نظَّمت الجماعة الإسلامية في باكستان، والهيئة الشعبية لمناصرة فلسطين باليمن، والحركة الإسلامية بالأردن مظاهرات، وفعاليات غاضبة عمَّت أنحاء البلاد أمس الجمعة؛ احتجاجًا على الاعتداء الصهيوني على المقدسات الإسلامية، وتضامنًا مع أبناء الشعب الفلسطيني، ونصرة للأقصى الشريف.

 

وانضم آلاف الباكستانيين إلى إخوانهم في جميع أنحاء العالم في مسيرات احتجاج عمَّت جميع المدن الرئيسية بما فيها إسلام أباد، وكراتشي، وبيشاور، وفيصل أباد، وملتان، وغيرها من المدن.

 

وأدان المتظاهرون تدنيس الصهاينة للمقدسات في فلسطين المحتلة، موجهين دعوات للعالم لوقف التعدي الصهيوني على المقدسات، ورافعين لافتات ومردِّدين شعارات التصدي لممارسات الاحتلال.

 

وأكد قادة الجماعة الإسلامية أن المسجد الأقصى ليس قضية الفلسطينيين والعرب وحدهم وإنما هو قضية أمة الإسلام قاطبة، وعلى الأمة أن تُظهر دعمها الكامل للفلسطينيين.

 

وقال أمير الجماعة سيد منور حسن، أثناء إلقائه خطبة الجمعة في مسجد "منصوراج": إن الصهاينة يقومون بحفر خنادق تحت المسجد الأقصى وحوله؛ كي يؤدي ذلك لهدمه مع إيهام العالم أنه هدمه مجرد حادث وليس بفعل فاعل، مؤكدًا أن الصهاينة بدءوا بالفعل في بناء معبد لهم في مكان قريب من الأقصى، مشيدًا بالفلسطينيين الذين يقاومون هذه الاعتداءات الصهيونية، معرضين حياتهم للخطر من أجل الدفاع عن هذه القضية.

 

وأضاف أن الجماهير المسلمة بأكملها مستاءة من المشروع الصهيوني، ولكن حكام المسلمين لا يزالون غير مبالين، موضحًا أن باكستان كانت في الماضي أول من يرفع صوته دعمًا للقضية الفلسطينية، ولكن حكام باكستان أصبحوا الآن غير مبالين بفلسطين مطلقًا بعد اعتماد القول المأثور: "باكستان أولاً".

 الصورة غير متاحة

 الشيخ سيد منور حسن

 

واستنكر بناء مصر للجدار الفولاذي لمنع قطاع غزة من الحصول على المواد الغذائية، والأدوية، وغيرها من الإمدادات الحيوية الذين هم في أمسِّ الحاجة إليها، وحُرموا منها منذ سنين طويلة بسبب الحصار الصهيوني، معتبرًا أن الفعل المصري هو الأسوأ؛ خاصة أن القاهرة تقوم منذ مدة طويلة بهدم الخنادق التي يحفرها الفلسطينيون؛ لتأمين وصول لوازمهم الضرورية.

 

وانتقد موقف الحكام المسلمين، الذين لم يقوموا بأكثر من إدانة الممارسات الصهيونية، معتبرًا أنهم جميعًا يتصرفون وكأنهم عبيد للولايات المتحدة الأمريكية، مشددًا على أنه على الحكام تناول القضية على مستوى العالم، وحث وسائل الإعلام على تسليط الضوء على هذه القضية.

 

وفي ذات السياق، استنكر حافظ محمد إدريس، نائب أمير الجماعة الإسلامية، ومدير دائرة المعارف الإسلامية أثناء إلقائه خطبة الجمعة في مسجد سيد معهد المودودي، التهديدات الصهيونية الشائنة للمسجد الأقصى، القبلة الأولى للمسلمين، مؤكدًا أن كلاًّ من الولايات المتحدة، والصهاينة أعداءٌ للإسلام، والمسلمين.

 

وأضاف أن حركة المقاومة الإسلامية حماس تقاوم المخططات الصهيونية، وعلى المسلمين في كل أنحاء العالم أن يقفوا وراءها ويساندوها.

