- فتح الباب: شعبية مرشحي الإخوان تزيد رغم التعسفات الأمنية

- سيد أحمد: النظام لديه حقيبة قوانين استثنائية لسحق المعارضة

- عبد الرزاق: مصر لم تشهد انتخابات نزيهة إلا مرتين فقط

- الحفناوي: الشورى "بروفة" لما سيحدث في الشعب

 

تحقيق- الزهراء عامر:

على الرغم من الرفض الشعبي الكبير ووقوف قوى المعارضة ضد تمديد حالة الطوارئ في البلاد، وافقت الأغلبية الديناميكية في مجلس الشعب على طلب الحكومة المصرية مدَّ حالة الطوارئ لمدة عامين قادمين، في تحدٍّ صارخ لمطالب الشعب المصري.

 

مد حالة الطوارئ عامين قادمين تزامن مع بدء الترشح لانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى، وهو ما يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك السبب الحقيقي وراء مد حالة الطوارئ لمدة عامين قادمين، ستشهد خلالها البلاد انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى ثم انتخابات مجلس الشعب يليها انتخابات رئاسة الجمهورية.

 

الخبراء أكدوا أن الواقع بكل حقائقه أن النظام يريد إجهاض أية محاولة من محاولات التغيير؛ ليستكمل حلقاته المتتالية من حلقات حالة الطوارئ التي تعيش في ظلها البلاد، ولا يستطيع أن يخوض منافسةً شريفةً دون أن يحصِّن نفسه بجعبة من القوانين الاستثنائية.

 

فن التضييق

 الصورة غير متاحة

 علي فتح الباب

   يرى علي فتح الباب عضو مجلس الشعب ومرشح الإخوان المسلمين في الشورى عن دائرة محافظة حلوان أن كل التضييقات والتعسفات الأمنية التي يستخدمها النظام ضد مرشحي الإخوان والمعارضة الهدف منها محاوله إعاقة وصول مرشحي الإخوان للجماهير، موضحًا أن هذه المحاولات غير الشرعية التي يستخدمها النظام ضد مرشحي المعارضة ومنعهم من ممارسة حقوقهم القانونية والدستورية؛ تزيد من شعبية الجماهير وتعاطفهم مع الإخوان.

 

ويدين غياب المساواة وعمليات الاضطهاد لمرشحي المعارضة، في نفس الوقت الذي يفسح فيه المجال لمرشحي الحزب الوطني من القيام بجولاتهم الانتخابية، متسائلاً: إذا كان القيام بالجولات الانتخابية قبل بدء موعدها الرسمي مخالفًا للقانون، ومن حقِّ الأمن أن يقوم بإزالتها من الشوارع؛ فلِمَ يتم السماح لمرشحي الوطني من القيام بذالك، وتأجير سيارات للدعاية للمرشح باسم الحزب؟!

 

ويوضح أنه نظرًا لكبر حجم دائرة مرشحي الشورى التي تعادل ثلاث دوائر لمرشحي مجلس الشعب، كان لا بد على جميع المرشحين أن يبدءوا جولاتهم الانتخابية مبكرًا؛ كي يتمكنوا من القيام بجولات في جميع القرى والمراكز للدائرة؛ لأن المدة الرسمية المخصصة للبرنامج الانتخابي لا تكفي لعمل المؤتمرات والندوات والجولات، "فإذا أردت أن تُطاع فأمر بما يُستطاع".

 

ويضيف فتح الباب أن مظلة حالة الطوارئ التي يعيش فيها الشعب المصري منذ بداية عهد النظام الحالي- والتي يسير في ظلِّها الممارسات الأمنية البذيئة وسياسات القمع المختلفة وإجهاض أي محاولة للتغيير- أثَّرت بشكل كبير على الانتخابات والشورى كحلقة من حلقاتها، مؤكدًا أن قانون الطوارئ كان من الطبيعي أن يمد، سواء إذا كانت هناك انتخابات شورى أو لم توجد، مطالبًا مرشحي الإخوان بضرورة ابتكار أساليب جدِّية للدعاية، ولا يقتصر الأمر على اللافتات والجولات الانتخابية في ظلِّ وجود التعسف الأمني ضدهم، خاصةً أن مرشح الإخوان معروف للجماهير ويستطيع أن يصل للكثير من بيوت دائرته.

