في الوقت الذي يلاحِق فيه أحرار العالم قادة الكيان الصهيوني قضائيًّا على جرائمهم المتكررة في حق الشعب الفلسطيني.. جرائم ترتقي لمستوى الإبادة الجماعية، وجرائم ضد الإنسانية؛ يمارس النظام المصري هواياته المعهودة والمستفزة لمشاعر المصريين وإرادتهم؛ بإجراءات ولقاءات واتفاقات غير مفهومة ولا مبرَّرة، يمنحها للكيان الصهيوني كطوق نجاة بدلاً من الضغط عليه لصالح قضايانا المركزية وحقوقنا التاريخية؛ حيث الترتيب لمؤتمر دولي في شرم الشيخ (فبراير القادم) برعاية أمريكية وشراكة مصرية، في محاولةٍ لبعث الروح في جسد وهْم السلام؛ الذي أكد العدو قبل الصديق أنه مات ودُفن.. مؤتمر أُعلنت ملامحه في نقاط منها:

 

- تقديم "إسرائيل" بادرة حسن نية للسلطة الفلسطينية عبر الإفراج عن بعض القيادات الفلسطينية في السجون "الإسرائيلية".

 

- تعزيز قوى الأمن في الضفة الغربية لمواجهة حركة المقاومة الإسلامية "حماس".

 

- تحجيم حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" في فلسطين؛ لكي لا تنفردا بالوضع الفلسطيني في ظل ملامح انهيار سلطة الرئيس محمود عباس.

 

- الانتهاء الفوري من بناء الجدار الفولاذي على الحدود مع غزة تنفيذًا لاتفاق ليفني رايس في يناير 2009م؛ حيث أعلنت مصر وقتها الرفض المطلق تحت راية السيادة الوطنية، وكيف يُؤخذ قرار بشأن الأراضي المصرية دون وجود ممثل مصري، ثم تمَّ الاتفاق بعد ذلك (راجع ما نشرته وكالة "فرانس برس" في يناير 2009م؛ أن "إسرائيل" ومصر توصلتا إلى اتفاق خطِّيٍّ حول الإجراءات الأمنية لمكافحة تهريب الأسلحة على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر وداخل سيناء، وقالت: إن الاتفاق هو أحد شروط وقف إطلاق النار الأحادي الجانب الذي أعلنته إسرائيل).

 

- الموافقة على مولد أبي حصيرة تحديًا للمشاعر المصرية والإرادة الشعبية بل والأحكام القضائية!.

 

من هنا تُطرح الأسئلة: لماذا قبول الضغوط والتراجع المصري أمام الصهيوني نيتانياهو؟ ماذا يريد النظام المصري من الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية ليقدم كلَّ هذه التنازلات؟ هل صفقات سياسية ونحن على أبواب الانتخابات التشريعية والرئاسية، خاصةً وغالبية الاستطلاعات التي أجراها الحزب الحاكم تؤكد انهيار الشعبية وتآكل الشرعية (راجع استطلاعات الرأي التي يُشرف عليها أمين تنظيم الحزب الحاكم، والتي أكدت حصول نواب الإخوان على نسبة قبول تجاوزت70% فضلاً عن عدم الرضا عن الأداء الحكومي بنسبة80%)؟ هل صفقات عسكرية لدفع الهلع المَرَضِي من إيران الذي أورثته المخابرات الأمريكية لدول المنطقة؟! أم شعور الجميع بالخطر أمام تيار الإسلام القادم والجارف، والمعبِّر عن هويَّة شعوب الأمة وثقافتها وإرادتها؟ أم ماذا؟