الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه.. وبعد؛

فإن جماعة الإخوان المسلمين تعمل على تحقيق الأخوة الإنسانية بالتعارف والتعاون والتكافل لقول الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)﴾ (الحجرات: من الآية ).

 

ولذلك يُتابع الإخوان المسلمون بكلِّ ألمٍ وأسى، أخبار الكارثة الإنسانية التي نجمت عن الزلزال المُدمِّر الذي وقع بـ"دولة هايتي"، وقد آلمنا كثيرًا ما شهدناه من آثار مدمرة لهذا الزلزال من تناثر الجثث بالآلاف في الطرق وعدم مقدرة المطار على استقبال المعونات وتناثر الدمار في مختلف الأرجاء، بالإضافة للنقص الحاد في الوقود بدرجة يمكن أن تؤثر على عمليات الإغاثة الإنسانية، وارتفاع عدد القتلى إلى يقرب من 200 ألف قتيل.

 

لقد آلمنا تعثُّر عمليات إغاثة المضارين في تلك البلاد، رغم وضوح الكارثة وأبعادها، وإنه لمن المهم في هذا الوقت أن تتكاتف الحكومات لتوصيل متطلبات الحياة، ولا يفوتنا في ذلك الشأن دعوة الحكومات لتنحية خلافاتها جانبًا والالتفات لإغاثة المنكوبين.

 

وانطلاقًا من المبادئ السامية للإسلام، وعملاً بحقوق الإنسانية وإرساءً لمبدأ البر والمودة والرحمة؛ فإننا ندعو العالم أجمع، دولاً وحكوماتٍ ومسئولين وجمعيات أهلية ومنظمات المجتمع المدني بكافة أنواعها ومشاربها (وأخص بالدعوة الحكومات ومنظمات الإغاثة في البلاد العربية والإسلامية وهيئات الإغاثة الإسلامية في الدول الأخرى) إلى أن يهبوا لنجدة إخواننا في الإنسانية في هاييتي ولتقديم كل العون المتاح والممكن من معونات إغاثية عاجلة والعمل على إزالة الآثار المدمرة لهذا الزلزال في أقرب وقتٍ ممكن.

 

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾

أ. د. محمد بديع

المرشد العام للإخوان المسلمين

القاهرة في: 3 من صفر 1431هـ= 19 من يناير 2010م