شاء الله عز وجل لجيلي؛ وهو جيل السبعينيات للصحوة الإسلامية، أن يلتقي بصفوة العلماء والمربين من جماعة الإخوان المسلمين، ويتعايش معهم، وينهل من معينهم الطيب، ومن هؤلاء الصفوة الرجل الرباني المربي الفاضل القدوة والمحتسب الفاضل الحاج مصطفى مشهور، عرفناه في أواسط السبعينيات من القرن الماضي، وبعد خروجه من محبسه الظالم يطوف أرجاء المدن والقرى، يلتقي بشباب الجامعات، يحثهم على الفضيلة، ويعينهم على الهداية، ويأخذ بأيديهم إلى طريق الخير، يصحح المفاهيم المعوجة، ويرشدهم إلى الحنيفية السمحاء، ويعرفهم طريق الوسطية، ويشرح لهم أن فهم الإسلام الصحيح الوسطي هو أول طريق العمل الصحيح، لم يدع يومًا إلى تطرف أو عنف، ورسم الطريق إلى هداية المجتمع من أول يوم عرفناه فيه.

 

ومن قبل أن يمن الله علينا لنبايع دعوة الإخوان المباركة، قالها بوضوح وجلاء: طريقنا بيِّن واضح، بناء الفرد المسلم، وإقامة الأسرة المسلمة، وبناء المجتمع المسلم لا طريق غيره، نافيًا أن نفكر يومًا بعنف أو انقلاب أو غيره، فرحمة الله عليه، وأثابه بما قدم خير الجزاء.

 

ما دعاني لهذا القول مقالة لأخي وصديق عمري أبو العلا ماضي، لقد هالني وأفزعني ما ادعاه على أستاذنا وصاحب الفضل علينا بعد الله في نجاتنا من براثن العنف الذي أحاط بالجماعات الإسلامية من كل جانب، فلولاه لكنا قد انخرطنا في هذا العنف؛ ولكنَّ الله سلم.

 

أفزعني ما قاله أخي أبو العلا من أن الحاج مصطفى مشهور قد نزل ضيفًا في بيتي، ودعانا إلى الإخوان، مرغبًا في الجماعة بأنها تحمل تنظيمًا بالجيش.

 

لقد هالني ما قاله، وأنه عار تمامًا عن الصحة؛ لأنه مخالف للمنطق والعقل والواقع الذي تحياه الجماعة منذ أمد بعيد.

 

بعد ما يقرب من ثلاثين عامًا انتماءً وعملاً داخل صفوف الإخوان جنديًّا وفردًا عاديًّا، وأوقاتًا مسئولاً عن بعض الجوانب الإدارية طوال هذا العمر، أشهد الله وليس لي بهذا الشهادة مغنمًا ولا مطلبًا، لم أر ولم أسمع أو ألمح في منهج الإخوان إلا كل دعوة سلمية وسطية بعيدة عن معاني العنف والتكفير من أول يوم عرفناهم فيه.

 

أعود إلى ما قاله أخي أبو العلا ماضي، وتمَّ نشره بصحيفة (الشروق) بتاريخ 17/1/2010م، والذي أفاد فيه بأن أستاذنا الحاج مصطفى مشهور رحمة الله عليه قد صرَّح في منزلي بأن الإخوان يملكون تنظيمًا بالجيش، وأشهد أن هذا الكلام عارٍ من الصحة، ويخالف المنطق؛ لأن الحاج مصطفى مشهور كان يبذل جهده لإقناعنا بعدم جدوى العنف الذي تمارسه الجماعات الإسلامية، وأن الطريق الوحيد الذي يؤمن به ويدعو له الشرع؛ هو طريق الدعوة السلمية والتربية، وأشهد أمام الله أن الإخوان رغم ما لاقوه من سجن ظالم وتعذيب لم يترك ذلك في نفوسهم أي ضغينة أو ميل لعنف ضد وطنهم أو نظام حكمهم، ويكفي أن المرشد الثالث الأستاذ عمر التلمساني عندما بلغه نبأ وفاة الزعيم عبد الناصر ما زاد عن قوله الله يرحمه.

 

 

 محيي الدين عيسي

هذه هي أخلاق ومنهج الإخوان الذين عرفناهم في أواسط السبعينيات، وهي لم تتغير طوال ثلاثين عامًا قضيناها بين جنباتهم.

 

إن ما قاله أخي أبو العلا قد فاق في غلوه وتطرفه أقوال أشد المخالفين للإخوان والمخاصمين لهم.

 

فها هو اللواء فؤاد علام، وهو من هو في عدائه وبغضه للإخوان لم يصل إلى هذا القول.

 

إن كل ما يتخوفه اللواء فؤاد علام هو أن يتحول تنظيم الإخوان يومًا إلى أعمال العنف؛ لكن لم يقل يومًا بما قاله ووصل إليه أخي أبو العلا ماضي.

 

والسؤال الذي لم أجد له إجابة؛ لماذا أخي أبو العلا وصلت بك الخصومة إلى ما وصلت إليه من إساءات متكررة وفريات متعمدة بحق الإخوان؟ إن الإخوان لم يسيئوا لك يومًا، بل إن فضلهم بعد الله كان عليك عظيمًا.

 

أخي أبو العلا ماضي تعلم أنك رفيق درب وعمر؛ ولكن الحق أحب إليَّ وأقرب، لا تدع الخصومة تبلغ بك هذا الحد، ولا تكون عونًا على حرب إخوان لك وإن اختلفت معهم.

 

لقد قلت لك من قبل إن وجود الإخوان؛ إن لم يكن فريضة شرعية فهو ضرورة وطنية، وإن انفراط عقد الإخوان لا سمح الله هو ضرر للدين والوطن؛ فلتعمل كيفما شئت؛ لكن لا يكون عملك هو حرب إخوانك وتحريض عليهم بغير حق.

 

إن جماعة الإخوان وإن كان هناك تباين بين أفرادها في بعض المواقف ستظل هي خط الدفاع الأول عن الدين والوطن؛ فبفضلها حفظ الله الدين من أي انحراف أو شطط، وبفضلها انتشر الفهم الوسطي والسلمي في العالم أجمع، وبفضلها انتشرت حركات الجهاد والمقاومة المشروعة ضد المحتل بفلسطين؛ فلصالح مَنْ يتم إلصاق تهم قد يكون ثمنها أعواد المشانق وهي تهم بهتان وزور؟!!

 

أخي أبو العلا أرجو أن تتقبل مني النصح، فمثلك حرام أن ينزلق لمثل ما وصلت إليه.

 

أرجو أن تتقي الله في نفسك وإخوانك، وتنشغل بما ينفعك في الدنيا والآخرة، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

 

ولله الأمر من قبل ومن بعد.

-------------

* عضو مجلس الشعب السابق.

e-mail: [email protected]