عام على المذبحة الصهيونية في حق شعب غزة، أو عام على حرب الفرقان التي استطاع مجاهدو فلسطين أن يذيقوا العدو الصهيوني مرارة الهزيمة في ظل السكوت الدولي على ما يمارس في حق شعب غزة.

 

لن نقول عامًا فحسب على هذه المذابح، لكن هو عام فرحت فيه القلوب بانتصار الفئة المؤمنة والصمود الشعبي الموحد في مواجهة الترسانة اليهودية، والخنوع العربي، والصمت الدولي، لكن المذابح في حق الشعب الفلسطيني فهي مستمرة منذ أن وضع اليهود أقدامهم في أرض فلسطين.

 

لقد انتصر المجاهدون في غزة على جيش يدعي أنه جيش لا يقهر رغم ضعف الإمكانيات لدى المجاهدين، بجانب ما امتلكه اليهود من عتاد وعدة، لكن صدق التعامل مع الله، وحسن التعامل مع الواقع، والوحدة بين المجاهدين، والوحدة بين شعب غزة كان من أسباب النصر في هذه الحرب التي راح من جرائها كثير من الشهداء الذين قدموا دماءهم فداءً لله، وتضحيةً من أجل الحرية، شهداء بحق في سماء الصمود.

 

سعيد صيام

 الصورة غير متاحة

 سعيد صيام

سعيد محمد شعبان صيام (أبو مصعب) ليس من الأسماء التي يجهلها أحد في العالم، بل كان من الشخصيات التي صنعت لنفسها مكانًا بين المجاهدين، والذين كان يخشى بأسهم المحتل الصهيوني، ليس بسبب أعماله فحسب بل بسبب أنه كان مربيًا للمجاهدين فأصبح مدرسة للتربية الجهادية، فكان محل اهتمام العدو في كل حين، حتى كانت سعادته يوم مات هذا الرجل كبيرة.

 

ولد سعيد صيام بمعسكر الشاطئ بغزة، في 22 يوليو 1959م الموافق الأربعاء 16 محرم 1379هـ، وهو من أصل قرية الجورة من قضاء المجدل بعسقلان في جنوب فلسطين، وكان يقطن حتى استشهد في حي الشيخ رضوان، ومتزوج وأب لستة من الأبناء.

 

تخرج سنة 1980م من دار المعلمين برام الله وحصل على دبلوم تدريس العلوم والرياضيات وأكمل دراسته الجامعية في جامعة القدس المفتوحة وتخرج فيها سنة 2000م، وحصل على بكالوريوس التربية الإسلامية.

 

عمل مدرسًا في مدارس وكالة الغوث الدولية بغزة من العام 1980م حتى نهاية العام 2003م، حيث ترك العمل بسبب مضايقات إدارة الوكالة على خلفية الانتماء السياسي، مما يوضح عدم حيادية مثل هذه المدارس.

 

كان سعيد صيام منذ وقت مبكر وهو مثال للمجاهد السياسي والعسكري فقد كان عضو اتحاد الطلاب بدار المعلمين برام الله في عام 1980م، وعضو اتحاد الموظفين العرب بوكالة الغوث لعدة دورات، ورئيس لجنة قطاع المعلمين لمدة 7 سنوات متتالية، وعضو الهيئة التأسيسية لمركز أبحاث المستقبل مع الشهيد المهندس "إسماعيل أبو شنب- رحمه الله، وعضو مجلس أمناء الجامعة الإسلامية-  بغزة، وممثل حركة "حماس" في لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية، وعضو القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" بقطاع غزة، ومسئول دائرة العلاقات الخارجية في الحركة.

 

عمل خطيبًا وإمامًا متطوعًا في مسجد اليرموك بغزة، وواعظًا وخطيبًا في العديد من مساجد القطاع، وشارك في لجان الإصلاح التي شكلها الإمام الشهيد الشيخ أحمد ياسين- رحمة الله-، منذ مطلع الانتفاضة الأولى لحل النزاعات بين الناس، وانتخب في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة عن قائمة حركة حماس (كتلة التغيير والإصلاح) في دائرة غزة حيث حصل على أعلى أصوات الناخبين على مستوى الأراضي الفلسطينية، واختير وزيرًا للداخلية في وزارة إسماعيل هنية، وأسس قوة داعمة للقوى الأمنية الفلسطينية في قطاع غزة، سميت بالقوة التنفيذية.

