- الصهاينة لم يتوقعوا التصعيد الدولي ضد عدوانهم الغاشم

- الأزمة كشفت حماقة العدو وفقدانه توازنه في حل الأزمة

- تركيا تقود إدارة الأزمة بسبب تفكك النظام العربي المهترئ

 

تحقيق- الزهراء عامر:

ما زالت ردود الأفعال الغاضبة تتواصل تجاه العدوان الصهيوني الغاشم أمس على أسطول الحرية في مياه البحر المتوسط الذي يحمل المساعدات الإنسانية لفكِّ الحصار عن قطاع غزة المستمر منذ أكثر من 4 سنوات، وما زال أهل القطاع يتألمون من ندرة الغذاء والدواء؛ ليسجل التاريخ أبشع جريمة إنسانية ضد مليون ونصف المليون نسمة في القطاع.

 

وتنوعت ردود أفعال الدول المعتدى على رعاياها تجاه ما حدث لأسطول الحرية في المياه، فمنهم مَن قام بسحب سفرائهم لدى الحكومة الصهيونية، وآخر ألغى المناورات العسكرية مع الكيان الصهيوني التي كانت مقررًا لها قريبًا، ومنهم من طالب الأمم المتحدة بعقد اجتماع عاجل عقب الهجوم الصهيوني على "أسطول الحرية"، والذي أسفر عن استشهاد 19 شخصًا بينهم 15 تركيًّا، فضلاً عن إصابة 50 بجروح.

 

(إخوان أون لاين) استطلع آراء عسكريين وإستراتيجيين حول مجزرة أسطول الحرية ومدى العلاقات بين أطراف الأزمة، وما هو بديل الخيار العسكري الذي يمكن اللجوء إليه في هذا التوقيت؟

 

يقول العميد صفوت الزيات الخبير العسكري: إن اعتداء الصهاينة على أسطول الحرية الذي يحمل المساعدات الإنسانية لشعب غزة جريمة حرب وإبادة جماعية، وتكشف عن مدى معاناة شعب غزة من حالة الحصار المفروض عليه من قِبل الاحتلال.

 

ويضيف أن هذه الأزمة كشفت عن مدى ضعف وتردي الحكومة الصهيونية، وعدم قدرتها على امتلاك قوة وإدارة رشيدة لحل الأزمات؛ حتى وإن كانت تمتلك أقوى وأحدث القدرات العسكرية، بجانب أن المؤسسة الصهيونية العسكرية أصابها حالة من الجنون وعدم الانضباط، فضلاً عن أنها ليست حكومة فوق القانون.

 

ويرى أن الحكومة الصهيونية الآن في قمة القلق والارتباك؛ خاصةً في ظل حديثهم عن وجود متمردين على متن سفن سلمية تحمل مساعدات، وبالتالي أصبحت تروج لفكرة الانضباط، وتحاول أن ترمي قواعد للاشتباك؛ لأنها تعلم جيدًا أن القادم سيكون أسوأ لها، موضحًا أن الكيان الصهيوني خسر نقاط كثيرة، وأن الطرف العربي الإسلامي والمجتمع الدولي من الممكن أن يحققا نجاحًا كبيرًا بصرف النظر عن فكرة العمل العسكري كردٍّ على الأزمة.

 

 الصورة غير متاحة

 العميد أركان حرب صفوت الزيات

وتوقَّع الزيات أن تشكل الحكومة الصهيونية لجان تحقيق فيما حدث؛ لأن الجانب الصهيوني أصابه سلسلة من حالات التردي، التي بدأت بالانسحاب المهين من جنوب لبنان، خاصةً في الذكرى العاشرة وانسحابه من قطاع غزة، وهزيمته المدوية أثناء حرب لبنان 2006م، وهزيمته الساحقة في حرب الفرقان.

 

ويلفت النظر إلى أن الجانب التركي هو مَن سيقود هذه الأزمة حتى يصل إلى فرض عقوبات على الحكومة الصهيونية، وهذا لا يتعلق فقط بالاعتداء الصهيوني على إحدى السفن التركية أو أن أكثر الإصابات في الجانب التركي، وإنما للدور التركي الذي تلعبه أنقرة في المنطقة؛ لأنها تدرس الوضع العربي المترهل الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة.

 

ويشير إلى أن ما حدث لأسطول الحرية كان آخر ما كانت ترغب فيه الحكومة الصهيونية، ولم تتوقع أن يتصاعد الأمر إلى المستوى الدولي.

 

وينتقد الزيات الدور العربي المتردي والمترهل حتى أصبحت منظمة الجامعة العربية المليئة بالثغرات استراحة للموظفين الذين لا يمتلكون قدرةً على العمل الدبلوماسي، بل يحتاج إلى رؤية جديدة لفكرة العمل العربي المشترك، خاصةً أن المسئولين العرب عن الخيار السلمي الإستراتيجي لا يستطيعون أن يحموه بل اقتصر الأمر على فرض حالة الطوارئ والعقوبات على شعوبهم.

 

وفيما يتعلق بالموقف الدولي من الحكومة الصهيونية يؤكد الزيات أن الولايات المتحدة الأمريكية لا يمكن أن تتخلى عن انحيازها تجاه الكيان الصهيوني، فضلاً عن أن الدول الأوروبية تتمتع بقدرٍ كبيرٍ من النفاق السياسي، وتلعب أكثر الأدوار إهدارًا للحقوق العربية.