 

وفي لاهور، نظَّمت الجماعة الإسلامية مظاهرة ضخمة خارج نادي الصحافة برئاسة أمير العظيم، رئيس الجماعة الإسلامية في المدينة، وغيره من قيادات المدينة مثل ذكر الله مجاهد، وفيضول باري، وجاويد إقبال.

 

وأكد أمير العظيم أن الجماهير المسلمة تقف بأكملها على طريق واحد ضد الاحتلال الصهيوني لفلسطين؛ لكنه حمَّل حكام المسلمين مسئولية تحرير فلسطين، والمسجد الأقصى اللذين، للأسف، ظلوا صامتين أمام جرائم الصهاينة المعادية للمسلمين.

 

وأوضح أنه لو اجتمع حكام المسلمين، وأثاروا معًا قضية فلسطين المقدسة لدى المسلمين، فسيصبح من السهل تحرير كل الأرض الإسلامية من براثن الصهاينة، محذرًا في الوقت ذاته من مؤامرات الصهاينة لتقسيم المسلمين على أساس اللغة، أو الجنس، أو اللون، أو المنطقة، وحثَّ الباكستانيين على البقاء موحدين، وإحباط مثل هذه المؤامرات. 

 

وفي اليمن شهدت الجمعة مهرجانات شعبية حاشدة؛ لنصرة الأقصى الشريف، وتضامنًا مع أبناء الشعب الفلسطيني عمومًا، وأبناء القدس خصوصًا في عدد من محافظات الجمهورية عقب صلاة الجمعة جرَّاء الممارسات الصهيونية ضدهم، ومحاولاتها طمس المقدسات الإسلامية، وتهويد القدس الشريف.

 

ففي أمانة العاصمة نظّمت الهيئة الشعبية لمناصرة فلسطين مهرجانًا جماهيريًّا حاشدًا بميدان السبعين، طالب فيه رئيس الهيئة الشعبية لمناصرة فلسطين الشيخ صادق بن عبد الله بن حسين الأحمر الحكام العرب فتح باب الجهاد، باعتباره الحل الوحيد لحل القضية الفلسطينية, مشيرًا إلى أن الجهاد ليس هو حمل السلاح فقط، وإنما الجهاد المعنوي، والمادي.

 

كما طالب القمة العربية القادمة أن لا تخذل القدس وفلسطين، وقال: إن أهل القدس ليسوا بحاجة إلى رجال؛ لأن صمودهم أمام الاحتلال منذ 62 عامًا يدل على أنهم أقوى الشعوب، وقادرون على الدفاع على الأرض والمقدسات، ولكنهم بحاجة الآن إلى الدعم المعنوي في مثل هذه الفعاليات، وبالدعم المادي العاجل.

 

وأضاف: لو أن كل مسلم دفع دولارًا واحدًا في الشهر لوصلت إلى فلسطين ميزانية تقدر بنحو مليار و600 مليون دولار، وتمنى أن تنظم مثل هذه الاعتصامات في مختلف محافظات الجمهورية.

 الصورة غير متاحة

الشيخ عبد المجيد الزنداني

 

ودعا الشيخ عبد المجيد الزنداني إلى دعم مبادرة الحكومة اليمنية المقدمة إلى القمة العربية المقرر عقدها في ليبيا الشهر الجاري، والرامية إلى إقامة اتحاد عربي.

 

وأشار إلى أن الشعب اليمني باعتصاماته الجماهيرية يقدم نموذجًا للدعم الشعبي في دعم المشروع اليمني المقدم للقمة العربية؛ ليصبح هذا المطلب مطلبًا جماهيريًّا، وليس حكوميًّا فقط.

 

وطالب الحكام، والشعوب العربية والإسلامية إلى اليقظة، والحذر تجاه الأخطار التي تحاك بالأقصى والمقدسات الإسلامية، كما دعا إلى سحب مبادرة السلام العربية.

 

وصدر عن المهرجان بيانٌ دعا فيه القمة العربية إلى الخروج بقرارات عملية وعاجلة من شأنها حماية المسجد الأقصى، والمقدسات الإسلامية في القدس.

