دقات ساعة تلو الأخرى، رنات هاتف لا تتوقف، نداء طفل صغير على أبيه: فين بابا؟!. رسائل صبر من الأهل والأقارب، سيناريوهات مختلفة تدور بالأذهان أسر أم اعتقال أم جرح أم استشهاد؟، بث مباشر من إذاعة تركيا لا ينقطع على مدار الساعة يزلزل أركان البيت والكل في ترقب، كان هذا هو المشهد العام المسيطر على منزل الدكتور حازم فاروق عضو الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين وعضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصري فور سماعهم بخبر الهجوم الصهيوني على أسطول الحرية الذي كان مشاركًا فيه النائب من أجل فك حصار عن قطاع غزة.

 

هذا المشهد تحول بين طرفة عين وانتباهتها إلى فرحة عارمة وبكاء وأصوات حمد وشكر وسجود لله بمجرد الإعلان عن إطلاق سراح النائب وتلقيهم اتصالاً هاتفيًّا منه يخبرهم فيه أنه في الطريق إلى القاهرة، مؤكدًا لهم أنه يحدثهم من داخل عربة القنصل المصري هناك.

 

الدكتور حازم فاروق هو من مواليد عام 1965، يعمل طبيبًا لجراحات الفم والأسنان، وعضو مجلس النقابة العامة لأطباء الأسنان، والنائب عن دائرة الساحل بحي روض الفرج بشبرا، والمعروف بخلقه وسمته بين الجميع، فكان بحسن خلقه كما وصفه من يعرفونه بأنه خير الرجال قولاً وفعلاً.

 

زوجته هي فاطمة الزهراء محمد، أكرمه الله بها وعاشا معًا رحلة من الكفاح والجهاد والنجاح معًا، له أربعة من الأبناء ثلاث بنات هن: ياسمين بالصف الأول الثانوني وجهاد بالصف الثاني الابتدائي وزهراء بالروضة أما عادل الصغير فهو الولد الوحيد ويبلغ من العمر عامين.

 

(إخوان أون لاين) عاش هذه الساعات الحاسمة مع أسرة الدكتور حازم وكيف مرت تلك اللحظات على الأسرة التي قليلاً ما يواجهها الإنسان في طريقه، ويكشف سر الثبات واليقين في الله بالرغم مما كانت تبثه وسائل الإعلام الصهيوني من أخبار تثير الرعب والخوف في النفوس.

 

بادرتنا زوجة الدكتور حازم قائلة إنها قامت بتوجيه بناتها الثلاثة إلى والدتها وأخوها الأكبر لكي لا تستشعر بصعوبة تلك اللحظات المريرة، وخشية أن يستشعر الأبناء خطورة الموقف، ومن ثم يصعب السيطرة عليهم.

 

بدأنا معها حديثنا من حيث ذروة الأحداث التي ملأت الأجواء والبلدان العربية والعالمية وما طالعت به الأنباء فجر أمس حيث بدأ الهجوم الجوي والاقتحام البحري الصهيوني صوب أسطول الحرية، وبمجرد أن حدثناها عما استشعرت به فور سماع الأخبار والأصداء بشأن الهجوم على الأسطول قالت لنا إنه بمجرد انقطاع الإرسال منذ يوم الجمعة وهناك قلق وخوف.

 

وأخبرتنا أن الاتصال انقطع مع النائب منذ يوم الجمعة، وحينما شاهدته في لقطة سريعة على (الجزيرة) شعرت لحد ما بالاطمئنان، قالت إنها استشعرت بعضًا من الأمان حينما نقلت إذاعة تركيا صورًا حيةً وبثًّا مباشرًا للوفود المشاركة على متن الأسطول البحري، مشيرةً إلى أن البث أثار في قلبها بعضًا من الاطمئنان والأمل وأن الأمر على ما يرام.

 

متابعة الأحداث

 الصورة غير متاحة

صهاينة على متن السفينة التركية المشاركة في أسطول الحرية

وفور سماعها أحداث الهجوم الصهيوني على الأسطول تقول إنها لم تدر مؤشر التلفاز من على إذاعة تركيا التي كانت تنقل الأحداث لحظة بلحظة، ما يمكنها من متابعة الأحداث عن كثب وعن قرب.