 

ويقول: إن اعتراض الحكومة الصهيونية لأسطول الحرية يعتبر نجاحًا كبيرًا، ومؤشرًا لمزيدٍ من القوافل الإنسانية على المدى الطويل، رغم وجود الضحايا من هؤلاء.. أبطال الحرية.
ويوضح أن الصراع العربي الصهيوني بنتائجه المتراكمة ربما يكون مؤشرًا لتغيير أصبح أكثر إلحاحًا سواء لمَن يدير الملفات السياسية أو مَن يدير أزمة الصراع، فضلاً عن أن هناك إلحاحًا لتغيير هؤلاء الأشخاص، ومن ثَمَّ تغيير الرؤى.

 

توتر العلاقات

 الصورة غير متاحة

قوات صهيونية تحاصر إحدى سفن أسطول الحرية

ويرى محمد فراج أبو النور الكاتب والمحلل الإستراتيجي أن العدوان الصهيوني على أسطول الحرية يمثل رسالةً مباشرةً من الكيان الصهيوني لتركيا؛ نظرًا لتوتر العلاقات في الفترة الماضية بين أنقرة وتل أبيب على خلفية الدعم التركي المتصاعد للحقوق الفلسطينية والعربية، فضلاً عن غضب الكيان الصهيوني وعدم ترحيبه لصعود الدور التركي في المنطقة، وهذا ما دفع الحكومة الصهيونية منذ عده أشهر رفض الوساطة التركية في المفاوضات غير المباشرة بين الحكومة الصهيونية وسوريا.

 

ويقول: إن احتضان تركيا لمبادرة أسطول الحرية بعد هذا الواقع ورفض تركيا مناورات جسر الأناضول، أمرٌ وجدت فيه الحكومة الصهيونية تحديًا لسياستها العدوانية، وقرَّرت أن ترد بغطرسة، وكأنما تقول من بين رسائل أخرى أنه غير مسموح لتركيا أن تقوم بدور بارز في دعم صمود شعب غزة.

 

وفيما يتعلق بالرد المسلح على الحكومة الصهيونية يرى فراج أنه لا يمكن أن تلجأ الدول وخاصةً تركيا؛ لمواجهة مسلحة مع الحكومة الصهيونية؛ لأن هناك ضوابط تحدد حركة تركيا العسكرية تجعل من الصدام بينها وبين الكيان الصهيوني أمر مستبعد في المدى المنظور على الأقل، متوقعًا توتر العلاقات التركية الصهيونية ما سيؤدي إلى وجود انعكاسات كبيرة على الخريطة السياسية في تركيا نفسها وفي المنطقة عمومًا.

 

وعند سؤاله عن أثر التحركات الدولية التي تتخذها الدول ضد الحكومة الصهيونية أكد أبو النور أن كل هذه التحركات تتوقف على مدى صلابة مواقف الدول التي تعرَّض رعاياها للعدوان، وعلى صلابة موقف الدول العربية، قائلاً: "يؤسفني أن أراهن بصورة كبيرة على صلابة الموقف التركي تجاه الصهاينة أكبر من أن أراهن على موقف عربي مشرف؛ لأن الأمل في الدول العربية ضعيف".

 

قرصنة عسكرية

ويعتبر اللواء عادل سليمان المدير التنفيذي للمركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية ما حدث لأسطول الحرية الذي كان يحاول كسر الحصار عن قطاع غزة بمثابة عودة إلى تاريخ القرصنة البحرية والجريمة المنظمة ضد السفن البحرية، ولهذا لا بد من التحرك الدولي حتى لا تُتاح الفرصة للحكومة الصهيونية لأن تفلت من جريمتها.

 

ويرى أن تحركات الشجب والإدانة واستدعاء السفراء للتحقيق معهم ووقف التعاملات مع الحكومة الصهيونية دون تحركٍ دولي واسع سيصبح هباءً منثورًا؛ لأن الحكومة الصهيونية تدرس حاليًّا كيفية الخروج من هذا المأزق، وتقوم بإثارة بعض الادعاءات والشائعات لتضيع معالم الجريمة وسط البحر.

 

ويؤكد أن الحكومة الصهيونية بدأت تتحرك لطمس معالم الجريمة بالحديث عن وجود إرهابيين ومسلحين داخل الأسطول، وبالتالي بدأت مثل عادتها تسلك الطريق الذي يخلصها من جرائمها.

 

ويشدِّد على ضرورة الاستعانة بمجلس الأمن والمطالبة بلجنة تحقيقات في الجرائم التي تقوم بها الحكومة الصهيونية في كل وقت وبدون رادع قوي لها، موضحًا أننا في أيدينا فرصة كبيرة في ظل السخط والغضب العام على الحكومة الصهيونية لتجاوز الإدانة الإعلامية وانتزاع الإدانة الرسمية القانونية، متوقعًا أن يتم عزل الحكومة الصهيونية في حالة انتزاع الإدانة الرسمية من المحافل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية ودعوة الاتحاد الأوروبي لاتخاذ مواقف أكثر جدية؛ لأنها تعتمد على دعمٍ للرأي العام الأوروبي.

 

التحرك الدولي

ويوضح اللواء محمد قدري أن العالم كله غاضب من جرَّاء تلك الممارسات الاستفزازية والجرائم المستمرة من الكيان المحتل، والذي تعدَّى كل الخطوط الحمراء بتنفيذ هذه التهديدات التي لم تكن واهية، ونفذ هذه العملية الإجرامية، والتي تدل على مدى تعنته وخروجه عن كل الحدود والقوانين الدولية.

 

ويشير إلى أن الفترة الحالية تشهد العديد من التوترات في المنطقة، ومن المتوقع استمرار وتزايد حدة تلك التوترات والحرب الدائرة بين كلا الجانبين.

 

ويشدِّد اللواء قدري على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لإدانة مثل هذا الهجوم من الكيان المغتصب ضد أسطول الحرية الذي كان كل همه إعانة الشعب الفلسطيني بمساعدات غذائية وإنسانية في ظل الحصار المستمر منذ أكثر من 4 سنوات.