طالب الشيخ أبو جرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم "حمس" السلطات الجزائرية أن تخضع لإرادة الشعب، محذرًا من أن هناك هجومًا منظمًا على القيم الإسلامية للمجتمع بالتقسيط وبجرعات مدروسة في الجزائر.

 

وجدد، الشيخ أبو جرة سلطاني خلال افتتاحه لملتقى الإطارات الإعلامية وملتقى الإطارات النسوية رفض الحركة القاطع والصريح لمحاولة وزارة الداخلية فرض قرار إداري يقضي بـ"نزع خمار النساء وحلق اللحى" في وثائق الهوية الجديدة، واعتبره غير مبرر، مؤكدًا استعداد الحركة خوض معركة سياسية ضد إجراءات من شأنها أن تمس الحريات الشخصية والمبادئ الإسلامية لغالبية الشعب الجزائري.

 

وأوضح رئيس الحركة أن الظروف والاشتراطات الأمنية غير مقبولة عندما تتحول إلى اعتداء على الحريات والقناعات الدينية للأفراد، مؤكدًا أنه انتهى العهد الذي كان يخضع فيه الشعب للحكومة، على الوزارة والحكومة أن تخضع هي للشعب ولإرادته.

 

وأشار إلى أن التراجع الذي أعلن عنه وزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني والتوضيحات التي قدمها أول أمس بشأن عدم إجبار النساء على نزع الخمار والرجال على حلق اللحى، والاكتفاء بتهذيبها، كان نتيجة للضغط الإعلامي والسياسي الذي رافق الملف، داعيًا الشعب إلى الاستمرار في موقفه المدافع عن قيمه وهويته.

 

وأكد أنه يتعين على وزير الداخلية أن يترجم تصريحه هذا إلى تعليمات واضحة إلى الإدارات المحلية التي تتعسف عادة في استعمال القانون ضد المواطنين.

 

وبشأن الوضع السياسي في البلاد قال سلطاني إن الساحة تعاني فراغًا كبيرًا والديمقراطية تختصر في أحزاب تعمل بوثيقة اعتمادها مرة كل خمس سنوات، دون أن يكون لها امتداد شعبي أو مع المجتمع المدني ونقابات طلابية، وكذا دخول عامل "المال السياسي" بما لا يخدم العملية الديمقراطية".

 

وأضاف: "البعض يسألنا عن عدم تقديم مبادرات سياسية، كيف نقدم مبادرات في مثل هذه الأوضاع ولمن نقدمها ومع من"، مشددًا على ضرورة تنظيف الساحة السياسية وتطهيرها ورفع العراقيل وتوسيع هامش الحريات.

 

ودعا الحكومة إلى فتح باب الحوار مع النقابات في قطاعات الإدارة والصحة والتربية وجدد دعم الحركة للنقابات وحقها في الإضراب، معلقًا على مرور أول عام من الفترة الرئاسية الثالثة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة "الساحة تغلي بالإضرابات والمشاكل، والفساد عمّ وطمّ، ولا يمكن للمواطن أن يعرف العزة والكرامة في ظل هذا الغليان الاجتماعي".

 

وأضافت فاطمة سعيدي، الأمينة الوطنية للمرأة وشئون الأسرة في الحركة، رفض الترقية السياسية للمرأة كديكور لإرضاء جهة أو طرف ما، ونرفض كل ما يمس الحريات الشخصية بما لا يخدم الاستقرار والمصالحة الوطنية.

 

من جهة أخرى أكد محمد جمعة، الأمين الوطني للإعلام، تمسك الحركة بالثوابت الإسلامية والوطنية سواء تعلق الأمر بعقوبة الإعدام أو الحجاب، مشيرًا إلى أن ما يثار في هذه القضية ليس له سند لا في الديمقراطية ولا حقوق الإنسان ولا الدستور الجزائري ولا بيان نوفمبر ولا حتى الحريات التي يرافع باسمها هؤلاء.