 

اعتقل 4 مرات خلال الأعوام 1989م، 1990م، 1991م، 1992م، كما أبعد إلى مرج الزهور بجنوب لبنان لمدة عام، واعتقله جهاز الاستخبارات العسكرية الفلسطيني في العام 1995 على خلفية الانتماء السياسي لكونه حمساويًّا.

 

ويعتبر سعيد صيام من أبرز قادة حماس السياسيين الجدد في القطاع ويلقب بالرجل الحديدي في حركة المقاومة الإسلامية حماس.

 

حاولت إسرائيل اغتياله بقصف سلاح الجو الإسرائيلي في يونيو 2006م مكتبه وذلك في أثناء الهجوم على غزة بعد اختطاف الجندي الإسرائيلي التي قام بها عناصر مقاتلة من كتائب عز الدين القسام غير أنه لم يحدث له شيء.

 

استشهد في يوم الخميس 15 يناير 2009م اليوم العشرون للهجوم على غزة، في حوالي الساعة 7 مساء مع شقيقه رياض صيام وولده وقيادي آخر في حماس، وذلك من خلال قصف منزل شقيقه الكائن في حي اليرموك بمدينة غزة بواسطة صواريخ جو أرض أطلقتها طائرة إف 16، ولقد نعاه المجاهدون.

 

نزار ريان

 الصورة غير متاحة

نزار ريان

لم تتوقف قاطرة الشهداء أثناء حرب الفرقان بل قدمت هذه الحرب آلاف الشهداء كان من أبرزهم أيضًا نزار عبد القادر محمد ريان العسقلاني، المجاهد والقائد، سياسي في حركة حماس، وأستاذ الشريعة بكلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية بغزة.

 

ولد نزار ريان في مخيم جباليا وتعود أصول أسرته إلى قرية نعليا إحدى قرى مدينة المجدل عسقلان.

 

وتلقى تعليمه الأكاديمي في السعودية والأردن والسودان، حيث حصل على شهادة البكالوريوس في أصول الدين من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض عام 1982م، ثم حصل على شهادة الماجستير من كلية الشريعة بالجامعة الأردنية بعمّان عام 1990م بتقدير ممتاز، وبعد ذلك نال شهادة الدكتوراه في الحديث الشريف من جامعة القرآن الكريم بالسودان عام 1994م، ولقد عمل أستاذًا في قسم الحديث بكلية أصول الدين في الجامعة الإسلامية بغزة، ودرس على عدد من مشايخ الجهاد أمثال عبد الله عزام وسعيد الحوا، كما أنه مع ذلك عمل خطيبًا وإمامًا لمسجد الخلفاء الراشدين في مخيم جباليا خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين.

 

وعلاوة على بحوثه العلمية المنشورة؛ فقد كانت له مساهمات اجتماعية بارزة، خاصة في تمكين عشرات الأكاديميين الفلسطينيين من الحصول على منح لدراسات الماجستير والدكتوراه في الجامعات العربية والإسلامية في شتى التخصصات. كما يعدّ أحد رجالات الإصلاح الاجتماعي في قطاع غزة، من خلال ترؤسه "لجنة إصلاح ذات البين ولم الشمل". وقد حول الطابق الأرضي من منزله لمكتبه للطلاب الباحثين والدارسين في علوم الحديث نظرًا لاحتوائها على 300 ألف كتاب ومرجع.

 

اعتقل عدة مرات لدى إسرائيل ولدى السلطة الوطنية الفلسطينية، وكان له شعبية واسعة في مخيم جباليا فهو إمام مسجد الشهداء، وكان قد اتهم بأنه الذي يدير العمليات الاستشهادية، وقد قام بإرسال ابنه إبراهيم لتنفيذ إحدى تلك العمليات، كما أنه يعتبر العقل المدبر والممول لعملية ميناء أشدود.

