استجواب قديم يرجع تاريخه إلى مارس 1948م، يكشف بوضوح أن إهمال الحكومة لسيناء وأهلها، وكذلك المشاركة في حصار فلسطين ليس أمرًا جديدًا.

 

الاستجواب الطريف قدَّمه الدكتور سليمان عيد نائب الإسماعيلية وسيناء والعريش "كلها كانت دائرة واحدة" الفترة من 1945- 1949م- وهو بالمناسبة المقعد الذي كان يستحقه الإمام البنا- إلا أن تزوير الانتخابات أثناء حكومة أحمد ماهر وبتدخل إنجليزي فاضح أهدى المقعد للدكتور سليمان عيد الزملوط!! ولكن هذا المقعد الحلال عاد إلى أصحابه الشرعيين بعد 60 سنة كاملة، وهو المقعد الذي يشغله الآن المهندس صبري خلف الله!

 

المهم نعود لقصة الاستجواب الذي أورده الدكتور سليمان ضمن كتاب أعده في نهاية الدورة البرلمانية بعنوان: هل أديت واجبي النيابي؟ وهو أمر يُحسب له على كل حال.

 

عنوان الاستجواب: التموين في سيناء يشكو فيه أن سيناء لا تحصل على قليل أو كثير من مواد التموين، ومن القيود التي تفرضها الحكومة على عبور البضائع إلى سيناء؛ خوفًا من تهريبها إلى فلسطين!!

 

وكأن الزمن قد توقف عندنا، فهي نفس الكلمات التي وردت على لسان مسئول الإخوان في العريش الدكتور عبد الرحمن الشوربجي في حواره مع (إخوان أون لاين) في 24/1/2010م يقول بالنص:

"الأمر الذي كشفته كارثة السيول هو أن أهل سيناء غير موجودين على الخريطة المصرية، وكأن حدود مصر تنتهي عند قناة السويس، فالحكومة حتى الآن تقف موقف المتفرج علينا ونحن نتعرض للموت، ولم تقم بدفع مليم واحد لإعانتنا، في حين أن بعض الجهات الأمنية تقف عاجزة أمام الخارجين عن القانون الذين تربطهم بهم علاقات مصالح خاصة".

 

وهو نفسه الذي قاله الدكتور سليمان عيد منذ أكثر من 60 سنة!! وأنا أنقل كلامه بالنص بعد أن يبين قسوة الطبيعة في سيناء:

"وكأن الحكومة أيضًا أرادت هي الأخرى أن تقسو عليها- وهي حكومة محمود فهمي النقراشي الثانية- فالوافد إلى تلك البلاد يخيل إليه أنها لا تمت إلى وادي النيل بِصلة، وذلك لصعوبة الحصول على التموين فيها ولاختلاف الأحكام بها".

 

ويذكر النائب أن لجنة شكلت برئاسة محافظ المنطقة وممثل لمصلحة الحدود ومراقب للتموين ومندوب للجمارك، حددت الأصناف والكميات التي يمكن عبورها عبر قناة السويس، واستثنت هذه اللجنة الأصناف التالية "أرجوكم لا تضحكوا فالأمر جد":

محرمات على أهل سيناء:

العدس، الحلبة، الدخان، السجاير، المسلى، البن، العطارة، زيت الخروع، البامية الناشفة!، الحذاء القديم!!!، الكبريت، قلم الكوبيا والرصاص، اللوبيا، البسلة، المكرونة، البصل، والبطاطس!!!

 

أما بالنسبة للأصناف الأخرى- هذا إذا كان هناك أخرى!!- فقد حددت للتجار الكميات المسموح عبورها عبر قناة السويس إلى سيناء، فمثلاً تاجر الدرجة الأولى، ويبدو أنه تاجر له حظوة مثل تجار الحزب الوطني الآن، فمسموح له كل 3 أشهر، لاحظ كل 3 أشهر:
214 قطعة صابون- 18 كيلو خردوات- 36 منديلاً- 18 تلفيحة- 12 دستة أمواس حلاقة- 18 حجر ولاعة- 9 فوطة يد- 9 زجاجة عطرية- 36 قطعة حلاوة- 18 طاقية- 9 ملايات- 36 زوج شرابات- 54 كيلو ميني فاتورة- 9 بطانية!!.

 

ويقل تاجر الدرجة الثانية والثالثة عن ذلك، فتاجر الدرجة الثالثة يحصل على 3 بشكير 6 حجر ولاعة... وهكذا لباقي الأصناف!!

 

والموضوع لم ينتهِ إلى هذا الحد، فالحكومة تعتبر أن خط حدودها ينتهي عند قناة السويس؛ ولذا فهي تجبر التاجر أن يدفع ما يعادل قيمة السيارة التي تحمل البضائع خوفًا من تهريبها!!

 

كما تتعرض البضاعة إلى 3 تفاتيش:

الأول يتولاه رجال خفر السواحل؛ حيث ينزلون ما في السيارة من بضاعة ويفحصونها جيدًا،
الثاني على بعد عشرة أمتار! ويتولاه رجال مصلحة الجمارك؛ حيث ينزلون ما في السيارة للمرة الثانية ويفحصونه جيدًا ليستبينوا إذا كانت مطابقة للتصريح أم لا؟!، الثالث يتولاه رجال مصلحة الحدود وعلى بعد عشرة أمتار أخرى فقط!!!

 

نفس العقلية وكأن الزمن لم يتوقف عندنا بل عاد إلى الوراء.

--------------

* مدير حسابات بمعهد الفنادق بالإسماعيلية.