- جمال فهمي: تخلُّفٌ كرَّسته سياسة النظام المصري التابع له

- طارق عبد الجابر: إعلامنا في "غيبوبة" كعادته ويفتقد المهنية

- أحمد أبو هيبة: الحل في تفعيل الأحداث شعبيًّا وإلكترونيًّا

- أحمد السيوفي: الإعلام الرسمي تابع دائمًا للحكومات والأنظمة

- عبد الله السناوي: إنهم يعملون في جوٍّ "يُلجم" أية محاولة للتضامن

- د. منال أبو الحسن: التغطية الساذجة فضحت توجُّه الدولة ومواقفها

 

تحقيق- هبة مصطفى:

يومًا بعد يوم يُقدِّم النظام المصري البراهين والدلائل على ضعفه وخنوعه واستسلامه، ولكن أن تمتد يده لتطال الإعلام وحريته، وتتحول وسائل الإعلام لمجرد "بوق" للنظام لا يملك إلا المعلومات التي يتيحها النظام فقط وما عداها يكون ممنوعًا وخطًا أحمر؛ فهو أمر شائنٌ وعارٌ لا يمكن قبوله.

 

أكد عدد من الإعلاميين أن النظام المصري رفع سقف خنق الحرية إلى حدٍّ لم يعد يطيقه المصريون، فقمة العار أن تتناول وسائل الإعلام العربية والعالمية على شاشتها الإجرام الصهيوني والمجزرة البشعة التي ارتكبها الكيان فجر اليوم بحق نشطاء أسطول الحرية من قصف وقتل 16 شهيدًا وأسر ما يقرب من 750 ناشطًا، في الوقت الذي يكتفي فيه الإعلام المصري بإذاعة بيان شجب وإدانة صادر عن الخارجية بعد ظهر اليوم!.

 

وأجمعوا أن الحالة السياسية المتردية التي تعيشها البلاد هي السبب الرئيسي وراء الأزمة التي يعاني منها الإعلام الرسمي في مصر، وأن حالة الخنق والكبت التي أصابت المجتمع المصري غير بعيدةٌ عما أصاب الإعلام، وأن الخطوة الأولى للخروج منها هي رفع سقف الحرية والحصول على المعلومات ونشرها؛ حتى وإن كانت مخالفةً لتوجهات النظام الرسمي.

 

 الصورة غير متاحة

 جمال فهمي

يقول جمال فهمي عضو مجلس نقابة الصحفيين إن الإعلام الرسمي والخاص التابع له- وربما يكون أسوأ منه- يُترجم ويعكس الحالة السياسية المخزية للحكومة والنظام في مصر، واستنكر تجاهل الجريمة البشعة ضد الشعب الفلسطيني المتمثلة في حصار قطاع غزة التي تسعى لإبادة جماعية.

 

ويضيف: ما تعرَّض له أسطول الحرية هو "جبنٌ دمويٌّ"، وغضُّ الإعلام المصري الطرف عن متابعته يعدُّ مشاركة في هذه الدموية، فكل العالم يتابع ويغطي حتى القنوات الأمريكية والأوروبية، عدا إعلامنا الذي يتخلَّف دائمًا عن المهامِّ الإنسانية والمهنية أيضًا.

 

ويصف تخاذل الإعلام المصري عن متابعة مجريات ما حدث بأنه "عارٌ حقيقيٌّ"، تكرِّسه السياسة المصرية والإعلام الرسمي التابع لها، وعلى الإعلام المصري أن يخجل مما حدث، وقال: المطلوب ببساطة أن يمارس الإعلام المصري دوره المهني العادي؛ فإذا لم يكن للإعلام المصري دورٌ قوميٌّ وسياسيٌّ وإنسانيٌّ، فعلى الأقل عليه ممارسة دوره المهني وإلا فقد معناه، فليس هناك أي منطق يفسر أن تقوم الدنيا ولا تقعد بينما إعلامنا الرسمي والتابع له ذهبوا إلى المريخ!.

 

غيبوبة

ويرى الإعلامي طارق عبد الجابر الموفد الأسبق بقطاع الأخبار والتليفزيون المصري في فلسطين أن الإعلام المصري في "غيبوبة" كعادته، ويعاني من غياب للمهنية والحرفية في تغطية الأحداث الساخنة على الساحة العربية والدولية، وطالب المسئولين عن الإعلام الرسمي في مصر بمتابعة وسائل الإعلام العربية والأجنبية الأخرى حتى تتجلَّى رؤيتهم لدور الإعلام الحقيقي.

 

وينصح الإعلامي أحمد أبو هيبة مدير قناة "فور شباب" بألا نعوِّل على الإعلام المصري كثيرًا؛ نظرًا لأنه موجَّه، فالدور الحقيقي للإعلام تجاوز مرحلة فضح الجرائم والحقائق، ويتمثل في تحفيز أصحاب القرار لاتخاذ القرار المناسب عن طريق عرض الحقائق للشعوب والرأي العام، وحشد الشعوب والمشاهدين للضغط لاتخاذ القرار المناسب.

