثلت أخلاق القرآن في جماعة الإخوان المسلمين فهذا حسبهم؛ لأنهم علموا الناس على أن الدعوة الإسلامية قد بلغت من نفوسهم المبلغ المطلوب، وعلموهم أن دعوة الإسلام حق، وأنها تصلح من النفوس ما لا يصلحه أي قانون في البلد.. هذا والبلد قد أصبحت في حالة عسيرة جدًّا، وتربية الإخوان المسلمين ليست بهينة، أيها الإخوان: تربية الإخوان تحفها الصعاب والعقبات فكل شيء في هذا البلد يضربهم.. السينما الفاحشة تضربهم، الخمارات والمراقص، الفساد في الشوارع، كل هذا يضرب هذه التربية، لذلك فالواحد من الإخوان المسلمين عندما يحافظ على كتاب الله يجب أن نسميه بطلاً من الأبطال.

 

يا أيها الإخوان..لا أريد أن أطيل عليكم، وأرجو أن أراكم بخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.