أثناء كتابة هذا المقال يتساقط المتضامنون مع الحملة العالمية لكسر حصار غزة بين شهيد وجريح بنيران القوات الصهيونية، والموجودون على متن أسطول الحرية في عرض البحر الأبيض.. والعالم صامت، وكأنه يتفرج على ما يحدث.

 

لذا نقولها بأعلى صوت:

أين أنتم يا شرفاء العالم مما يحدث لأسطول الحرية في المياه الدولية مدعومًا من سلاح الجو الصهيوني؟

 

ألم يتحرك ضميركم لإنقاذ من حمل عنكم العبء في توصيل المعونات للمحاصرين من أهل غزة، الذين تخلَّى عن نصرتهم القريب والبعيد، سوى القليل من شرفاء الدول والأفراد؟

 

أين سكان العالم مما يحدث لإخوانهم في الإنسانية من حصار وتجويع وإبادة؟

 

لقد تشكلت في بلاد الدنيا جمعيات الرفق بالحيوان.. ألا يستحق الأمر في غزة أن تتشكل جمعيات للرفق بالإنسان؟

 

هل انعدم الشرفاء في العالم كله، ولم يبق منهم إلا هذا العدد القليل جدًّا الذين تحركت ضمائرهم، وقادوا أسطول الحرية ليس بغرض حرب أو افتعال الأزمات، ولكن فقط بغرض كسر الحصار، وتوصيل المساعدات؟

 

ثم ألا يتحرك شرفاء العالم من أجل هؤلاء الشرفاء الذين تضربهم الآلة الصهيونية في المياه الدولية لمنعهم من الوصول؟

 

سنفترض- جدلاً- أن العالم ليس فيه سوى مَنْ في أسطول الحرية من الشرفاء!!

 

وعليه..

فأين المليار ونصف المليار مسلم مما يحدث لإخوانهم في الدين من حصار وتجويع وإبادة؟

 

ألم يقرءوا قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (المائدة: من الآية 2)..؟

 

ألم يقرءوا الحديث الشريف "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"...؟

 

ألم تتحرك ضمائرهم لمساعدة إخوانهم الذين يستشهدون كل يوم من الجوع والأمراض والقنابل الصهيونية؟

 

ألم تتحرك ضمائرهم لإنقاذ من حمل عنهم العبء في توصيل المعونات والمساعدات بدلاً عنهم لإخوانهم؟

 

أين الكرامة؟ أين إعلان الغضب مما يفعله الصهاينة؟

 

إذا كان العدو الصهيوني لا يعبأ بغضب أحد منذ أن داس بأقدامه القوانين الدولية، والمؤتمرات، والمعاهدات، والأمم المتحدة الصغرى والكبرى.. فلم نسكت- نحن أصحاب الإيمان والعقيدة الواحدة- على هذا العدو الفاجر وفجوره...؟

 

أين العالم العربي الذين لا ﴿تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98)﴾ (مريم).

 

أين أجهزة إعلامه.. التي أصبح شغلها الشاغل تحريك غرائز الناس، وإلهاءهم بالسفاسف من الأمور عن معاليها..؟

 

أين مثقفوه.. الذين أنستهم مجالسهم، وندواتهم، وبحوثهم العقيمة عما يحدث في الواقع لأبناء الأمة..؟

 

أين حكامه.. الذين شغلتهم مقاعدهم وشئونها عن هموم أمتهم، وإزالة أثقالها عن أكتافهم..؟

 

أين الدول.. التي طبَّعت العلاقات مع العدو الصهيوني متناسية تاريخه المخزي، وبيان رب العزة في القرآن الكريم لطبعه وطبيعته، وفتحت له سفارات في عواصم بلادها..؟

 

أما كان يكفي منها- ولو فقط- طرد هؤلاء السفراء، وسحب سفرائها من بينهم، ولو من باب التعبير عن الغضب، وإظهار آثاره..؟

لكم الله يا أهل غزة..؟

ولكم الله يا أهل أسطول الحرية..؟

-------------

* أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر الشريف.