- الجماعة قدمت نموذجًا فريدًا في الديمقراطية والنزاهة

- الأقباط شركاؤنا في الوطن ورفض ترشيحهم للرئاسة موقف شرعي

- نطالب بتشكيل لجنة محايدة لتعديل الدستور وإجراء الانتخابات

- الحديث عن إقصاء د. عزت كلام لا يستحق الرد فهو رجل ورع

-  ما يتردد عن صفقة مع النظام محاولة لتشويه صورة الجماعة

- شكَّلنا لجنة لتحسين الأداء وهناك اقتراحات عديدة لتعديل اللائحة

- المشاركة في الانتخابات القادمة أمر سابق لأوانه تحدده المؤسسية

 

كتب- محمد سعيد:

أكَّد فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أن الإخوان المسلمين خرجوا من أزمة انتخابات مكتب الإرشاد الأخيرة أقوى مما كانوا، وأن الجماعة استطاعت أن تقدم نموذجًا فريدًا في الديمقراطية والنزاهة رغم محاولات البعض إظهار الجماعة بأن داخلها صراع حول المناصب.

 

وقال فضيلته في حديث لقناة "بي بي سي" أجراه معه مدير مكتبها بالقاهرة الإعلامي عمرو عبد الحميد: إن هناك تداعيات نتجت عن الأحداث الأخيرة تحتاج إلى علاج بهدوء وعقلانية، وأن الجماعة منذ نشأتها أوائل القرن الماضي رباطها الأساسي هو الحب، مشيرًا إلى أن هناك توجهًا من الجماعة لتعديل لوائحها، بحيث تكون شاملةً وقادرةً على تحسين أداء الجماعة في الفترة المقبلة.

 

وأضاف: "أن محاولات البعض على تصوير العلاقة بين الإخوان والأخوين الحبيبين الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والدكتور محمد حبيب على أنها وصلت لطريق مسدود كلام غير صحيح، بل بالعكس، فالدكتور أبو الفتوح اتصل بي وهنأني ووعدني عند عودته من الخارج أن يزورني، وكذلك الدكتور حبيب الذي أكنُّ له كل الحب والتقدير، وقد زرته في منزله بالقاهرة وأسيوط".

 

وقال فضيلة المرشد العام: إن العديد من الإخوان تقدموا بمقترحات لتطوير أداء الجماعة وهو ما استجابت له الجماعة بتشكيل لجان لتحسين الأداء، وسيتم النظر لتلك المقترحات وبحثها وكيفية تطبيقها، مشيرًا إلى أن البطش الأمني الذي يلحق بأعضاء وقيادات الجماعة كان سببًا في تعطيل تعديل بعض اللوائح مثلما حدث في عام 95 عندما اجتمع مجلس الشورى العام، وألقي القبض على معظمه وحكم عليهم بسنوات طويلة في السجون.

 

د. عزت

 الصورة غير متاحة

 د. محمود عزت

   وأكد فضيلته أن قرار تولي الدكتور محمود حسين أمانة الجماعة جاءت برغبة شورية لتجديد الدماء، وأن الحديث عن إقصاء الدكتور محمود عزت الأمين العام السابق لتهدئة ما يُطلَق عليهم "الإصلاحيون" كلام منافٍ للصحة ولا يستحق الرد، فالدكتور عزت مربٍّ واعٍ وورع جاهد من أجل أمته ونصرة فكرة الإسلام الوسطي الذي تتبناه جماعة الإخوان، وأن محاولات وصفه بأنه المحرك الخفي غير صحيح.

 

وقال د. بديع: إن الجماعة لا تزال تمدُّ يديها للنظام وللقوى الوطنية والأحزاب من أجل مصر، وأن تصوير ذلك بالصفقة محاولة لتشويه الجماعة، مشيرًا إلى أن الجماعة رغم تلك المحاولات ستواصل عملها من أجل أمتها المصرية والعربية والإسلامية، كما أن الجماعة ستضع يدها مع الحكومة، وستتعاون معها في حال قيامها بإقرار الحريات، ونشر الديمقراطية، وتطبيق القانون، والعمل على رفع القهر والظلم والكبت، والقيام بواجباتها الوطنية والقومية ونصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية.

 

لا للتوريث

وأكَّد فضيلته رفض الإخوان لمبدأ التوريث الذي يريد النظام تمريره؛ لأنه ضد الديمقراطية التي يناضل من أجلها الشرفاء، مشيرًا إلى أنه في حال تعديل المادة 76 المعيبة، وفقرات الدستور المقيدة للحريات، وعودة الإشراف القضائي على الانتخابات، فمن حق نجل الرئيس مثله مثل غيره من المصريين الترشح وليكون الاختيار للشعب.