 

ويشير فتح الباب إلى أن المنظمات الحقوقية ومراقبي المجتمع المدني يلعبون دورًا في كشف هذه الأساليب والتزوير ومنع المرشحين وكشف السلطة أمام الجميع، ولكنه لا أحد يستطيع أن يحملها أكبر من حجمها؛ لأن هناك أشياء عديدة تكون منوطةً بالأجهزة التنفيذية لضبط العملية الانتخابية والبعد عن الأساليب الملتوية وتراقب وترصد، مؤكدًا أن ما يريده الإخوان هو إجراء انتخابات حرَّة ونزيهة، وفي المقابل سيلتزم كل المرشحين بالقانون والاحتكام يكون في النهاية للجماهير.

 

حرفة التزوير

ومن جانبه يؤكد حسين عبد الرزاق الأمين العام السابق لحزب "التجمع" أن فكرة تزوير الانتخابات فكرة متوطدة في مصر، سواءٌ كان في عهد النظام الملكي أو الجمهوري؛ فالتاريخ المصري يؤكد أن مصر لا تعرف الانتخابات النزيهة إلا مرتين فقط؛ الأولى في عام 1924م بعد تغيير دستور 23، والثانية انتخابات 1950م التي أجريت في عهد حكومة محايدة.

 

ويوضح أن النظام المصري يستخدم كل أشكال التزوير التي نفَّذها سابقوه، ويقوم بتوزيعها بنسب وأشكال مختلفة على انتخابات "مجلسي الشورى والشعب وانتخابات الرئاسة"، بل ما يميزه عن سابقيه هو الجرأة التي يتمتع بها النظام بإلغائه الإشراف القضائي على الانتخابات، بعد أن أثبت جدارته في انتخابات عام 2000م و2005م.

 

ويوضح أن السبب الأساسي في عمليات التضييقات الأمنية الشديدة لمرشحي المعارضة هو إصرار الإخوان على دخول الانتخابات والمشاركة في التجديد النصفي؛ بعد ما أعلن النظام أن البرلمان القادم لا يوجد به إخوان، وفوجئ بترشيح هذا العدد، موضحًا أنه لا يوجد علاقة بالطوارئ وتضييقات الشورى؛ لأن الطوارئ موقف عام لاستمرار النظام في الحكم.

 

ويشير إلى أن أعضاء الحزب الوطني لا يكتفون بمساندة الحزب لهم بكل وسائله، ومحاولة إزالة كل من يقف في طريق نجاحهم في الانتخابات، بل يلجئون لاستخدام كل علاقاتهم لإحداث تزوير باستعانتهم بالأمن.

 

ويؤكد أن النظام وحزبه لا يستطيع أن يستمر في حكمه بدون وجود حكم استثنائي؛ حيث إنه تم الإعلان عن حالة الطوارئ في مصر قبل تولي النظام الحكم بـ5 أيام، موضحًا أن هذا النظام مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالطوارئ، ولا يريد توفير مناخ ديمقراطي حتى لا يفقد السلطة، ويفتح الباب أمام تداول السلطة للحفاظ على مصالحه.

 

وينتقد عبد الرازق ما وصفها بالجمل الغنائية التي تغنى بها رئيس الوزراء، والوعود المتناغمة أمام المجلس، قائلاً: إن الطوارئ لا تُطبق إلا على حالات الإرهاب، والتجربة السابقة تؤكد أن هذه الطوارئ لا تُستخدم إلا ضد القوى السياسية، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين.

 

حقيبة قوانين

 الصورة غير متاحة

رفعت سيد أحمد

   ويوضح د. رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات الإسلامية أن استمرار العمل بقانون الطوارئ يدل على مدى ضعف وهشاشة النظام السياسي المصري الذي أثبت خلال الثلاثين عامًا أنه لا يطبق هذا القانون لمحاربة الإرهاب والمخدرات؛ وإنما يستخدمه ضد السياسيين الذين لا يستخدمون أي أشكال للعنف، بل على النقيض زادت نسبة البلطجة في ظل هذا القانون، ولا يتم منع الجريمة ولا يقلل منها.

 

ويرى أن استخدام حالة الطوارئ في الشورى أضعف وأقل قوة من انتخابات مجلس الشعب وانتخابات الرئاسة من خلال الضربات القوية التي ستوجه للسياسيين بموجب هذا القانون باختلاف التنظيمات.