 

ومع زيادة وتيرة القتل والتشريد والاعتقال سألناها عن مشاعرها في ذلك الوقت فانطلقت في أوصافها معبرة بألفاظ تفضح عورات الكيان الصهيوني والشعوب المتخاذلة والمتواطئة قائلة إن الشعب الصهيوني شعب متجرد من مشاعره لا يراعي أي إنسانية فضلاً عن كونه صار متجاوزًا لجميع الخطوط الحمراء وكافة المواثيق الدولية والإنسانية.

 

وبصوت يسعى ليتمالك قوته ذكرت فاطمة الزهراء أنها استشعرت وخزةً في قلبها وبكاءً مريرًا ولكنه من الداخل وكأنه جرح داخلي يدمي دون أن يراه أحد.

 

وأضافت أنها لم تتخيل أو تتوقع أن تفتح عينيها على سماع خبر مفاده أن هناك شهداء بلغوا أكثر من 16 شهيدًا بجانب عدد آخر كبير من الجرحى، مبينةً أن ما حدث لم يكن متوقعًا ولكنه في الوقت ذاته يعد غير مستبعد عن انتهاكات الكيان الصهيوني الغاشمة.

 

رجعنا معها بالذاكرة إلى لحظات خروج الدكتور حازم من المنزل للمشاركة في أسطول الحرية المتجه لفك الحصار عن غزة، فذكرت لنا أنه أخبرها بموعد سفره قبل الميعاد المحدد بأسبوع تقريبًا، قائلة إنه طابع أصيل في الدكتور حازم أن يكون محملاً بالعديد من المسئوليات والأعباء ولا يخبر بها أحدًا رغبةً منه في أن يؤدي عمله دون أن يشغل أو يتعب أحدًا معه.

 

لحظات الرحيل

وحول استقبالها لخبر سفره على متن القافلة قالت إنها كانت تخبئ الخوف بداخلها لكي لا تجعله يشعر بقلق أو عدم اطمئنان، موضحةً أنها معتادة على الاستخارة، وتبدأ في عملية التخطيط والترتيب دون الإعلان عنها، لكنها قالت في نفسها "الموضوع فيه صهاينة ويهود ومش مستبعد عنهم الشر، وأن الإنسان دومًا مبتلى، وأن الابتلاء بمثابة تمحيص".. فسلمت أمرها لله.

 

وأضافت أن النائب قام بإعداد حقيبته يوم السفر في أسرع وقت ممكن حيث كان يقع على عاتقه أعباء كثيرة في ذلك اليوم بجانب أن الأولاد كانوا وقتها مرضى ويحتاجون للذهاب إلى الطبيب وبالرغم من أن سفره كان في تمام الساعة الحادية عشرة مساء يوم الأحد الموافق 23 مايو الماضي إلا أنه ذهب معنا إلى طبيب الأطفال، ثم عدنا إلى البيت وغادر البيت مسرعًا كي يلحق بالطائرة.

 

وفي آخر لحظة له بالمنزل ذكر زوجته بقول الله تعالي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (38) إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)﴾ (التوبة)، كي يبث في نفسها وأبنائه الثبات، وقال لهم إنه ذاهب مجاهدًا في سبيل الله من أجل إحقاق الحق ونصرة الشعب الفلسطيني المحاصر منذ أكثر من ثلاث سنوات.. ثم تركهم وغادر المنزل.

 

تمني الشهادة

وحينما سألناها هل أخبرها زوجها عن المخاطر أو الاحتمالات التي يمكن أن يقابلها خلال جولته قالت: أخبرني أن هناك أكثر من سيناريو متوقع لرحلته، فكان من بين توقعاته أنه من المحتمل أن يعتقل في سجون الاحتلال الصهيوني، ليس هذا فحسب بل خرج متمنيًا الاستشهاد في سبيل الله.

 

وأضافت مهما كانت التوقعات فالتضحية بعظيم من أجل عظيم، ولفتت إلى أنه حتى إذا منع الأسطول من الدخول لغزة فيكفي أن يشعر أهل غزة بأن العالم بأجمعه ذهب ليشاركهم ليكون هذا أكبر دعم لهم، وتؤكد أن النائب كان يأمل أن يتم فك الحصار بأي شكل من الأشكال، حتى لو تم اعتراض الأسطول بحريًّا، من خلال كشف قبح ومساوئ الكيان الصهيوني أمام شعوب وزعماء العالم أجمع.