 

وطالب فضيلة المرشد العام الرئيس مبارك بالتخلي عن رئاسة الحزب الوطني، وأن يكون رئيسًا لكل المصريين، وأن يُكلِّف حكومة انتقالية تقوم بإجراء الانتخاب في جوٍّ من الديمقراطية دون تدخلٍ من الأجهزة التنفيذية، وأن يترك للشعب حرية الاختيار، مشددًا على ضرورة وضع لجنة من الخبراء والقانونيين لتعيد صياغة الدستور على أن لا تستقصي أحد أو تستبعده.

 

وفيما يتعلق بالانتخابات القادمة وهل يشارك الإخوان فيها أم لا، أكد فضيلة المرشد العام أن هناك مبدأً عامًّا لدى الإخوان؛ وهو المشاركة في كل الانتخابات، أما ما يتعلق بالانتخابات القادمة فهي متروكة لوقتها، وأن الجماعة سوف تتخذ موقفها النهائي منها بناءً على آراء مجلس شورى المحافظات.

 

وحول سؤالٍ لـ"بي بي سي" عما يثار بأن النظام لن يمنح الإخوان أكثر من 20 مقعدًا في الانتخابات القادمة، قال فضيلته: إن هذا كلام غريب ويُسأل فيه مَن أذاعه، وضرب مثالاً بانتخابات مكتب الإرشاد مؤكدًا أنه لم يكن أحد يعرف مَن سيدخل ومن سيخرج من مكتب الإرشاد إلا بعد انتهاء الانتخابات، فما بالك بالانتخابات التشريعية التي يكون الرأي فيها للمواطنين، وعاد ليؤكد أنه إذا كان هناك كلام بأن الإخوان سوف يحصلون على 20 مقعدًا فقط، فإن هذا معناه أن هناك مَن يريد أن يُسرب هذه المعلومات وأنها تمهيد من النظام لما سوف يتم إقراره في الفترة المقبلة، مطالبًا بأن تتم الانتخابات على أسس نزيهة حقيقية في جوٍّ من الديمقراطية بعيدًا عن التدخلات الأمنية لتوجيه إرادة الناخبين.

 

وأشاد فضيلته بأداء نواب الإخوان في البرلمان، مشيرًا إلى الشعب المصري الذي اختار الإخوان في الانتخابات السابقة هو الذي سيختارهم إن شاء الله في الفترة القادمة، مؤكدًا أن الجماعة لا تزال تدرس حجم المشاركة، وإن كان يحكمها قاعدة "المشاركة لا المغالبة"، مع تخصيص فرص لترشح المرأة، وأن الجماعة ستتعاون مع كافة القوى الوطنية دون صفقات أو تنازل عن ثوابت.

 

الأقباط

 الصورة غير متاحة

فضيلة المرشد العام في زيارة سابقة لتهنئة الأقباط بعيدهم

   وفي سؤالٍ آخر عن الأقباط وموقف الجماعة منهم أكد فضيلته أن الأقباط شركاء في الوطن، لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، موضحًا أن قرار الجماعة بشأن ترشيح المرأة والقبطي للولاية الكبرى هو خيار الجماعة الفقهي اتخذته بناءً على فتاوى علمائها من الأزهر الشريف، وهذا ليس معناه أن تفرضه الجماعة على أحد، وفي النهاية الأمر متروك للشعب يحدد مَن يختاره، واستدل فضيلته بتصريحٍ للبابا شنودة الثالث قال فيه إن الأقباط لا يُفكِّرون في ترشيح قبطي لرئاسة الجمهورية لأن هذا الأمر يخضع لرغبة الأغلبية في مصر، وهي للمسلمين.

 

وأضاف المرشد العام أن قرار البابا كان حكيمًا، وهو نفس ما ذهب إليه الإخوان باعتبار أن مصر دولة إسلامية ومنصب الرئيس له متطلبات متعلقة بهوية هذه الدولة.

 

وفي سؤالٍ عن مخالفة هذا الطرح لمبدأ المواطنة، قال فضيلته إن الإخوان المسلمين يطالبون بأن يطبق عليهم هذا المبدأ؛ لأنهم أكثر الفئات اضطهادًا في مصر، مطالبًا كافة القوى الوطنية عند الحديث عن المواطنة أن تشمل دعوتهم كافة الفئات المضطهدة، ومنها الإخوان، الذين تصادر أموالهم ويعتقلون ويحالون إلى القضاء العسكري، وتُنتهك حرمات بيوتهم، مشيرًا إلى أن النظام الحاكم تسبَّب في تعكير الجو العام.

