الصورة غير متاحة

 حسن القباني

 

أُسدل الستار بصورة شبه نهائية على انتخابات المحامين الفرعية؛ انتظارًا لجولة الإعادة في نقابة شمال القاهرة، وإجراء الانتخابات في نقابات الإسكندرية والغربية والدقهلية، بعد وقف الحزب الوطني لها قضائيًّا، ولكن مشاهد الشهر الانتخابي التي أشعلت الانتخابات ما زالت تحتاج إلى توقفات مهمة من أجل مستقبل نقابة المحامين.

 

أولاً: نحن بحاجةٍ إلى قانون محاماة جديد غير حزبي ولا ملون بمعايير حكومية أو أمنية؛ لأن القانون الحالي الذي تمت به الانتخابات قسَّم النقابة الفرعية الواحدة إلى عدة فرعيات؛ بحيث جعلت المرشح منكفئًا على دائرته الصغيرة غير عابئ بالفرعية الأم؛ وهو ما يعني تمزيق شمل المحامين وتفتيت وحدتهم.

 

وكشفت الانتخابات أن القانون كان الهدف منه التضييق على محامي الإخوان والمتحالفين معهم؛ بحيث يضرب قوة المحامين على مستوى النقابة الفرعية، فليس من المعقول أن يسيطر تيار كائنًا ما كان على تجمعات قوة في كل جزئية صغيرة، وهو ما ظهر مثلاً في الشرقية؛ حيث فاز الإخوان بمقعد الشباب الذي يتم إجراؤه على مستوى النقابة الفرعية بأصوات فاقت النقيب نفسه وتجاوزت المائتين صوت.

 

ثانيًا: نحن بحاجة إلى إلغاء قانون 100 المشبوه؛ حيث كان السبب الرئيسي في وقف انتخابات المحامين في نقابتي الجيزة وجنوب القاهرة؛ لأنه يحتاج إلى نصاب لا يتحصله رئيس الجمهورية في انتخاباته أو حتى رئيسي مجلس الشعب أو الشورى، كونه يتطلب حضور (50%+ 1) في الجولة الأولى أو 30% في الجولة الثانية.

 

ثالثًا: هناك ضرورة لتصحيح حمدي خليفة نقيب المحامين مسار النقابة، وهو ما زال في عامه الأول؛ خاصةً بعد اختراق الحزب الوطني النقابة، وسيطرته على هيئة مكتب النقابة العامة بمساعدته، وبالمخالفة للقانون، وخاصةً أيضًا بعد أن استخدم كلٌّ من حسين الجمال أمين عام النقابة المطعون في شرعيته، أو جمال سويد عضو المجلس المطعون في شرعيته؛ صفتيهما في النقابة للاستيلاء على خاتم النقابة، وخاتم مستندات تفيد عدم تنقية انتخابات ثلاث نقابات؛ لضعف وجود الحزب بهم، ووقف الانتخابات أيضًا.

 

رابعًا: حاول الحزب أن يكرر تجربة الانتخابات البرلمانية كثيرًا في هذه الانتخابات؛ حيث استولى على عددٍ من الفائزين في الانتخابات، وضمهم إلى الحزب؛ ليكونوا أعضاء منه، كما أعلن مساندته الأمنية والإدارية لبعض المرشحين غير الأعضاء به، في محاولةٍ من النائب عمر هريدي أمين صندوق النقابة بالمخالفة للقانون؛ لتقديم القرابين إلى أحمد عز أمين التنظيم الذي يحاول أن يثبت دائمًا أنه يحقق إنجازات في نقابة المحامين لدرجة أنه افتخر بهذا زورًا أمام مؤتمر الحزب السادس.

 

ولذلك أنه من غير المنطقي أن نحكم على أي إنجاز لهذا الحزب في هذه الانتخابات؛ لأنه غير موجود من الأساس، ويمارس ممارسات شائنة في حق العمل النقابي؛ لترسيخ ديكور إعلامي خاوي المضمون والمعنى.

 

خامسًا: تدخل القضاة في الانتخابات هذه المرة بات فجًّا، واستدعى تحرك المحامين ضده بصورة حادة ونشطة؛ حيث قام المستشار محمد السيد رئيس اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات، والمستشار حسني القراماني رئيس محكمة دمياط؛ بمخالفة القانون لصالح مرشحي "الوطني"؛ حيث طعن كل من رئيس اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات ورئيس محكمة دمياط على حكم حصل عليه "محمد نصر" مرشح الشباب عن لجنة في الانتخابات أمام محكمة غير مختصة، رغم أنهما قاضيان.

 

وهنا يجب التنويه على أن تجاوز المبادئ القضائية، وانتهاك استقلال القضاء؛ يجب التدخل ضده بقوة من نادي قضاة مصر والمجلس الأعلى للقضاء برئاسة المستشار الجليل عادل عبد الجميد الذي يقدر استقلال القضاء كثيرًا.

 

إن انتخابات المحامين الفرعية جاءت كاشفةً لمخططات الحزب الوطني في النقابات المهنية وبروفة لما بعد؛ وهو ما يستدعي تأكيد توحد كافة المحامين الأحرار للدفاع عن استقلال النقابة ضد توغلات "الوطني".