- د. محمود جامع: رجل رباني خرج من المحن أصلب عودًا

- د. فريد عبد الخالق: المرشد العام صاحب دعوة وفكر مستنير

- المستشار لاشين: د. بديع رجل الثبات والعزيمة في الشدائد

- طلعت الشناوي: أهنئ إخواني بحسن اختيارهم لفضيلة المرشد

- الشيخ حمدي إبراهيم: لم يختلف عليه اثنان من رفاقه في المعتقل

 

تحقيق- شيماء جلال:

"رجل رباني لا يتحدث إلا بالقرآن، صاحب دعوة وجهاد وفكر"، هكذا قال من عايشه ورافقه في المعتقلات، هو صاحب رحلة جهاد صادقة في دعوة الإخوان المسلمين.

 

"إننا نتعبَّد لله بالالتزام بالشورى، ونظُم الجماعة، والثقة في القيادة، مع النصيحة الواجبة لأئمة المسلمين وعامَّتهم؛ بشرائطها الشرعية وآدابها، وإن وحدة القلوب وصفاءها بها نُنصر ونُؤجَر بإذن الله تعالى".. كان هذا هو لسان حاله وخطابه.

 

(إخوان أون لاين) التقى عددًا من الرعيل الأول للإخوان ممن التقوا بالدكتور محمد بديع وعرفوه عن قرب؛ لنسطر في تلك الصفحات شهادات يوثقها التاريخ للدكتور محمد بديع المرشد العام الثامن لجماعة الإخوان المسلمين.

 

تاريخ حافل

في البداية، يقول الكاتب الكبير الدكتور محمود جامع مؤلف كتاب "عرفت الإخوان": "الإنسان يمثل تاريخًا وصفحات يسجلها التاريخ ويحفظها؛ لتبقى خير شاهد ودليل على عمله وجهده، ود. محمد بديع تاريخه وصفحاته تشهد له وتسبقه"، مشيرًا إلى أن سمته يحمل الهيبة والوقار والقوة، فهو محب للدعوة والجهاد من أجلها وفي سبيلها.

 

ويضيف أن د. بديع رجل وهب نفسه لدعوة الإخوان، مستشهدًا بمواقفه أيام الاعتقالات؛ وخاصةً خلال معتقل النقابيين في عام 1999م؛ حيث تمَّت محاكمته محاكمة عسكرية، وقضى بالسجن ثلاث سنوات، وعلى الرغم مما عاناه خلف أسوار المعتقلات لم يتوان أو يتراجع عن فكرته ودعوته؛ حيث كان في المعتقل خير الأخ العطوف الذي يجمع إخوانه، ويأخذ بأيديهم ويحنو عليهم في شدتهم.

 

ويرفض د. جامع القول بأن د. بديع رجل دعوي أكثر منه سياسي هذا الوصف، مبينًا أن السياسة جزء من منهج الجماعة، والعمل الدعوي يسير بجانب العمل السياسي جنبًا إلى جنب، بحسب إستراتيجية تحددها الجماعة.

 

وعن علاقاته وتعاملاته مع الناس يصفه د. جامع بأنه إنسان متواضع في معاملاته بشوش ودود، يقابل الجميع بصدر رحب وابتسامة عريضة؛ حتى تجد أن الجميع متفق على حبه واحترامه سواء من يعرفه أو من لا يعرفه.

 

وتوجَّه د. جامع برسالة إلى المرشد العام الثامن للجماعة قائلاً: "قوَّاك الله، وشرح الله صدرك، وجعلك جامعًا لشمل الإخوان في الداخل والخارج، ونفع الله بك في دعوتنا".

 

 الصورة غير متاحة

طلعت الشناوي

المربي الجليل طلعت الشناوي أحد الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين ومسئول المكتب الإداري لإخوان الدقهلية، بدأ حديثه بصوت يملؤه الفرح والسرور؛ ليهنئ الجميع بتولي د. بديع مرشدًا لجماعة الإخوان المسلمين؛ وعبَّر عن سعادته الغامرة لهذا الحدث، مستبشرًا بأن يحمل الخير الكثير للأمة الإسلامية وللبشرية خلال الأعوام القادمة.

 

ويقول عنه إنه صاحب مواعظ وحكم ربانية؛ فلا يمر حدث إلا ويقف عنده ويحدث به نفسه ثم الآخرين، ومن بين ذلك كان يتحدث د. بديع معهم عن قول الإمام "انتصاب الكف بالكف والقدم بالقدم وقت الصلاة"؛ حيث يستشعر بأن هناك رباطًا ربانيًّا، يربط بين كل مصلٍ وأخيه الذي يقف بجواره.