 

ودعا الإعلاميين إلى تفعيل الحدث شعبيًّا وإلكترونيًّا، وتعهَّد بإعداد سهرة خاصة على الهواء يبثُّها على قناة "فور شباب" لمحاولة الوصول لخطوة إيجابية، والتوحد والالتفاف حول مطلب واحد لرفع الحصار عن قطاع غزة بقطاع أممي.

 

قرصنة

 الصورة غير متاحة

أحمد السيوفي

وأكد أحمد السيوفي مدير مكتب قناة (العالم) بالقاهرة أن الإعلام المصري الرسمي لا ينفصل عن السياسة المصرية، بينما هو انعكاسٌ لما يحدث داخل أروقة السياسة المصرية، ووصف تخاذل الإعلام المصري في تغطية أحداث الجريمة البشعة التي ارتكبها جنود الكيان الصهيوني فجر اليوم من محاصرة وقصف لأسطول الحرية وإصابة واعتقال المئات من على متنه؛ بأنه موقفٌ ضعيفٌ للغاية ولا يتناسب مع حجم الحدث.

 

وشدَّد على أن الجريمة التي ارتكبها الكيان هي بحق 40 دولةً كاملةً ينتمي إليها نشطاء الأسطول؛ ما يمكننا وصفه بأنه قرصنةٌ من نوع جديد لا يتناسب ولا يصلح معه أن يكون رد الفعل مجرد إدانة أو استنكار، فالإعلام الرسمي ما زال تابعًا للحكومات والدول، وإذا أردنا تقويم الإعلام فعلينا تقويم السياسات أولاً.

 

وأضاف: الإعلام لا بد أن يمارس دوره بنبل وشرف وأن يكون على مستوى الحدث، وأن يتابع الأحداث لحظة بلحظة، ويجب أن ترفع الحكومات أيديها عن الإعلام حتى يصبح كاشفًا للحقائق يسلط الضوء على الجرائم وليس موجهًا يغطي الأحداث التي تتناسب فقط مع سياسات وتوجهات الحكومات.

 

عجز مهني

 الصورة غير متاحة

د. منال أبو الحسن

وتلفت الدكتورة منال أبو الحسن أستاذ الإعلام بجامعة 6 أكتوبر إلى أن النظام المصري بتعتيمه على جريمة الكيان يعدُّ شريكًا كاملاً للكيان الصهيوني، وأكدت أن الأزمة السياسية التي يمر بها الموقف المصري أصابت الإعلاميين في مصر بـ"العجز المهني" رغم أن الإعلاميين المصريين على مستوى عالٍ من الكفاءة.

 

وتوضح أن مؤامرة الأنظمة امتدَّت سيطرتها على الإعلام للحدِّ الذي وصل إلى حذف مصطلح "استشهاد" من كافة التغطيات التلفزيونية واستبدالها "مقتل" بها كما حدث اليوم من تجاهل إلحاق وصف شهداء على الـ16 شهيدًا؛ ما يعدُّ إهانةً متعمَّدةً للشهداء، والمدنيين العزل، وأشارت إلى أن التناول الإعلامي ليس على مستوى الحدث؛ نظرًا لعدم وجود إعلام جماهيري واضح يعطي صدى على أرض الواقع، بينما اعتمدت تغطيات اليوم على المواد التي تم نقلها من على ظهر السفينة.

 

وتؤكد أن التحرك الإعلامي يجب أن يتناسب مع الحدث عن طريق دعم التوجه الجماهيري، وإعطاء صوت للواقع الحزين لدولة فلسطين، ويجب على وسائل الإعلام ألا تكتفي بنقل التصريحات عن أبواق الدول والأنظمة الرسمية التي عادة ما تأتي متأخرةً للغاية، مشيرةً إلى أن التغطية الساذجة التي نقلتها وسائل الإعلام الرسمية اليوم فضحت توجه الدول وموقفها تجاه القضية الفلسطينية.

 

ويرى عبد الله السناوي أن القنوات المصرية ليس لديها القدرة والإمكانية لإرسال مراسلين يدافعون عن الحرية في أي مكان؛ نظرًا لأنهم يعملون في جو "يُلجم" أية محاولة للتعاطف مع الضحايا، وامتنع عن تقييم تناول الإعلام الرسمي لتغطية أحداث الاعتداء على أسطول الحرية، مرجعًا امتناعه لأن تلك القنوات ليست محل مشاهدة لانخفاض الثقة في مصداقيتها في تغطية الأحداث التي تمس المواطن، والتي تنبع من مبدأ الحرية التي ضحَّى النشطاء من أجلها اليوم.