الصورة غير متاحة

 معتصم أحمد دلول

 

ربما يتوقع القارئ عندما يرى هذا العنوان أن الذين يفتتحون كنيس الخراب اليهودي الصهيوني الخرافي يقومون بذلك على أنغام موسيقى الجاز؛ تعبيرًا عن فرحهم ببداية تحقق خرافاتهم التي تبدأ بافتتاح هذا الكنيس، وفي اليوم الذي يليه يبدأ البناء في الهيكل المزعوم؛ لعل هذا هو الانطباع الأغلب الذي سوف يعتقده القارئ.

 

ولكن للأسف، فإن اليهود أوعى من أن يعزفوا موسيقى الجاز في مثل هذه المناسبة التي يعتبرونها دينية، بل إنهم يفتتحون هذا الكنيس على إيقاعات، يرددون فيها كلمات وعبارات يعتبرونها دينية؛ لأن الحدث عندهم هو ديني بحت ولا مجال للهزل والمزاح وإدخال اللهو في هذا.

 

وقد عكف اليهود قبل أن يأتي موعد افتتاح الكنيس على توقع مختلف ردود الفعل من قِبَل المواطن الفلسطيني والعربي والمسلم ومن قِبَل الحكومات الفلسطينية والعربية والمسلمة؛ لذلك بدءوا بإصدار أوامر الإبعاد عن القدس لكثير من الناشطين؛ من أجل القدس، وعلى رأسهم الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة وعدد كبير من حراس المسجد الأقصى.

 

وعكف اليهود أيضًا على الضغط على أمريكا بتلقين الفلسطينيين والغرب بماذا سيردون على هذه الخطوة، وكان ذلك واضحًا من خلال التحركات الدبلوماسية الأمريكية الأخيرة التي كان هدفها المعلن العمل على دفع عملية السلام، وما يثبت هذا هو تسارع وتيرة الاستيطان في القدس والأراضي المحتلة، بالإضافة إلى هذه المناسبة القذرة، وأما ما يتردد عن توبيخ الإدارة الأمريكية لرئيس حكومة الاحتلال إنما هو للاستهلاك الإعلامي، والذي يؤكد ذلك تصريح أحد المسئولين الأمريكيين في خِضَم هذه الأخبار بأن التحالف الأمريكي "الإسرائيلي" فوق كل التحالفات.

 

وفي هذا الجو المحزن يمنع الفلسطينيون في الضفة الغربية من الخروج في مسيرات احتجاج وغضب لما يجري في المسجد الأقصى؛ لأن ذلك يعتبره رئيس الحكومة هناك، والتي يديرها الجنرال الأمريكي "كيث دايتون"؛ تحريضًا ضد مسيرة السلام، وهو يريد أن يثبت للجميع بأن كل المحاولات "الإسرائيلية" الاستفزازية ضد حكومته لن تجدي نفعًا من أجل أن يحصل وبكل براعة على شهادة حسن سير وسلوك، ولعله يطمح في النهاية للحصول على جائزة نوبل للسلام.

 

وأما العواصم العربية والإسلامية، فالأمر يبدو وكأنه لا يعنيهم أبدًا؛ فالبادي أنهم سلَّموا بأن القدس أصبحت لليهود وإذا ما فعلوا فيها شيئًا فهم يتصرفون بممتلكاتهم؛ لذلك لم يتحرك أحدٌ منهم غضبًا لما يحدث في الأقصى.

 

وفي العاصمة المصرية العتيدة يعزف المصريون ألحان موسيقى الجاز، لا ندري أهي احتفال بهذه الخطوة الجديدة في مسيرة تهويد القدس وافتتاح الكنيس اليهودي الخرافي، أم هي نوع من الاحتجاج على ذلك، أم هي إثبات بأنهم ضد العنف ومع السلام أم غير ذلك؟!!!

 

هم يقولون نحن نحتفي بالمستوى التي وصلت إليه موسيقى الجاز في مصر، ولأننا مسالمون ونحب السلام؛ فإنه من الضروري أن لا نعير اهتمامًا للأحداث التي من شأنها تخريب مسيرة السلام، ومن شأنها تخريب علاقات الجوار، ويجب أن تمضي الخطط الفنية كما هو مخطط لها وإلا سنفقد مصداقيتنا في أنظار العالم المتحضر.

 

وهكذا، يعني أننا نقول لليهود.. هنيئًا لكم كنيسكم على ألحان الاحتفال بموسيقى الجاز والإنجازات العظيمة التي حقَّقتها مصر في هذا اللون العريق من الفن.

--------------

* كاتب فلسطيني.