 

وتشير إلى أن الكيان الصهيوني يظهر من وقت لآخر كمًّا من العدوان والغباء السياسي تجاه الشعوب العربية وليس هم فحسب بل امتدت أيضًا للشعوب الأجنبية، ليكشف بذلك الكيان عن عوراته أمام العالم أجمع.

 

وعن المعين لها في ذلك الوقت تقول إن قيام الليل والقرآن كان هو السر ومفتاح الصبر تجاه ما أعلن بشأن الأسطول.

 

حديث مع الأبناء

لكن ماذا عن الأبناء الصغار.. تقول زوجة الدكتور حازم في صوت يشوبه الكثير ما بين الألم الذي تسعي جاهدة لإخفائه والأمل الذي تحاول بثه في نفسها ونفوس أبنائها، دار حديث بينه وبين أبنائه يحمل رسالة مفادها "أنه ذاهب لفك الحصار عن شعب غزة المحاصر، وأنهم سيستمعون لأخبار جيدة عن فك الحصار قريبًا".

 

وعن ردة فعل أبنائه حول معرفتهم بخبر سفره، ذكرت زوجته أن ابنته الكبرى بادرته على الفور برغبتها في أن تسافر معه فأجابها أن تلك الرحلة من الصعب أن يصطحبها معه قائلاً لها: "أن هذا وقت امتحانات ولا يمكن أن يصطحبها"، بينما بادلته ياسمين بطلب أن يتم تأجيل السفر حتى تنتهي الامتحانات وتذهب معه رغبةً منها في المشاركة في قافلة فك الحصار ولكنه أجابها بأنه من غير الممكن أو المسموح أن يتم ذلك".

 

وعن أحوالهم في تتبع أخبار الوالد في ظل غيابه ذكرت لنا فاطمة الزهراء أنها تدير البث المباشر طوال الليل والنهار ولكن منذ بدء انقطاع الأخبار، حاولت جاهدة أن تبعد ياسمين عن المتابعة للأخبار حتى تتمكن من استذكار دروسها حتى تمر مرحلة الامتحانات بلا مشاكل أو عقبات.

 

لكن ياسمين كريمة الدكتور حازم الكبرى التي بدت متأثرة ومشغوفة لدرجة كبيرة بما يحدث لأبيها وللأسطول بشكل عام، فحينما كنا في بيت الأسرة لم تكن هي بالبيت وذلك بناءً على رغبة والدتها التي أرسلتها هي وأخواتها جهاد وزهراء من أجل تخفيف العبء النفسي عليها خوفًا من إلحاحهن على رؤية أبيهن والاطمئنان عليه، لكن ياسمين لم تهدأ بالرغم من ذهابها بيت خالها وجدتها، ولم تشعر بالراحة وكانت شغوفة بمتابعة التفاصيل لحظة بلحظة مع أمها من بيت جدتها ولم تكف عن الاتصال بوالدتها لتسألها عن آخر الأخبار بشأن والدها لكن الأم طلبت من الجدة أن تمنع الأبناء عن مشاهدة التلفاز كي لا يفزعوا.

 

الأم.. وكالة أنباء

وتضيف أنها أبلغت ياسمين أنها ستكون المتحدث الإعلامي لها أو كما أطلق عليها- وكالات الأنباء الخاصة- حيث وعدت ياسمين بأن تنقل لها كل ما يحدث شريطة ألا تتابع التلفاز معبرةً لنا عن خشيتها من أن يتسرب الخوف والقلق القاتل إلى الأبناء ومن ثم لها، خاصةً أنه حتى الآن لا يتواجد سيناريو محدد لما قد يحدث خلال اللحظات القادمة.

