ينعى فضيلة الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين إلى الأمتين العربية والإسلامية وإلى الإنسانية جمعاء واحدًا من العلماء والدعاة والمجاهدين، الشيخ فتحي أحمد حسن الخولي، الذي وافته المنية اليوم السبت بالمملكة العربية السعودية، ومن المقرر أن تتم صلاة الجنازة على الفقيد ظهر اليوم في بيت الله الحرام بمكة المكرمة.

 

وقال فضيلة الدكتور بديع: "إننا اليوم ننعى الداعية الراحل فتحي الخولي غير مزكين له على الله، غير أننا نشهد له أنه عاش حياة العلماء المربين المخلصين الصابرين المجاهدين والمحتسبين، وعزاؤنا فيه أنه لقي ربه ما لانت له عزيمة يومًا, وما انحنت له قامة لغير الله، علم وعمل وربَّى وجاهد، وابتُلي وصبر، فلئن كنا فقدناه فإنه يحيا في قلوب ربَّاها، ورواها من معين دعوة عايشها وعاش لها".

 

ودعا فضيلة المرشد العام ربَ البرية أن يجعل قدوم الشيخ الراحل عليه خير قدوم، وأن يكرم وفادته بكرمه لعباده المجاهدين العاملين، وأن يخلفه في دعوته وأهله وذويه وإخوانه خير خلف، وأن ينزله منازل الصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.

 

 الصورة غير متاحة

الأمير عبد المجيد يسلم الشيخ فتحي الخولي درع التعليم

وكان الداعية الراحل الشيخ فتحي الخولي قد لحق بركب دعوة الإخوان منذ مهدها وتخرج في دار العلوم بمصر عام 1949م، ومعهد التربية بجامعة عين شمس بالقاهرة، وعمل مدرسًا للغة العربية بمدارس مصر وليبيا وسوريا، ثم انتقل إلى المملكة العربية السعودية عام 1377هـ قبل أكثر من خمسين عامًا؛ حيث عمل مدرسًا بمعهد المعلمين بالرياض، وظل يتنقل في التدريس إلى أن اختارته وزارة المعارف عام 1383هـ لتدريس اللغة العربية وفروعها بكليتي التربية والشريعة بمكة المكرمة، ثم كان أمينًا للتوعية الإسلامية بجدة، ومشرفًا على بعض مدارس تحفيظ القرآن فيها.

 

وكان رحمه الله ممن ينطبق عليهم قوله صلى الله عليه وسلم: "إن لله عبادًا اختصهم بقضاء حوائج الناس، حببهم إلى الخير وحبب الخير إليهم أولئك الآمنون من عذاب الله يوم القيامة"؛ حيث كان يستغل علاقاته بالمسئولين السعوديين في قضاء حوائج كلِّ مَن يلجأ إليه ليس من إخوانه فقط إنما من كل المصريين الذين كانوا يعتبرونه الأب الروحي لهم في المملكة العربية السعودية، بل إنه لم يكن يتأخر عن قضاء حوائج كل مَن يلجأ إليه سواء كان عربيًّا أو أجنبيًّا.

 

وقد كرمته إمارة منطقة مكة المكرمة أخيرًا وسلمه الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز درع التعليم كأول مدير للمعلمين بجدة، وبعد أن أُحيل إلى التقاعد تفرغ لإدارة مدارسه الخاصة بجدة (مدارس التيسير) التي أنشأها عام 1388هـ، وهي من أول المدارس الخاصة التي أُنشئت بجدة منذ أكثر من أربعين عامًا، والتي خرَّجت المئات من الشباب السعوديين والعرب، وله مجموعة مؤلفات مدرسية وغيرها منها: قواعد الترتيل وقطوف لغوية ودليل الإملاء.