الموساد من أصغر أجهزة المخابرات وأكثرها كفاءة، تم تأسيسه 1937م، وكانت وظيفته أولاً مساعدة اليهود على الهجرة سرًّا إلى فلسطين، ثم قام الموساد بتأسيس الجيش، ثم الدولة "الإسرائيلية" 1948م, عكس كل الدول، فالموساد هو الأساس إذا تقدَّم تقدمت "إسرائيل"، والعكس صحيح.

 

- قام الموساد باغتيال محمود المبحوح القيادي في حماس في دبي، وما يهمنا هو تقييم الصراع العربي الإسلامي مع الصهاينة.

 

- أراد الموساد توصيل رسالة إلى قوى المقاومة حماس، وحزب الله، ثم سوريا، وإيران؛ أنه ما زال قادرًا على الاختراق والاغتيال في كل مكان، ولقد نجح تكتيكيًّا في قتل المبحوح، وفشل إستراتيجيًّا بعدم قدرته, لأول مره, على إخفاء عملية كبرى بهذا الحجم.

 

- فضحت شرطة دبي المخطط، فالعالم اكتشف خيانة الصهاينة لحلفائهم باستخدام أفراد الموساد جوازات سفر مزورة لإنجلترا، وأيرلندا، وألمانيا، وإيطاليا، وأستراليا مع استغلال عدة مطارات بهذه الدول، وهونج كونج، وحتى لو كان هناك ترتيب مسبق مع هذه الدول فيستحيل إعلانها لذلك، بل قامت لأول مرة بطلب تحقيق رسمي، ورفضت دخول الرسميين
الصهاينة لأراضيها، كما طالبت دبي بمحاكمة رئيس الموساد دوليًّا.

 

- الدول الأوروبية لا يمكن أن تعادي "إسرائيل" لكن الرأي العام الأوروبي يضغط على الحكومات في اتجاه حقوق الإنسان، وما حدث يمثل لأول مرة إنجازًا ضد "إسرائيل"، وسيعمل على دعم موقف دول مثل تركيا التي تحاول مناهضة "إسرائيل" لصالح حقوق الفلسطينيين خصوصًا بعد مجزرة غزة.

 

- استخدام الموساد جوازات سفر دول أوروبية مزورة لشخصيات صهيونية حقيقية مزدوجي الجنسية، يعني استحالة التكرار، بل سيكون هناك شك في كل مطارات العالم حول الصهاينة مزدوجي الجنسية أن يكونوا ضمن الموساد، وسيصعب جدًّا التعاون المستقبلي مع أجهزة المخابرات الأوروبية لعمليات مماثلة؛ ما يمثل خسارة فادحة للموساد.

 

- أعلنت شرطة دبي امتلاكها للبصمة الوراثية لأحد القتلة، وبصمات عدد من الجناة، وإذا وجدت إرادة عربية يمكن استغلال ذلك عمليًّا.

 

- سيزيد الشك في الموساد بشأن الاغتيالات السابقة التي لم تكتشف مثل رفيق الحريري، فالكيان الصهيوني هو المستفيد الوحيد من قتله؛ لأنه كان الأقرب لتحقيق وحدة القوى اللبنانية، وتم إلصاق التهمة بسوريا التي دخلت لبنان بقرار عربي، وخرجت منه بقرار صهيوأمريكي.

 

محطات التراجع الصهيوني:

- منذ 1967م لم يحقق الصهاينة انتصارًا عسكريًّا وفي 1973م تم اقتحام خط بارليف، وكسر أسطورة الجيش الذي لا يقهر.

 

- تأسيس المقاومة العربية الإسلامية المنظمة في فلسطين ولبنان، نتج عن ذلك طرد الصهاينة من لبنان دون شروط، ثم صمود المقاومة أثناء الحرب الأخيرة على جنوب لبنان، مع قدرة حزب الله على ضرب عمق "إسرائيل" لأول مرة في تاريخ الصراع، كذلك فشل "إسرائيل" في تحقيق هدفها من الحرب الأخيرة على غزة، ونجحت حماس بتأكيد نهج المقاومة كخيار إستراتيجي مدعوم شعبيًّا وعربيًّا وإسلاميًّا.

 

- التراجع الإستراتيجي للموساد بفشل العملية الأخيرة.

 

- زيادة معدلات الهجرة العكسية من "إسرائيل", مؤشر التراجع الأساسي.

 

بالرغم من ذلك نرى استمرار التصريحات العلنية الرسمية (التي لا مثيل لها) لقادة "إسرائيل" بمواصلة اغتيال رموز المقاومة، أضف إلى ذلك أبشع أنواع الظلم للفلسطينيين، مع إهمال كل المواثيق الدولية للمقدسات الإسلامية والمسيحية.. وما زالت الأنظمة العربية تتمسك بخيار السلام... فهل ستستمر مجتمعاتنا على خيار الصمت والاستسلام؟ متى نرى ضغط الرأي العام العربي لصالح المقدسات، وفلسطين كما نراه في أوروبا؟!!!

-----------

* رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار

[email protected]