 

أما عن الابنة الوسطى جهاد فالعمق الفكري لم ينضج بعد، فالمرحلة العمرية لم تتسع لإدراك الأمر برمته، ولكنها كثيرًا ما كانت تسأل عن والدها وعن موعد رجوعه، فتقول والدتها إنها دائمًا ما توجه لهم كمًّا هائلاً من الأسئلة التي لا تجد لها إجابة سوى الصمت، لاسيما لماذا يا أمي لم يأت أبي حتى الآن؟ وأين هو؟ وهل سيعود؟

 

وفي تلك اللحظات يكون الصبر هو سيد الموقف للسيطرة على مشاعر الأم أمام طفلة كل ما تحلم به أن ترى والدها كل يوم يقبلها في الصباح ويحضر لها الحلوى في المساء.

 

حاولنا أن نعرف ما الذي أوصى به الدكتور فاروق حينما ذهب لتوديع أمه الغالية، فقالت زوجته لنا إن الدعاء بالقبول والإخلاص كان هو آخر ما أودعه د. فاروق بين يدي وأعين والدته، طالبًا منها أن تدعو له بأن يرزقه الثبات والإخلاص وأن يتقبل الله منه ومن إخوانه ويعينهم عليه.

 

وفي موقف مغاير لما عرف عن والدة الدكتور حازم، طلب منها موافقتها بشأن سفره وكان متوقعًا أنها لن توافق، ولكن تأتي موافقة الأم على سفره بسهولة ويسر لتكون كدليل واضح على الرسالة الربانية بشأن التوجه للمشاركة في مواجهة الحصار.

 

المتخاذلون

 الصورة غير متاحة

مطالب مصرية بطرد السفير الصهيوني وفتح معبر رفح

وحينما سألنا زوجة النائب عن توقعها: هل سيستشعر الزعماء العرب والقادة مدى خطورة الكيان الصهيوني ويدركون أنه قاب قوسين أو أدنى منهم جميعًا بلا استثناء، قالت بلا شك ما حدث مع الأسطول البحري يعدُّ جزءًا وعملاً واضحًا من سلسلة عمليات يقوم بها الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين، وأنه بهذه الأعمال سيبدأ الكيان رحلة كراهية وعداء ضد عدد كبير من الدول، وعلى رأسها تركيا.

 

وقالت صارخة "هذه أرضي وبلدي وليس لهم حق في منعنا، غزة وفلسطين بلد جميع المسلمين وأن بها المسجد الأقصى".

 

وتساءلت فاطمة: من هم لكي يمنعونا من الدخول لغزة؟ ولماذا أستأذن في دخول بلد شقيق؟! مؤكدةً أن حملة فك الحصار تعد بمثابة رسالة تنبيه لجميع الغافلين عن أزمة غزة، لكي يفهم الجميع أن الكيان الصهيوني لا يتوقف طمعه وغدره.

 

وطالبت كل ما يعرف ولو معلومة عن الأزمة والقضية الفلسطينية لا بد أن يبلغها لغيره، لكي يستفيق مثله.

 

وعن تراجع الدور المصري ومقارنته بالدور التركي ترى أن النظام تسبب في إرهاب وتخويف الشعب المصري؛ ما ترتب عليه إحجام عدد كبير من المشاركة في نصرة القضية الفلسطينية.

 

تهديدات للأسطول

وحول ما واجهه الدكتور حازم على متن الأسطول وشكل التهديدات التي كانوا يتلقونها من جانب سلطات الكيان قالت لنا إنه أخبرها أن الكيان الصهيوني كان من وقت لآخر يرسل لهم تهديدات بالرجوع لأنه سيهجم عليهم ويعتقلهم، لاسيما أن تهديداتهم باءت بالفشل حيث كان لسان حال الوفود المشاركة على متن القافلة ردًّا على تلك الهجمات هو "الشهادة ثم الشهادة ثم الشهادة"، غير عابئين بما يبثه فيهم الكيان من رعب وإرهاب نفسي غير مجدٍ ولن يثنيهم عن أهدافهم التي تركوا بيوتهم من أجلها ألا وهي فك الحصار.

 

وأضافت أنه لا يتواجد حد أو سقف أدنى للرجوع، وأن الفترة مفتوحة وغير محددة المعالم بشأن عودته.

