وجَّه فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين نداءً إلى العمال في يومهم بالحفاظ على قيم الإسلام في العمل، والعمل بمقتضاها، مشيرًا إلى أن المطالبة بالحقوق لا بد معها من الحفاظ على ما تبقَّى من منشآتنا ومصانعنا، والتي هي سبيل الدفاع عن الوطن وأمنه القومي والتصدِّي لمحاولات إهدار المال العام وإيثار المصلحة العامة على المصلحة الشخصية، مع السعي للحفاظ على حقوق العمال وحمايتهم من الاضطهاد والتعسف.

 

وقال فضيلته في رسالته الأسبوعية التي حملت اسم "رسالة إلى العمال في عيدهم.. مايو 2010م": إن الإسلام رفع العمل إلى منزلة رفيعة سامية؛ وجعل العمل الصالح في المرتبة الثانية بعد الإيمان بالله، ولم يفرِّق بين العمل الفكري والعمل اليدوي؛ بل اعتبر الأخير أساسًا للحياة وأفضل أنواع الرزق، مشيرًا إلى أن الأنبياء عليهم السلام- مع علوِّ درجتهم- كان العمل طريقهم، فآدم احترف الزراعة، ونوح احترف النجارة، وداود احترف الحدادة، وموسى احترف الكتابة، فكان يكتب التوراة بيده، وكلٌّ منهم قد رعى الغنم، وكان زكريا عليه السلام نجَّارًا، ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ حياته راعيًا للغنم وفي شبابه عمل في التجارة.

 

وأضاف: "لقد كانت ساحة العمل والعمال من الساحات التي أولاها الإخوان المسلمون- ولا يزالون- اهتمامًا كبيرًا وعنايةً عظيمةً، انطلاقًا من تأكيد الإسلام أهمية العمل والعطاء، والبذل والتضحية ومن منطق تكريمه الأيدي العاملة ودفعه الناس للسعي في الأرض يبنون ويشيدون وينشرون الخير والنور ويبذلون العرق والجهد، وصولاً إلى العيش الكريم الحلال، ويعطون البشرية المثال والقدوة ويجمعونها على البر والتقوى".

 

واستطرد فضيلته: "لقد ربَّى الإخوان المسلمون أجيالاً على كل الساحات، ومنها ساحة العمل والعمال، وتركوا البصمات على صفحات تاريخ هذا البلد خاليةً من الشوائب أروع وأنقى ما تكون؛ فكان من العمال الذين تربَّوا وترعرعوا في مدرسة الإخوان المسلمين مجاهدون ضحَّوا بالأرواح دفاعًا عن الأرض والعرض، كما كان منهم النماذج الرائعة في النهوض برسالة ودور العامل في العطاء والإنتاج والحرص على المال العام وإيثار المصلحة العامة وإنكار الذات".

 

وأشار فضيلته إلى أن الإتقان والأمانة والوفاء بالوعد وتجنُّب الكذب والخداع والغش.. كلُّ ذلك من القيم التي سادت مجتمعات العمال في القديم، والتي يعمل الإخوان على نشرها وترسيخها؛ حتى تصبح سمة المجتمع العمالي على الساحة العالمية.

 

وقال المرشد العام إذا كان العالم كله يحتفل في هذا الشهر (مايو) بعيد العمال ويكرِّم العامل ويعتبره أساس الحضارة وباني الأمم؛ فإننا نتألم حينما تنقلب الأوضاع في أوطاننا الإسلامية، وخصوصًا في مصر، فتتبدل القيم الخاصة بالعمال وينقلب الهرم الاجتماعي والطبقي؛ حتى أصبح العمال في الدرجة الأدنى من السلَّم الاجتماعي؛ يعانون الفقر، وضعف الأجور، والخروج إلى المعاش المبكر، وتحكُّم أصحاب المال والثروة في أقواتهم وأرزاقهم؛ حتى أصبحت مصر طاردةً للعمالة الفنية المتميزة، والتي سافرت أو هاجرت وعانت الويلات من سوء المعاملة في البلاد التي نزحوا إليها.

 

وشدد على أن الإسلام العظيم طالبنا بأن نعطي الأجير حقه قبل أن يجف عرقه، فضلاً عن أن المواثيق الحقوقية- سواء الصادرة عن الأمم المتحدة أو منظمة العمل الدولية- تناولت حقوق العمال في العمل دون تمييز، مع إعطائهم الأجر الكافي لتوفير الاحتياجات الأساسية لهم من مأكل وملبس ومشرب، وحمايتهم من البطالة، ورعايتهم وتدريبهم لإكسابهم المهارات اللازمة لمواجهة التطور، ولكنَّ العمال في وطننا الإسلامي افتقدوا كل ذلك، خصوصًا في الأقطار التي تمت خصخصة الشركات فيها وبيعها للأجانب بأبخس الأثمان.

 

واختتم فضيلته قائلاً: "إن استمرار حالة الطوارئ في مصر- والتي تجاوزت الثلاثين عامًا- هو انتهاكٌ خطيرٌ لحقوق الإنسان والعمال؛ حيث مُنعوا في ظلها من الحصول على حقوقهم المسلوبة أو التعبير السلمي بالتظاهر أو الإضراب، فضلاً عن الترشيح لعضوية النقابات، بل تمَّ اعتقال الآلاف والزجُّ بهم في السجون والمعتقلات".

طالع نص الرسالة