البدوي عبد العظيم البدوي

 

مع اقتراب أول استحقاق انتخابي- انتخابات تجديد مجلس الشورى- وقبل أقل من عام تقريبًا من الانتخابات التشريعية والرئاسية المرتقبة؛ بدأ الحزب الوطني في تنفيذ خطته المكررة والمعروفة لضمان تزوير تلك الانتخابات، باستغلال قوته التصويتية بمجلس الشعب لتمرير تمديد حالة الطوارئ لمدة عامين قادمين لتنتهي في نهاية مايو 2012م، ولتظل مصر متمتعة (بقائمة الإنجازات) الطويلة للحزب الوطني (الغير) ديمقراطي، والتي لم ولن يسبقهم في تحقيقها أحد قبلهم أو بعدهم، فمن بيع القطاع العام إلى الأزمات الاقتصادية المتتالية، مرورًا بغرق العبارات (1-2) في البحر الأحمر، وأعداد الضحايا الذين لا يمكن إحصاء أسمائهم، وانتهاءً بأموال الصناديق الخاصة التي لا يعلم أحد أين ذهبت إلا الله، والتي اعتذر عن عدم ذكر أرقامها؛ لأن وبصراحة (ما خادناهاش في المدرسة)، وبالتالي لا أعرف كيف أنطقها وانتهاءً بنواب التحريض على إطلاق الرصاص على من يعبرون عن آرائهم بشكل سلمي على الأرصفة (على نظام الهجانة في فيلم الأرض).

 

دجل سياسي

إن كل ما قيل أو ما قد يقال من أعضاء اللجنة التشريعية أو أعضاء الحزب الوطني للترويج أو لتجميل قانون تمديد حالة الطوارئ، مثل أنه سيتم تطبيقه فقط على حالات الإرهاب، التي أصبحت في ذمة التاريخ بجهود ساهمت فيها المؤسسة الدينية والإخوان المسلمون، وتصديهم بالفكر والموعظة والتوعية لتلك الظاهرة عن الإسلام، أو على حالات الاتجار بالمخدرات، كل محاولات التبرير والتجميل تلك لا تعدو سوى أنها من قبيل الدجل السياسي أو النصب والكذب على أبناء الشعب ومثقفيه، خاصةً بعد كل تلك الأرقام والإحصاءات التي يمكن الاطلاع عليها، والتي تؤكد وبما لا يدع مجالاً للشك أن الاتجار في المخدرات تفشى في الثلاثين عامًا الأخيرة، وليست القضايا التي تم ضبطها وكان على رأس المتهمين فيها ضباط كبار في مكافحة المخدرات (والتي بالتأكيد بها ضباط شرفاء أكفاء)، إلا أن النتيجة المحققة هي أن قانون الطوارئ لا يتم تطبيقه إلا على المعارضين للنظام السياسي القائم، والمناضلين في سبيل إظهار وفضح الفساد الذي عانت منه البلاد خلال تلك السنوات ولا زالت تعاني.

 

والحقيقة الأهم أن ما تم إلغاؤه من مواد في النسخة الأخيرة من قانون تمديد حالة الطوارئ عن النسخة السابقة، ليس له أي أهمية بالنسبة لحرية التعبير والحريات العامة، بل ظلت المادة المتعلقة بتقييد الحرية والتنصت، وانتهاك حقوق المواطنين وحرياتهم وقدرتهم على التنقل موجودة، ولا زالت العبارات المطاطة التي يمكن معها استدعاء أي نص استثنائي موجودة في القانون مثل (ما يعكر الأمن العام) وغيرها من عبارات.

 

ومن الدجل السياسي إيهامنا بأنهم في انتظار إصدار قانون جديد للارهاب مع وجود القانون رقم 7 لعام 1992م، والذي يعد قانونًا متشددًا للإرهاب تعريفًا وتوصيفًا، ثم عقابًا حتى أنه يعاقب على الفكر و(الميل النفسي والقلبي) ويجرمه... فهل بعد ذلك من دجل حتى لو صدر عن أساتذة أو فقهاء في القانون...؟!!!

 

فكرة تستحق التجربة

 إن النواب الـ308 الذين صوتوا بالموافقة على تمرير مثل تلك القوانين سيئة السمعة يستحقون العقاب (السياسي والشعبي) داخل دوائرهم الانتخابية، ويتعين تشكيل حملة قومية لمعاقبة هؤلاء النواب الذين لا يمثلون إلا أنفسهم، والذين يدينون في البقاء على مقاعد مجلس الشعب لبطش وتزوير النظام في الانتخابات، تلك الحملة تقوم على توعية أبناء دوائرهم الانتخابية بما اقترفته أيدي هؤلاء النواب من آثام بتصويتهم على ارتكاب جرائم ضد أبناء شعبهم، وتحقق تلك الحملة هدفها بإسقاط كل النواب الذين لديهم سجل أسود في مثل تلك المواقف البعيدة عن المصالح الشعبية.

 

وفي المقابل تحيي تلك الحملة وتدعم نوابًا مثل نائب بشبرا الخيمة أ. د محمد البلتاجي (أمين عام كتلة الإخوان المسلمين)، والذي أصابته نوبة قلبية عقب رفضه لتلك الجريمة، والتي يصر النظام على ارتكابها ضد الشعب، فمثل هؤلاء الرجال هم الممثلون الحقيقيون المعبرون عن إرادة الشعب، ويستحقون أن يطلق عليهم نواب الشعب، أما غيرهم ممن يخرجون على الفضائيات ويملئون الدنيا صياحًا وضجيجًا بنظام (الشو الإعلامي)، فإلى هؤلاء وإلى أساتذة التبرير لتمرير تمديد حالة الطوارئ أهدي الخبر الذي ورد في جريدة (المصري اليوم) بتاريخ الأربعاء 12/5/2010م (حبس ضابط والبحث عن ٥ لاتهامهم بسرقة نقود ومجوهرات من ٣ شقق بالإكراه).

 

وأخيرًا أعتذر (للجمل) الذي كان عنوانًا لهذا المقال، والذي كل ذنبه هو أن نواب الوطني دائمًا ما يركبونه أثناء الانتخابات.

-------------

مستشار قانوني- محكم تجاري دولي- باحث