 

وكان د. فاروق قد أوعز لها عن أمنيته في أن يدخل إلى قطاع غزة ويلتقي بأهل غزة ويحتضنهم، مشيرةً إلى أنه كان يملؤه الحنين للذهاب لغزة منذ الحصار الأخير الذي تزايدت وتيرته من قبل الصهاينة، وأنه يريد أن يرى بعينه أحوال إخوانه وأنه يريد أن يحيا معهم في معاناتهم التي تحول بينها الحدود والحصار.

 

عيادة النائب

وفيما يتعلق بعيادة النائب الطبية، وكيف أوصى النائب بإدارتها تقول زوجته إنه أوصى السكرتيرة بالعيادة أن تظل مفتوحة وأن تبلغ كل من يسأل عنه رسالة تحمل بين طياته دعوة للجميع بأن يكافح من أجل فك الحصار كلٌّ على طريقته الخاصة.

 

وهنا وصلنا إلى مشهد آخر ومحطة أخرى ألا وهي تلك الكلمات التي يرددها الكثيرون "إنه طريق شاق، مليء بالصعاب والابتلاءات، هكذا دعوة الإخوان"، وجهنا تلك الكلمات للزوجة المحتسبة لتحدثنا ألم يتسرب إلى نفسها بعض التساؤلات بأن تتراجع عما أقدمت عليه تجنبًا للمشاكل وكثرة الابتلاءات، فأجابتنا بكل جرأة وقوة إنه لا وألف لا للتراجع والتخاذل مهما كانت الابتلاءات، مؤكدة أن الابتلاء سنة الله في الأرض، وأن الإخوان يسعون للإصلاح وما يحدث ضريبة لذلك الإصلاح يدفعها الإخوان، موضحةً أن النهاية المشرقة تبدأ من البدايات المرهقة، وهنا استشهدت بالآية الكريمة ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)﴾ (آل عمران).

 

وتمنَّت الزوجة المناضلة أمنيةً لابنها عادل الأصغر؛ ألا وهي أن يكون "جنديًّا، محاربًا، مجاهدًا" من أجل المسلمين، وأن تسعى جاهدةً وتدعو الله أن يكون كذلك.

 

ثلاث رسائل

وبعثت زوجة المجاهد البطل حازم فاروق بثلاث رسائل، وجهت الرسالة الأولى إلى زوجها الغائب قائلة: أسأل الله لك الثبات ويرزقك الخير كله ويردك سالمًا غانمًا ومأجورًا إلى بيتك وجميع من معك.

 

ووجهت الرسالة الثانية إلى الشعب الفلسطيني قائلة: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ (الأنفال: من الآية 10)، والنصر قادم عن قريب إن شاء الله.

 

أما الرسالة الثالثة: فوجهتها لجميع المتخاذلين والأنظمة المتواطئة قائلة: ماذا ستقولون لربكم غدًا حينما تقفوا بين يديه؟ ألا تخشون من أن يحدث لكم مثل ما يحدث لأهل غزة؟ وذكرت كل متخاذل بالآية الكريمة:  ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (9)﴾ (النساء).

 

والدة النائب

 الصورة غير متاحة

 د. حازم فاروق

التقينا أيضًا مع حنان فاروق الشقيقة الوحيدة والكبرى للدكتور حازم فروت لنا جانبًا آخر من أسرة الدكتور حازم قائلة: إن قلب والدته لم يتوقف عن الدعاء والنداء والتضرع إلى الله ليس فقط له، ولكن لجميع من معه ومن يشاركه القافلة، مؤكدةً أن والدتها لم تغفل لحظة عن متابعة الأحداث أولاً بأول، ولم تغمض عيناها ولم تذق للنوم طعمًا منذ سماعها خبر الهجوم الصهيوني الغاشم على الأسطول.

 

وبصعوبة بالغة التقطت أنفاسها وقالت "أخي ذهب لينقذ أمه من غفوتها فلعل رسالة جهاده تفيق الشعوب والأنظمة المستكينة".

 

وذكرت بلهجة ممزوجة بالفخر والعزة "ليس من الغريب أن يحارب صاحب حق، ونحن أصحاب حق، وأرض، ورسالة"، مؤكدة أن الكيان الصهيوني وقادته سيلقون نفس مصير أبو جهل في غزوة بدر وأن تلك النهاية ستكون في الغد الغريب، مشيرة إلى أنه بكثرة الابتلاءات سيكون الفرج قريبًا.