 

شكل مع مجموعة من قيادات حماس حزب الخلاص الإسلامي في بداية عهد السلطة، وشارك قيادة حركة حماس في مفاوضات مع الفصائل وخارجها، كما شارك في القيادة السياسية لحماس. وشغل عضوية المكتب السياسي في حركة حماس لعدة دورات متتالية حتى استقالته من عضوية المكتب السياسي في عام 2008 وذلك للتفرغ للبحث العلمي.

 

قاد خلال سنوات ما بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة حملة شعبية منظمة هدفت إلى منع استهداف المنازل الفلسطينية بالصواريخ.

 

متزوج من أربع سيدات ولديه ستة أولاد ذكور وست بنات وحفيدان، وكان يحفز أبناءه وأحفاده للدفاع عن فلسطين والقدس واستكمال مسيرة التحرير، وقد استشهد ابنه الثاني إبراهيم في عملية فدائية أثناء اقتحامه لمستوطنة دوغيت شمال القطاع عام 2001، بينما استشهد أخوه الأصغر واثنان من أولاد أخيه في محرقة غزة، فيما أصيب ابنه البكر بلال وبترت قدمه أثناء مقاومة لاجتياح شمال قطاع غزة.

 

استشهد في قصف جوي إسرائيلي على منزله في مخيم جباليا مع زوجاته الأربعة وإحدى عشر من أبنائه وبناته تتجاوز أعمارهم ما بين العامين والأثنى عشر عامًا حيث ألقت طائرة إسرائيلية قنبلة واحدة تزن طنًا كاملاً على المنزل، وقد سوته بالأرض.

 

وتقول ابنته ولاء التي نجت من القصف: "لقد ربّانا والدنا على حب الشهادة في سبيل الله ولو سألتم شقيقتي عائشة ذات الأربع أعوام- لقالت لكم كم إنها تحب أن تموت شهيدة فداء للدين ولفلسطين".

 

قبل أن يستشهد بساعة واحدة توجهت زوجة ابنه الأكبر بلال (إيمان عصفورة) إلى منزله حيث استقبلها ضاحكًا: "هل تريدين أن تستشهدي معنا؟"، فأجابته نعم، فقال لها: "اللهم تقبلنا جميعًا شهداء"، وآخر ما رأته عصفورة هو أطفاله يلهون حوله وأحدهم يساعد والدته في مهام المنزل.

 

وتنقل عنه زوجات أبنائه بلال وبراء ومحمد إنه كان يمازح أطفاله قائلاً: "من يحب أن يستشهد معي" فأجابه جميع أطفاله: "نحن يا بابا إما أن نموت معًا أو نعيش معًا"، حتى أن ابنه الصغير عبد الرحمن قال: "لا أستطيع أن أتخيل يا والدي أن تستشهد ولا أراك بعدها أريد أن استشهد معك".

 

استشهد الدكتور نزار ريان مع أسرته المكونة من زوجاته الأربع هيام تمراز ومعها أبناؤها غسان 17 عامًا وعبد القادر، ونوال الكحلوت ومعها أطفالها آية 12 عامًا، ومريم 11 عامًا، وزينب تسعة أعوام، وعبد الرحمن أربعة أعوام، وعائشة ثلاثة أعوام، وزوجته إيمان كساب مع طفلتها حليمة وزوجته الرابعة شيرين عدوان مع طفليها أسامة بن زيد وريم.

 

اللواء توفيق جبر

ولد الشهيد اللواء توفيق جبر محمد يوسف عام 1953م, وتعود أصوله لبلدة صرفند الخراب قضاء الرملة وهو أب لاثنين من الذكور وثلاثة من البنات، وحصل الشهيد على بكالوريوس التاريخ من الجامعة العربية في لبنان وكان رئيس اتحاد الطلبة فيها طوال سنوات دراسته، ثم نال شهادة الماجستير في التاريخ عام 1979م.

 

وقد انتمى لحركة فتح والتحق بصفوف الثورة الفلسطينية في لبنان وعمل في مواقع أمنية عديدة خارج الوطن إلى أن عاد إلى أرض الوطن عام 1995م, وشغل منصب مدير جهاز المخابرات العامة في المنطقة الجنوبية.