 

وطالب البيان بسحب مبادرة السلام العربية، بناء على مطالب بعض الزعماء العرب، كما دعا كافة الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حركتا فتح وحماس إلى سرعة الاتحاد والوحدة الوطنية كأساس للتصدي لحملة التهويد التي يقوم بها اليهود في مدينة القدس.

 

وفي محافظة ذمار خرج اليوم آلاف المصلين في مظاهرة احتجاجية على حملة تهويد القدس، وطمس المعالم الإسلامية، والعدوان الصهيوني ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

 

وفي المسيرات الجماهيرية التضامنية التي انطلقت من عدد من مساجد مدينة ذمار ندَّد المشاركون بالعدوان الصهيوني على أبناء الشعب الفلسطيني، وبالمحاولات الصهيونية الرامية إلى طمس المعالم الإسلامية، ومحاولات تهويد القدس الشريف.

 

كما شهدت ساحة الحرية بقلب مدينة مأرب اليوم مهرجانًا شعبيًّا حاشدًا ألقيت خلاله العديد من الكلمات، استنكرت جميعها الممارسات الصهيونية ضد المقدسات الإسلامية، والرامية إلى تهويد القدس.

 

كما دعوا المسلمين في كل مكان إلى الجهاد بالمال لإخوانهم المرابطين في فلسطين، والمساعدة في إعادة بناء ما يهدمه الاحتلال الصهيوني، وما يحاول طمسه من هوية ومقدسات إسلامية.

 

وفي الأردن نظمت الحركة الإسلامية في الرصيفة بعد عصر أمس مهرجانًا جماهيريًّا نصرة للمسجد الأقصى، شارك فيه الآلاف من أبناء المدينة.

 

وتحدث في المهرجان الذي شارك فيه الآلاف الدكتور محمد أبو فارس أحد قيادات الجماعة الذي دعا الأنظمة العربية بالكف عن الشجب والتنديد، مطالبًا إياها بقطع علاقتها مع اليهود، وإغلاق سفارة الكيان في عمان، واختيار طريق الجهاد والحرية.

 

وطالب المهندس علي أبو السكر بالمضي بدعم المقاومة بدل السير في طريق المفاوضات والمهانة، مؤكدًا أن الأردن هو أرض الحشد والرباط، ومنطلق جحافل التحرير، وأن على الحكومة الأردنية اتخاذ إجراءات عملية، وليس الاكتفاء بالتصريحات، وطالبها بتلبية نداء الأقصى، وعدم قمع من يدعمون المقاومة.

 

وأكد الأمين السابق لحزب جبهة العمل الإسلامي زكي بني أرشيد على ضرورة تحرك الأنظمة العربية، وعدم الاكتفاء بالصمت الذي يشجع الصهاينة على الاستمرار في عدوانهم.

 

وأضاف بني أرشيد أن معركة الأقصى كشفت الكثير من المتخاذلين عن نصرة مقدسات الأمة، مطالبًا الحكومات بالاستماع لنداءات الشعوب لاختيار طريق الجهاد لتحرير القدس والمقدسات لا أن تكتفي هذه الحكومات ببيانات التنديد، بينما تمنع المقاومين من دخول أراضيها، بل وتقوم بتدريب من يلاحقونهم في أرض فلسطين من قوات دايتون.

 

وندَّد المشاركون في مهرجان حاشد نظمته الحركة الإسلامية في الزرقاء بما وصفوه بالتخاذل الرسمي عن نصرة المقدسات التي أكدوا أنها تتعرض لخطر داهم.

 

وطالب المتحدثون في المهرجان الذي أقيم بعد المغرب في شارع 36 بالزرقاء الجديدة الحكومة بقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني، و"التحلل" من اتفاقية "وادي عربة".

 

وهتف المشاركون بشعارات تؤيد المقاومة، وتستنكر نهج التسوية، وتدعو إلى فكِّ الحصار عن قطاع غزة، كما حرقوا العلم الصهيوني ومجسمات لـ"كنيس الخراب".

