الصورة غير متاحة

 د. مصطفى هيكل

عنوان إذا نُطق (بالعامية) فهو يعني دعوة مصرية لحماس بأن توقّع (تَمضي بالعامية) صاغرة على ورقة المصالحة الفلسطينية والمعدة مصريًّا بدون أي تعديل. إذ إن هذه هي رغبة الطرف المصري الوسيط، وإلا فسوف يزداد الحصار على غزة وتُمنع قوافل الإغاثة والمساعدة سواء القادم منها من أوروبا أو من الدول أو المنظمات العربية، وليس هذا فحسب بل سيُشيد جدار فولاذي عازل على حدود مصر- غزة لتشديد هذا الحصار، وهذا هو السبيل الوحيد للتعامل معك يا حماس إذا لم تَمض.

 

امضي.. يا حماس (بالفصحى) في مشروعك المقاوم والمجاهد ومن ورائك الشعب الفلسطيني، بل والشعب العربي كله، فلن يستطيع هذا الجدار كسر إرادتك، كما لم يستطع العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة أن يخضع إرادتك أو أن يكسر صمودك، فأنت مؤيدة من المولى جل وعلا فهو ناصرك كما نصرتيه برفع راية "لا إله إلا لله" وهذا وعده الحق في كتابه الكريم حيث يقول ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)﴾ (محمد).

 

امضي.. يا حماس فأنت بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطائفة المنصورة "لا تزال طائفة من أمتي قائمين على الحق ظاهرين على عدوهم، لا يضرهم من خذلهم".. وحين سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عنهم قال: "هم ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس".

 

امضي.. يا حماس فبعد مرور اثنين وعشرين عامًا على انطلاقتك المباركة على يد قائدك الشهيد أحمد ياسين، وأنت تزدادين صلابةً وقوةً، بل ويتزايد مؤيدوك في داخل فلسطين وفي الوطن العربي، بل وفي العالم بأسره.

 

امضي.. يا حماس فقد كشف مشروعك المقاوم زيف مشاريع الاستسلام وانكشف المتخاذلون واللاهثون وراء سراب المفاوضات وظهر فشلهم وعجزهم أمام عدو لا يأبه إلا بالمقاومين والتواقين للشهادة من أبناء حماس والجهاد الإسلامي.

 

امضي.. يا حماس فإذا كانت أمريكا و"إسرائيل" قد قررتا عزلك عن مصر بجدار فولاذي فإن كيد الله وتدبيره معك، فقد وعد في كتابه الكريم ووعده الحق قال تعالي ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17)﴾ (الطارق)، وقال أيضًا ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ ( الأنفال: من الآية 30).