 

وبعد فوز حركة حماس وتشكيل الحكومة العاشرة تم تعيينه مديرًا عامًّا للمباحث العامة في قطاع غزة، وفي منتصف العام 2007م تم تكليفه من قبل وزير الداخلية الشهيد القائد سعيد صيام بقيادة جهاز الشرطة.

 

تقول ابنته منال: "رغم قلة تواجده بيننا خاصة في العامين الأخيرين إلا إنه كان أبًا مثاليًّا وحنونًا، ودائمًا كان يحاول أن ينقل لنا ويعلمنا كل ما عرفه وتعلمه في حياته وخلال سنوات عمله".

 

ويقول العقيد خضر عن أهم صفات الشهيد الشخصية: إن الشهيد رحمه الله كان يتميز بالقيافة العسكرية ومعروف عنه البساطة لدرجة أنه كان يتجول في جميع مناطق القطاع من شماله لجنوبه دون مرافقين فكان يتوجه أحيانًا من غزة إلى رفح ويعود لوحده, وكان هذا نابعًا من واقع إيمانه بالله وثقته بنفسه, ويكفيه ويكفينا فخرًا أنه استشهد في عرينه بين جنوده من عناصر وضباط الشرطة, ورفض أن يتركهم أثناء القصف وذهب بنفسه لإنقاذهم حتى نال الشهادة بينهم".

 

ويقول المقدم جميل الدهشان مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات عن الشهيد: "كان يحثنا دائمًا على الاجتهاد والإخلاص في العمل, وبذل أقصى ما بوسعنا لخدمة شعبنا, وفي هذا المقام أذكر أنه كان يقول لي: يكفيني فخرًا أنه لم يأت لي مسئول في حكومة هنية ويطلب مني أن أوظف له أحد الأشخاص أو أقضي له مصلحة هنا أو هناك كما كان يحدث في السلطة السابقة".

 

شهداء عائلة السموني

لم تتوقف الحرب عند حصد الأفراد بل حصدت عائلات بأكملها ونالوا الشهادة في سبيل الله وليثبتوا للعالم أن البلاد لن تتحرر إلا بتقديم الغالي والرخيص من أجل الحرية.

 

ففي يوم 4 يناير 2009م وأثناء الحرب الغادرة التي شنها اليهود على أهل غزة الأبرياء، قامت الطائرات الإسرائيلية باستهداف كل شيء ليس المقاومين فحسب بل العائلات التي اختارت سبيل المقاومة والجهاد ضد هذا المحتل ومنها عائلة السموني التي استشهد منها أكثر من ثلاثين شخصًا.

 

ففي يوم السبت 3 يناير 2009 وبعدما سيطرت القوات الإسرائيلية على حي الزيتون أمرت القوات 100 عضو من عائلة السموني بالتجمع في بيت واحد الذي يملكه وائل السموني. عند الساعة 6:35 صباحًا من يوم 4 يناير 2009 وتم قصف هذا البيت بشكل متكرر. تمكن عدد قليل من الناجين من الوصول إلى الشارع الرئيسي قبل أن يتم توصيلهم إلى المستشفى.

 

ويروي وائل السموني (30 عامًا) قصة المجزرة التي حدثت في منزله، قائلاً: "توغلت أرتال من دبابات الاحتلال شرق حي الزيتون، وقامت بتجميع عشرات الأسر من عائلات السموني في بيت واحد مساحته 180 مترًا مربعًا، ومن ثم قامت بقصفه بالقذائف لمدة عشر دقائق حتى سقطنا جميعًا بين جريح وشهيد".

 

ومنع الاحتلال سيارات الإسعاف من الوصول إلى أفراد العائلة المستهدفة، رغم المناشدات العديدة التي وجَّهوها للصليب الأحمر؛ حيث ظلوا ينزفون الدماء لمدة أربع وعشرين ساعة، قبل أن تتمكَّن سيارات الإسعاف صباح يوم الإثنين من الوصول إليهم وإجلائهم.