 

ويؤكد أن د. بديع لم يكن يتوقع أو ينتظر منصب المرشد، ولم يسع له ولم يفكر فيه، فكانت دعوته ربانية خالصة لم يفكر في منصب، وإنما ساقها الله إليه ليتحمل مسئولية كبيرة منحه الله إياها.

 

ويصفه بأنه شخصية متوازنة؛ حيث له نظرة شمولية للإسلام دون تجزئة، وكان بيته صورة حية لذلك، داعيًا المولى عز وجل له بالسداد والتوفيق والبطانة التي تعينه على الخير.

 

خير خلف

"نسأل الله أن يكون خير خلف لخير سلف"، هكذا استهل الدكتور محمد فريد عبد الخالق أحد القيادات التاريخية للإخوان المسلمين، مشيرًا إلى أن د. بديع له باع طويل في العمل والجهد الذي لا ينضب في حقل الدعوة والعمل.

 

ويضيف د. عبد الخالق أنه مطمئن لتولي د. بديع منصب الإرشاد بالجماعة، واصفًا إياه بالرجل الذي يحسن القيام بمهامه على أفضل وجه؛ ما سيترتب عليه أن تستفيد منه الدعوة في مشارق الأرض ومغاربها، متمنيًا أن تتم على يده الرؤى الإصلاحية، وتتوحد القوى السياسية، وتجتمع لما فيه الخير والصلاح للأمة.

 

الإخلاص

 الصورة غير متاحة

د. فتحي لاشين

ويدلي الدكتور فتحي لاشين المستشار السابق بوزارة العدل بشهادته عن د. بديع؛ فيقول عنه: إنه رجل علم وفكر؛ له إسهامات في الداخل والخارج، وهذا دليل على إخلاصه لدعوته فكان لسان حاله في عمله لدعوته ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ (طه: من الآية 84)، فكان دومًا يتحدث بالقرآن.

 

وعن اعتقالاته المتعددة والمحن التي لاقاها في سبيل الدعوة يذكر المستشار لاشين أنه كان خير مثال للأخ في الثبات والقوة والعزيمة في الشدائد والمحن؛ وسعة أفقه وأدبه الجم ستكون سبيلاً له؛ للمضي في غمار عمله الذي تولي مسئوليته.

 

وتمنى بأن يقويه الله ويعينه على الدعوة لما فيها من محن وصعاب وابتلاءات. 

 

صاحب عقل منفتح

ويروي الحاج عوض عبد العال أحد الرعيل الأول للإخوان بالمنصورة تجربته مع المرشد الثامن للجماعة، موضحًا أنه عاش معه فترات طويلة بليمان ومزرعة طرة، كان يتمتع خلالها بسعة الأفق ورجاحة الفكر والقرار من جانبه؛ فكان لا يصدر حكمًا إلا حينما يفكر جيدًا، فكان إنسانًا منفتحًا على الآخرين.

 

وينفي الحاج عبد العال ما يُقال عن فضيلة المرشد بأنه متشدد في أفكاره، مؤكدًا أنه لا توجد واقعة في حياته تدلل على هذه المزاعم، بل كان محبًّا للجميع، ويدل على ذلك علاقته الطيبة وارتباطه ارتباطًا وثيقًا بأحد الأطباء النصارى أثناء اعتقالنا بليمان طرة.

 

ويضيف أنه كان أحد المشاركين في الترفيه عن الإخوان داخل السجن؛ فبالرغم من هيبته وقوته وتدينه، إلا أنه كان مرحًا يخفف عن إخوانه وقت المحن.

 

اختيار موفق

 الصورة غير متاحة

 الحاج حسن عبد العظيم

وفي السياق ذاته، يؤكد حسن عبد العظيم أحد الرعيل الأول أن اختيار الدكتور بديع مرشدًا للجماعة اختيار موفق يصب في الصالح العام للجماعة، وأن الانتخابات بهذا الشكل أفرزت العديد من الإيجابيات التي تتمتع بها الجماعة، وتدل على صحتها وملائمتها لكل العصور.

 

ويؤكد: "الإخوان ليسوا أصحاب مناصب؛ لأن المناصب عندهم تكليف وليس تشريفًا؛ لذا ندعو لفضيلة المرشد بالثبات والإعانة وسداد الرأي والتوفيق".

