بتصريحاته الأخيرة والتي نقلتها محامية مؤسسة مانديلا بثينة دقماق عنه، وضع الأسير لدى العدو الصهيوني الأردني القسامي عبد الله البرغوثي حدًّا لجميع الشائعات حول دور وعلاقة مصعب حسن يوسف، بجماعة الإخوان المسلمين، أو بحركة حماس، وكتائب الشهيد عز الدين القسام، واختراقه لها طيلة سنواتٍ ماضية!.

 

بل أكثر من ذلك فقد تحدث القائد البرغوثي عن "مصعب" أو "جوزيف" كما أطلق الأخير على نفسه هذا اللقلب؛ بعد أن أرتد عن الديانة الإسلامية وأصبح نصرانيًّا، بالقول: "هو لم يكن أكثر من ابن داعية إسلامي كبير هو الشيخ حسن يوسف".

 

هنا يجب أن نشير بوضوح تام إلى أن قضية ما يسمى بعمالة "مصعب"  للعدو الصهيوني على حساب حماس جاءت لحرف مسار التحقيق في قضية اغتيال القائد القسامي محمود المبحوح في دبي، وإظهار وكأن حماس مخترقة أو قابلة لذلك، وعلاقة أشخاص عملاء للموساد بحركة حماس، علمًا بأن شرطة دبي لا تفرق بين حمساوي أو فتحاوي في القضية.

 

وبالتالي فالأشخاص المتورطون في الجريمة، تبين فيما بعد أن لهم صلة وثيقة بالمدعو محمد دحلان وجهاز الأمن الوقائي في غزة قبل الحسم العسكري، وهم معروفون معلومون ومكشوفون بالاسم والصورة لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية، معنى ذلك أن هناك عمالة حقيقية لدى أجهزة السلطة في اغتيال المبحوح.

 

بشكل يدعو إلى التقيؤ نشاهد أجهزة دايتون "الفلسطينية"، جنبًا إلى جنب في دوريات منتظمة مع العدو الصهيوني في مسعى للبحث عن مطلوبين وتسليمهم، وإن كنت اعتقدت اعتقادًا جازمًا بدور أجهزة دايتون في عملية اغتيال المبحوح، قبل كشف المتورطين بحكم ماضيها وحاضرها الأسودين، إلا أن الأمر المستهجن والمستغرب هو عدم الخوض إعلاميًّا حول هذا الدور المشبوه، بل والعمل على قلب الحقائق بالأكاذيب والافتراءات.

 

في المقابل فقد اكتسبت تصريحات القائد البرغوثي أهميتها في أنها صدرت عن القائد الفعلي للعمليات العسكرية لدى "حماس" و"القسام"، في الضفة الغربية، وهو هنا يدحض ويكذب كل ما جاء على لسان "جوزيف"، في ذات الوقت الذي يعري فيه كتبة التدخل السريع وما أكثرهم هذه الأيام، دون مراعاة منهم لأصول وأخلاقيات مهنة الصحافة، والتي تنص على الوصول بالمعلومة إلى اليقين قبل بثها.

 

يقول القائد البرغوثي:"من موقعي كمسئول وحدة الأمن الداخلي في "كتائب القسام" حينها، أؤكد أن التقييم الذي وصلني عن مصعب أنه شخص أرنب، وهي تعني عندنا عدة صفات؛ منها أنه يفر من أية مواجهة مباشرة، ويحب الاستماع كثيرًا دون أن يتدخَّل؛ ما جعلني أصرف النظر عنه بشكل كلي، وشخصيًّا لم يكن لي أي ارتباط بهذا الشخص خلال عملي في كتائب القسام، كما يدَّعي".

 

تماشيًا مع القاعدة القانونية التي تقول: "ابحث عن المستفيد من الجريمة"، فإن الموساد متورط من رأسه إلى أخمص قديمه في جريمة اغتيال المبحوح، وافتعال ما يسمى بعمالة "مصعب" هو اصطياد بالمياه العكرة، ودليل إضافي على تورط الصهاينة في الجريمة الجبانة، هم وكل من يسير في خطاهم إلى يوم يبعثون.