آن الأوان للأمة الإسلامية والعربية وجميع أحرار العالم أن يتحرَّروا من قيود النفس والهوى والخوف من السلطان والخوف على الرزق والضعف واللا مبالاة والحرص على الدنيا، وغيرها من قيود كبَّلت إرادة الأمة والعالم طوال السنوات الماضية.

 

ماذا بقي للأمة من كرامة وأراضيها مستباحة وثرواتها منهوبة وأعراضها تُنتهك هنا وهناك، وحكمها يعطَّل، وساستها غارقون في شهوات وملذات الدنيا، ونسوا أن هناك إلهًا سيمثُلون أمامه عاجلاً غير آجل؟!

 

كيف بنا ننام ونعيش حياتنا في رغد- وهي منتهية لا محالة- ونرى ما يحدث لنا ولإخواننا من عدو غاشم أهوج جبان، يعتدي على مقدساتنا وحرماتنا ويقتل ويبيد في كل الدنيا ومن حكام مستبدين باعوا قضايانا ولا يكون لنا دور؟!

 

والله إن أمةً تخاذلت عن نصرة إخوان ومناصرين لها يقتلهم العدو على متن سفن إغاثية؛ تسعى بكل فخر لأن تكسر حصار الجبن والذلة المفروض على قطعة غالية من أرض فلسطين وأرض الأمة كلها (غزة).. آن لها أن تنتظر العقاب الإلهي ما لم تتحرك وتؤمن بأن وقت النفير قد حان.

 

هل نسيت الأمة أن سنة التغيير والاستبدال قد تطولها وفي أي وقت، وخاصةً إذا لم يتم النفير، وسيكون الاستبدال مصحوبًا بالعذاب ﴿إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)﴾ (التوبة)؟ وهل وصلنا إلى درجة البخل على دعوة الحق ونصرته بأموالنا وأنفسنا ونسينا أن عقاب ذلك الاستبدال أيضًا ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38)﴾ (محمد)؟!

 

بالأمس القريب كنا نستعد لوصول سفن الكرامة والعزة إلى إخواننا في غزة، حتى سمعنا أنباء الاعتداء الغاشم على السفن والمناضلين المسالمين من المشاركين في أسطول الحرية، وهناك شهداء وقتلى وأسرى، ومنهم رموز لأمتنا، وما زلت أرى التحركات ليست على المستوى المطلوب، وأؤكد أنه حان وقت النفير، وعلى الأمة أن تستيقظ من غفلتها، وتُري ربها من أمرها خيرًا، وتناضل من أجل حريتها؛ فوالله لن يعطينا أحد شيئًا كهبة، وخاصةً حريتنا ما لم ننتزعها انتزاعًا، وخاصةً إذا تعلَّق الأمر بالمقدسات وحرمات إخواننا وكرامة أمتنا.

 

دعوات عالمية تنطلق هنا وهناك، تطالبنا بالخروج والتحرُّر من صندوق الدنيا الذي وضعتنا فيه الحركة الصهيونية العالمية وذراعها المتحركة (الماسونية) وأعوانهم من أبناء جلدتنا؛ الذين باعوا قضايا أمتهم وشعوبهم من حكام العرب وحكوماتهم، ولم يبقَ لنا إلا الله نلوذ به ونتحرك، نافضين عنا غبار اليأس والنوم العميق، واضعين أرواحنا بين يدي ربنا؛ عسى أن يتقبل منا نفيرنا وتحرُّكنا ويعيد إلينا أمجادنا وإلا فلننتظر عقابًا إلهيًّا مستحقًا، ووقتها لن ينفع الندم.