 

ويقول الحاج صبحي السموني: "إن جيش الاحتلال جمع معظم من بقي في المنطقة- والبالغ عددهم نحو 150 شخصًا- في منزل المواطن وائل السموني، ثم قام بعد 3 أيام حرموا خلالها من أبسط حقوقهم الإنسانية في الحصول على الطعام والشراب وقضاء الحاجة بقصف المنزل على من فيه بعدة قذائف مدفعية وصاروخية؛ أسفرت عن إصابة العشرات منهم بين جريح وشهيد".

 

شهداء عائلة الداية

23 شهيدًا من عائلة الداية.. شهود على المحرقة الإسرائيلية في غزة في أول فبراير 2009م، منهم فايز الداية (62 عامًا)، وزوجته كوكب (58 عامًا)، وابنتهما رغدة (33 عامًا)، وصابرين (24 عامًا)، وابنهما الأول إياد (37 عامًا)، وزوجته روضة (30 عامًا)، وأطفالهما علي (10 أعوام)، وشرف الدين (4 أعوام)، وختام (9 أعوام)، وضحى (عامين ونصف العام)، وآلاء (8 أعوام)، ومحمد (شهرين)، وأيضًا هناك ابنهما الثاني رامز (25 عامًا) وزوجته صفاء (20 عامًا)، وأطفالهما براء (عامين)، وسلسبيل (أربعة شهور)، والشهيدة نزال (28 عامًا) وهي "حامل في الشهر الخامس"،  وأطفالها أماني (6 أعوام)، وقمر (5 أعوام)، وأريج (4 أعوام)، ويوسف (عامين ونصف)، والابن الثالث رضوان (22 عامًا).

 

ففي حي الزيتون شرق مدينة غزة تقطن هذه العائلة التي استهدفتها الطائرات الإسرائيلية وخلفت 23 شهيدًا من هذه العائلة.

 

ويقول عامر: "لقد خرجنا من بيتنا "بيت العائلة" إلى بيت شقيقتي لأن جيراننا جاءهم تهديد من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي ولكننا أثرنا العودة في اليوم الثاني ونحن على يقين إننا لسنا مستهدفين".

 

ويتابع: "عدنا ولا نعلم أن القدر كان يخبء لنا الكثير والكثير من الألم ففي تمام السادسة إلا ربع من صباح "الثلاثاء" تم ضرب الصاروخ الأول على البيت، ولكننا اعتقدنا أن المستهدف بيت جيراننا، فهرع أخي رامز وزوجته وأطفاله إلى الطابق الأرضي حيث ينام أبي وأمي وبقية أفراد العائلة، وكل ذلك ونحن لا نعرف بأننا نحن المستهدفون، وما هي إلا لحظات حتى توالت الصواريخ علينا، وكان أخي إياد وزوجته وأطفاله يهمونّ بالنزول ولكن الوقت لم يسعفهم".

 

ويقول رضا الداية أحد الناجين: لقد كان شقيقي محمد أثناء قصف المنزل في المسجد لأداء صلاة الفجر وحينما عاد وجد زوجته وكافة أطفاله قد رحلوا عنه، ويضيف عن توأمه رضوان الذي استشهد ووالده ووالدته: من سيقول لي هيا لصلاة الفجر؟؟، وإن تأخرت عن الصلاة سيقول لي يا كسلان، يا كسلان..آه يا أبي كم اشتقت لك واشتقت لكلامك وحثك الدائم لنا على الصلاة وطاعة الله عز وجل".

 

واستكمل قوله المختنق بالدموع: "لا زلت أذكر دموع والدي حينما كان يتمنى الذهاب للحج إلا أنه لم يذهب رغم أنه قد سجل أكثر من مرة حيث إنه بالعام السابق لم يخرج أي أحد من سكان غزة لأداء فريضة الحج بسبب إغلاق المعابر".

 

وأردف بالقول: "هذا سيجعلني أول شيء أقوم به هو الحج عن والدي ووالدتي.. والدتي التي كنت أسمع صوتها بعد صلاة الفجر وهي تقرأ القرآن الكريم حتى طلوع الشمس".

 

هؤلاء أناس قدموا أرواحهم للشهادة وهم راضون مستبشرين بنعمة من الله ورضوان، وما زالت غزة تقدم الشهيد تلو الشهيد، دفاعًا عن حريتها واستقلالها وكرامتها.

--------

* باحث تاريخي- [email protected]