 الصورة غير متاحة

د. همام سعيد

 

وفي كلمته، شدَّد المراقب العام للإخوان المسلمين الدكتور همام سعيد على ضرورة شروع الأنظمة العربية والإسلامية بإجراءات من شأنها ردع الاحتلال، لافتًا إلى أن "الكلام" لا يكفي في هذا الشأن، مضيفًا "لا يجوز وضع الرءوس في الرمال، والتغاضي عن تهويد القدس، والأرض الفلسطينية".

 

وطالب الحكومة بقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وإلغاء "وادي عربة" التي قيدت الأردن، ولم تعد عليه بأية فائدة؛ بحيث باتت العلاقة بين الحكومة والكيان "ضريبة سياسية، واقتصادية، واجتماعية يدفعها المواطن الأردني في محطات عديدة".

 

ودعا المراقب العام إلى تبني المقاومة، والانفكاك عن اللحاق بـ"سراب" التسوية، وقال: "الاعتداءات تثبت فشل خيارات التسوية معه؛ ما يستلزم مغادرة مربع الأحلام، والشروع في دعم خيار المقاومة كخيار إستراتيجي أثبت بالمقابل نجاعته في تحقيق مراد الأمة في التحرر، والتحرير".

 

وشدَّد القيادي يحيى عبد اللطيف على تهاوي خيار التسوية، مطالبًا الأنظمة العربية بسحب "المبادرة العربية" التي أكد أن لا وزن لها لدى عدو لا يقيم وزنًا للضعفاء.

 

وأقامت الحركة الإسلامية في العقبة أمس مهرجانًا جماهيريًّا تحت عنوان "الأقصى يستصرخكم"، حضره قرابة ألفي شخص.

 

وعبر المشاركون عن غضبهم لما يجري من اعتداءات على المقدسات الإسلامية، من خلال الكلمات التي قيلت، والهتافات التي رددت.

 

النائب السابق لمحافظة العقبة بدر الرياطي، رحب بأهالي العقبة الذين لبوا نداء علماء المسلمين، ونداء الحركة الإسلامية نصرة للأقصى، وناشد المسلمين خلال كلمته بعدم الالتفات إلى المعاهدات، والوعود التي يطلقها اليهود.

 

وتحدث في المهرجان عضو المكتب التنفيذي لجماعة الإخوان المسلمين أحمد الكفاوين، الذي حيّا أهل العقبة، وأشاد بكرمهم أثناء وجود قافلة شريان الحياة.

 

وعلى الصعيد الداخلي دعا الكفاوين الأردن إلى فتح قنوات الحوار مع المقاومة، ومع من يملك المصداقية على الأرض، مشددًا في ذات الوقت على أن إغلاق باب الحوار مع المقاومة يضر بالأردن، والقضية الفلسطينية، وختم حديثه بالمطالبة بإصلاح شامل في الأردن ليكون الأردن قويًّا عزيزًا، مؤكدًا أن الأردن القوي هدف أساسي للحركة الإسلامية.

 

وفي مخيم إربد خرج المصلون بعد صلاة الجمعة مكبرين، ومهللين في مسيرة جابت شوارع المخيم نصرة للشعب في فلسطين؛ واحتجاجًا على كافة أشكال ممارسات الاحتلال الصهيوني ضد المقدسات.

 

ونظمت المسيرة الحركة الإسلامية، والفعاليات الشعبية والحزبية، ولجان حق العودة في إربد وسط حشد جماهيري.

 

وهتف المتظاهرون: (الأقصى ينادي يا الله)، (ليش الصمت العربي ليش)، (ثورة ثورة على المحتل غير المصحف ما في حل)، (ليش القمة ليش ليش بدل القمة ابعث جيش).

 

وشدَّد القيادي في الحركة الإسلامية علي العتوم على ضرورة رفض جميع الاتفاقيات التي وقعها العرب مع العدو، متسائلاً عن دور الحكام العرب مع أمتهم بقوله: "كيف تحكمون الأمة، وأرضها منتهكة، ومقدساتها "مدوسة"؟ كيف تتعاملون مع العدو وهو يدنس المقدسات؟".