 

ويوضح أن كل المضايقات الأمنية التي يعاني منها مرشحو شورى المعارضة ليس سببها الأساسي حالة الطوارئ الذي بنى بها نظامًا استبداديًّا، فالنظام لديه حقيبة مليئة بالقوانين من الممكن استخدامها، وتعتبر أيضًا الشورى حلقة من حلقات الطوارئ.

 

ويؤكد أن النظام لا يريد أن يكون له منافس حقيقي حتى في المجالس الضعيفة، ومن واجب المعارضة أن تجمع قوتها لانتخابات البرلمان؛ لأن مجلس الشعب هو الذي يحدد المرشحين للرئاسة، التي تسلَّح لها النظام بكلِّ الأسلحة.

 

ويرى أن مجلس الشورى ليس له أهمية دستورية وليس له فاعلية، وما هو إلا "بروفة" لمجلس الشعب، وليس له قوة تناظر قوة مجلس الشعب، فهذا المجلس يُطلق عليه مجلس العجزة "قطار السيسة" كما كانوا يسمونه من قبل.

 

حرب استباقية

"في ظل وجود الشروط المقيدة للحريات والتعديل الدستوري الذي طرأ على المادة 88 من الدستور الخاصة بإلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات، وعدم وجود رقابة شعبية على الانتخابات؛ كل هذه الأمور تؤكد أنه لا أمل في التغيير بالانتخابات إلا إذا كانت نزيهة "بهذه الكلمات بدأت كريمة الحفناوي الناشطة السياسية كلامها، منتقدةً إنفاق النظام ملايين من الجنيهات على مجلس ليس له أهمية دستورية.

 

وتؤكد أنه في ظل الواقع المليء بالتعنت الشديد وعدم تطبيق الشروط السبعة التي اتفقت عليها "اللجنة الوطنية للتغير" لضمان انتخابات نزيهة، الخاصة بإنهاء حالة الطوارئ، وتمكين القضاء المصري من الرقابة الكاملة على العملية الانتخابية كاملة، وإشراف منظمات المجتمع المدني والمحلي والدولي مع توفير فرص متكافئة في وسائل الإعلام لكافة المرشحين خاصة الانتخابات الرئاسية، بجانب تمكين المصريين في الخارج ممارسة حقهم في التصويت بالسفارات والقنصليات والمصرية، بالإضافة كفالة حق الترشح في الانتخابات الرئاسية دون قيود تعسفية اتساقًا مع التزامات مصر طبقًا للاتفاقات الدولية للحقوق السياسية والمدنية، وقصر حق الترشح للرئاسة على فترتين، والانتخابات عن طريق الرقم القومي؛ فإن مقاطعة الانتخابات هي الرد السليم عن هذا الواقع.

 

وتشير إلى أن الفترة القادمة ستشهد مزيدًا من التضييق والقمع وكثرة المحاكمات الاسثنائية والبعد عن انتخابات نزيهة؛ لكسر رِجْلِ المعارضة، وتكميم أفواههم حتى لا يستطيعوا الدخول للبرلمان والمشاركة في العملية التشريعية، بعد أن كشف النظام عن وجهه الذي ازداد قبحًا، وازداد فسادًا واستبدادًا.

 

وتوضح أن انتخابات مجلس الشورى هي "بروفة" سوداء لانتخابات مجلس الشعب، وهذا ما أكده رئيس مجلس الشورى صفوت الشريف في تصريحٍ له: "إللي عاجبه التعديلات الدستورية على حالها يشارك واللي مش عاجبه هو حر"، مؤكدةً أن هذه الكلمات واضحة وصريحة لمصادرة وكسر أقدام المعارضة ومنعهم من دخول المجالس التشريعية.

 

وتقول: إن النظام حصَّن نفسه بقانون الطوارئ، والمادة 76 من الدستور الخاصة بالتوريث، بالإضافة إلى أنه حصَّن نفسه بالمادة 179 الخاصة بمكافحة الإرهاب.

 

وتؤكد أن النظام "لديه فرشة من القوانين ولا يغلب" فكل يوم يخرج من جعبته أساليب مختلفة و"تلاكيك" جديدة، مستخدمًا نظام "الحرب الاستباقية" مثل تهديده بعمل محاضر لمرشحي الإخوان في حالة رفع شعار "الإسلام هو الحل".