قال الدكتور شوقي أحمد دنيا أستاذ الاقتصاد الإسلامي وعميد كلية التجارة السابق بجامعة الأزهر: إن روَّاد الفكر الاقتصادي الإسلامي خلال القرن العشرين كانوا فريقًا من غير المتخصصين، مثل: الشهيد سيد قطب، والشيخ محمد الغزالي، بينما كان البحث العلمي الأكاديمي على يد بعض الاقتصاديين، مثل: "عيسى عبده، ومحمد نشأت".

 

وأضاف خبير الاقتصاد الإسلامي- في الندوة التي نظَّمها مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي مساء أمس تحت عنوان: "البحث الاقتصادي الإسلامي.. واقعه وطموحاته"- أن الفترة الأكاديمية مرت بمرحلتين؛ الأولى مرحلة التكوين والنمو القوي، واستمرت حتى منتصف التسعينيات، والثانية مرحلة الركود والانكماش، وامتدَّت من منتصف التسعينيات حتى يومنا هذا.

 

وأشار إلى أن من مظاهر ركود البحث في الاقتصاد الإسلامي قلة الأبحاث الجديدة والجيدة، وقلة الباحثين، وفتور همة الباحثين القدامى، وأرجع ذلك إلى السياسات المغلوطة للأنظمة في إدارة الاقتصاد بالوطن العربي، التي تهدف إلى التربُّح السريع من وراء الربا، وتجاهلها تعاليم الدين الإسلامي الحنيف في الاقتصاد.

 

وتابع: إن الانكماش والركود العلمي للاقتصاد جاء نتيجةَ "غياب الإستراتيجية والمنهجية في دراسة مناهج الاقتصاد الإسلامي واعتمادها على العشوائية والتخبُّط بتنفيذ أجندات الغرب، وغياب التنسيق بين المؤسسات البحثية بسبب صراعات الإدارات، وفقدان حضانات لنمو علم الاقتصاد الإسلامي، ورفض الجامعات إنشاء مراكز متخصصة لتربية أجيال جديدة لدراسة الاقتصاد الإسلامي ودعمهم ماديًّا وتوظيفهم في المناصب القيادية، وانحسار مفهوم علم الاقتصاد الإسلامي على المصارف الإسلامية، وعدم التخطيط لتطبيق العلم على المصارف الأخرى، وطموح إيجاد جامعة أو مركز يرعى إستراتيجية لدراسة وتنمية علم الاقتصاد الإسلامي، وتفعيل مؤسسات دراسة الاقتصاد الإسلامي القائمة حاليًّا، خاصةً أنها قابلةٌ للتفعيل من خلال استقلالها وتكوين لجان مستقلة للإشراف عليها بعيدًا عن سيطرة الحكومات.

 

وشدَّد على أن الأزمة المالية جعلت العالم يتجه إلى تطبيق مبادئ الاقتصاد الإسلامي للخروج من الهوَّة، وما إن أوشكت الأزمة على الانفراج حتى عادت الأنظمة العربية إلى تطبيق مبادئ الاقتصاد الغربي، موضحًا أن اعتماد الأنظمة العربي على الاقتصاد الإسلامي هزيلٌ، وفي وقت الأزمات فحسب، مؤكدًا أن الأنظمة العربية تصرُّ على محاربة الاقتصاد الإسلامي وانتهاج سياسة الغرب التي تعتمد على المصارف الربوية.