 

الحاج عبده صالح واحد ممن عايشوا فضيلة المرشد العام شهورًا طويلةً بالسجن الحربي، عاشا معًا معاناةً واحدةً وشاهدا وقائع ظلم، يقول: "على الرغم من صعوبة أيام المعتقل وشدتها؛ حيث كان ممنوعًا التحدث والكلام مع بعضنا البعض، كان د. بديع يبث روح القوة والثبات فيما بيننا، وكان قائمًا بالليل، داعيًا بالنهار؛ بالفعل كان رجلاً روحانيًّا؛ وكانت حينما تشدد الأزمة والضيق، كان يذكِّرنا بالصبر والثبات".

 

وعن أكثر الآيات القرآنية التي كان يردِّدها د. بديع خلال المعتقل، يقول الحاج صالح إن فضيلة المرشد كان يرتل دومًا عن المحن والشدائد ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139)﴾ (آل عمران).

 

وعن مستقبل جماعة الإخوان المسلمين في ظل قيادة جديدة للدكتور بديع، أعرب عن تفاؤله بعهد جديد للجماعة تشهد فيه صحوة جديدة وعملاً وجهدًا دءوبًا من أجل الإسلام والمسلمين.

 

رجل أفعال

الحاج أحمد جاد أحد الرعيل الأول للإخوان بمحافظة الإسكندرية تحدث عن ذكرياته مع المرشد العام أيام معتقل السجن الحربي في عام 1956م، وحدثنا أنه أكثر ما يتعلق في ذهنه هو سمت د. بديع وهدوؤه وصمته في أوقات كثيرة أثناء التذكر والتفكر والتدبر في آيات الله؛ "فكان رجل أفعال وليس مجرد كلام وأقاويل؛ فكان يسعى جاهدًا ليطبق شرع الله في أقواله وأفعاله على حد سواء".

 

وأبدى الحاج جاد إعجابه الشديد بما ذكره د. بديع في خطاب مبايعته، حينما قال "إن الإخوان يؤمنون بالتدرج في الإصلاح، وإن ذلك لا يتم إلا بأسلوب سلمي ونضال دستوري قائم على الإقناع والحوار وعدم الإكراه"، مؤكدًا أن تلك الكلمات بمثابة عهد جديد للإصلاح، داعيًا الله أن يرزق الله على يده الخير للجماعة وللمسلمين جميعًا.

 

إكمال المسيرة

 ادخل صورة من فضلك

 الشيخ حمدي إبراهيم

ويثني الشيخ حمدي إبراهيم أحد قيادات الإخوان المسلمين على فضيلة المرشد العام، واصفًا إياه بأنه إنسان فاضل؛ على مدار 12 شهرًا عايشه فيها أثناء محنة 1965م؛ حيث لم يختلف عليه اثنان ممن عاشروه.

 

ويطالب الشيخ حمدي القيادة الجديدة بأن تكمل مسيرة، وركب الإخوان التي بدأت منذ عام 1928م دون تبديل أو تغيير، قائلاً للإخوان "اثبتوا.. اثبتوا على مبادئكم حتى يعينكم الله ويسدد خطاكم".

 

عالم مسلم

ويصف الدكتور جابر قميحة الأديب والكاتب وأستاذ الأدب والنقد بكلية الألسن سابقًا د. محمد  بديع بأنه عالمٌ مسلمٌ، ويمتلك شخصيةً متميزةً ذات المفهوم الشمولي من النواحي العلمية والخصائص الدعويّة كافة، بجانب قدرته على الأداء العلمي والدعوي بأسلوبٍ مبتكر ومتميز.

 

 الصورة غير متاحة

د. جابر قميحة

ويقول: إنه على الرغم من أن الوقت لم يسنح لي بالالتقاء به سوى مرات قليلة في عدد من اللقاءات والأحاديث إلا أنني  تأثَّرت بشخصيته تأثرًا كبيرًا لما فيه من صفات الأخ المسلم الحق؛ فكان حينما يُوجه له أيَّ تساؤل في أي موضوع من الموضوعات كان ذا رجاحة عقل وفكر.

 

ولم يختلف د. قميحة عن سابقيه في وصفه بالأدب الجمِّ والتواضع، فضلاً عن تسامحه الذي لا يُوصف.

 

ويضيف أن د. بديع يعتبر شخصية معروفة عالميًّا؛ لكونه واحدًا ضمن مائة أعظم شخصية على المستوى العالمي قائلاً: "إنه نموذج من حق مصر أن تفتخر به، وأن نعتز به نحن جنود الدعوة، مباركين جهده في سبيلها".

 

ويشيد د. قميحة بمشهد الحب والود والإعجاب الذي جمع بين المرشد الثامن خلال حفل المبايعة وجميع القيادات، وإخوان الرعيل الأول الذين أقدموا على مبايعته عن قناعة واقتناع، داعين الله أن يرزقه التوفيق والسداد.