 

وأكد أن محاولة اللعب على ملف الفتنة الطائفية هو تلاعبٌ خطيرٌ للغاية، وأن علاج هذا الملف لا يأتي من خلال الأحضان والقبلات والمراسم الدعائية، وإنما يحتاج لعلاج جاد يحمي مصر وأهلها مسلمين وأقباطًا من خطر الفتن الداخلية التي تعد أحد مخلفات الظلم وغياب الحقوق؛ مما زاد من حدة الاحتقان الداخلي.

 

وقال فضيلته: إن الإخوان يحاولون بكافة السبل المتاحة لهم نزع فتيل هذه الفتن من خلال الدعوة إلى التعايش في سلامٍ من خلال نظام إسلامي يعطي للأقباط حقوقهم مع إخوانهم المسلمين.

 

حماس والفولاذي

 الصورة غير متاحة

فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع

   وفي الملف الفلسطيني أكد فضيلته أن المصالحة الفلسطينية واجب وطنيًّا وشرعيًّا، مطالبًا الرئيس الفلسطيني بالعودة إلى شعبه والتترس بإخوانه، مشيرًا إلى أن الجماعة تقف مع المقاومة الشرعية التي تمثلها حماس وقوى النضال الفلسطيني بكافة أطيافها.

 

وحول اتهام وجهته الـ(بي. بي. سي) بأن الإخوان يدعمون حماس على حساب مصلحة الشعب الفلسطيني؛ لأن حماس جزءٌ من الإخوان بدليل مبايعة إسماعيل هنية للمرشد الجديد، قال فضيلته إن فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد السابق للإخوان المسلمين قام بالاتصال أكثر من مرة بالمسئولين الفلسطينيين، وكان من بين الذين اتصل بهم المرشد السابق الرئيس محمود عباس وناشده بألا ينجرف وراء محاولات الوقيعة والفتنة الداخلية، ولو كان الرئيس عباس استمع لنصيحة فضيلة الأستاذ عاكف لما وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه الآن، مشيرًا إلى أن حماس وحكومتها هي الشرعية الوحيدة الآن داخل فلسطين سواء بشرعية الأمر الواقع أو شرعية الانتخابات الماضية.

 

وحول ما قيل عن مبايعة السيد إسماعيل هنية، قال فضيلة المرشد العام أن رئيس الوزراء الفلسطيني في غزة اتصل به مهنئًا مثل غيره من الشخصيات البارزة داخل مصر وخارجها.

 

وفي سؤالٍ حول موقف الإخوان من الجدار الفولاذي قال د. بديع إن معبر رفح هو رئة الحياة للشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة، وإن فرض الحصار على هذا الشعب معناه قتل مليون ونصف المليون إنسان لا ذنبَ لهم إلا أنهم اختاروا مَن يمثلهم، وغلق المعبر لم يترك فرصة أخرى لهذا الشعب إلا بالبحث عن منفذ أو رئةٍ أخرى يتنفس من خلالها هواء الحياة لكي يستطيع أن يعيش، وهذه الرئة هي الأنفاق؛ ولذلك فإن الجدار الفولاذي مع غلق المعبر معناه الحكم على مليون نصف المليون مواطن بالإعدام جوعًا، وطالب المرشد العام الرئيس حسني مبارك بالوفاء بوعده بأنه لن يسمح بتجويع الشعب الفلسطيني الذي يعاني كارثةً إنسانيةً في ظلِّ حصار محكم ونقص في الغذاء والدواء.

 

الحوار مع أمريكا

وفيما يتعلق بالحوار مع الإدارة الأمريكية أو الغرب أكد فضيلته أن الجماعة بابها مفتوح لأي جهة رسمية بشرط أن يكون من خلال الجهات الرسمية المصرية؛ لأن الجماعة تحترم المؤسسية وتحافظ عليها، وتعمل من أجلها، بصرف النظر عن موقفها من النظام الحاكم، إلا أنه أشار أيضًا إلى أن الحوار مع الشعب الأمريكي ومؤسسات المجتمع المدني أمر ترحب به الجماعة للتعريف بالإسلام الوسطي باعتباره السلاح الأول لحماية البشرية من الصراعات، مطالبًا الشعب الأمريكي بالضغط على حكومته لتأخذ موقفًا عادلاً مع القضايا العربية والإسلامية دون تدخل في الشئون الدول الخاصة وفرض سياستها بالقوة أو الضغط.

شاهد حوار المرشد العام في (بي بي سي)