فأنت برغم كل فضائحك ضد الإنسانية، ومنذ دنَّست أرضنا المباركة، فإن فضيحتك الأخيرة ضد أسطول الحرية هي الأنتن رائحة، وهي الأنصع دليلاً على وحشيتك وهمجيتك، ومنطق الغاب الذي يحكمك.

 

لقد قدمت دليلاً- من حيث تدري أو لا تدري- على هشاشة وكذب مبررات وحشيتك بحق الإنسان المسلم، منذ احتلالك الغاشم لأرضنا.

 

شكرًا لك!!؛ فقد رسَّخْت- من حيث لا تدري- قناعة كل متردِّد في وصمك بالوحشية والإرهاب؛ ليزداد قناعةً بقبح سياساتك "ونازيتك"، التي فاقت كل الحدود، ضد العزَّل من أي جنس.

 

شكرًا..!! لأنك صنعت "هولوكست" ضد المدنيين العزل، فتعرَّى "هولوكست" الذي كنت تبتزُّ به الآخرين، وآن للعالم أن يعلو صوته بهولوكست مارستُه، وليس محض افتراء كما روَّجت؛ لتستعطف العالم كذبًا وافتراءً.

 

شكرًا..!! فقد أثبت مؤخرًا وبشكل سافر أنك لا تحتل تلك البقعة المباركة من أرضنا، ولا بعضًا من بلداننا، بل تحتل وطننا العربي من المحيط إلى الخليج، تُعربد كيفما شئت، وتتوحَّش كيفما أردت، آمنًا من ردود الفعل لدى النظام العربي والحكومي العالمي، فقد استطعت على مدى ثلث القرن الأخير أن تجعل بقاء النظم العربية مرهونًا بوجودك على خارطة الكرة الأرضية، محمية ومصانة كبعض استحقاقك لدى تلك النظم، كما استطعت ربط تحالفات أمريكا مع تلك النظم، تمر عبر بوابة سلامتك، فأنت حقًا جسور بكل معايير الهمجية والقرصنة على ارتكاب مجزرتك في عرض البحر، ولا أشك أنك قد شاورت نظمًا عربية بعينها, لقد كان عليك وحدك عبء ردع كل من تسوِّل له نفسه- مستقبلاً- أن يكسر الحصار عن غزة، حتى لو كان مدنيًّا غربيًّا؛ كي ترفع الحرج عن وكلائك الحكام أمام شعوب على فوهة بركان ساخط، آن له أن ينفجر في الوجوه الدميمة، لقد فَرَضت الحصار وأَمَرت به الوكلاء لتنفيذه، يد آثمة خائنة ليست وحدها تلك التي يربطها بغزة جوار، لكنها أخرى تلتحف ببعدها المكاني، وتتوارى خلفه، وهي ترتكب بحق مسلمي غزة أبشع الجرائم بصمتها المريب وتحركها المثير، عندما تختل الكفة لصالح المقاومة ضد الكيان.

 

شكرًا!، فلقد فتحت باب جدل فقهي جديد حول جواز المخاطرة بالنفس من أجل نصرة غزة، والمشاركة المحفوفة بالموت في قوافل كسر الحصار عن غزة، فكما صنعت أمريكا أجواءً أدَّت لمثل هذا الجدل الذي غيِّب فقه الجهاد والتفَّ حوله، فكذلك أنت صنعت جوًا مشحونًا بملابسات غير آمنة؛ تدفع لتغييب فقه التكافل والنُّصرة والإغاثة، وفك الحصار عن مليوني مسلم يُجَوَّعون عمدًا بأيدي العرب، ولا فقه يسعف الأمة لتوصيف صحيح وتسمية صريحة لما يحدث في غزة بحق أهلها، وسوف تتفتق العبقرية الفقهية عن وسائل أخرى للنصرة، غير إرسال المؤن عبر قوافل وأساطيل تخاطر بالأرواح، ويلقى بها في التهلكة في ظل غياب سلطان يؤمنها!

 

شكرًا الكيان الصهيوني!، فمن حيث لا تدري أقمت أقوى الحجج على سوأة النُّظم وعمالها ووكالتها بما يحرج أصحاب فقه وجوب طاعة ولي الأمر على معصيته وخيانته وبيعه الأوطان والثروات، وتسليمه الأمة لعدوها يفتك بها كيفما أراد.

 

شكرًا الكيان الصهيوني!، فأنت تستفزَّ حسًّا بلدّته النُّظم، وغيبة قوانين الطوارئ ومكافحة الإرهاب.

 

شكرًا الكيان الصهيوني!، فأنت تسكب النار على زيت شعور ثلَّجته سياسات فصل الدين عن الحياة؛ ليبقى في الحنايا والزوايا من النفوس والقلوب، ودون أن تدري هيَّجت المغيَّب فينا، وذَكَّرْتَ بالمنسي في حياتنا، وها أنت أيقظتِ النائم، ونبهت الغافل، وأنهضت المتراخي، وأعدت للأذهان سيرتك الغبرة ضد أهلنا في كل مكان، ها أنت على الرغم منك ومن حماتك ومواليك وعبيدك الحكام تفرض تذكرة بغزة بحصارها الكفور، بوضعها اللاإنساني المستفز، فتكون هذه التذكرة أقوى من كل وسيلة للدلالة على قرصنتك وغلوك ووحشيتك، وللدلالة على مدى تقصيرنا وقصور رؤى إصلاحنا.

 

شكرًا الكيان!، فقد أبدى استخفافك بأربعين جنسية على متن قافلة الحرية أننا نعيش عصر الصهيونية الغاشمة، وأن حكومات "الآخر" لا تستحق منَّا كل ما يبديه سادتنا أصحاب العمائم والغتر من الشفيفة تجاهه من تسامح وتصالح وتعايش؛ لأنه تطويع وتلبيس، إذًا لا يمكن للحَمَل أن يُطالب بإثبات حُسن النوايا تجاه ذئب، كل سلوكه المكر والخديعة والولوغ في دماء حُمْلاننا، ولا يمكن للذبيحة أن تكتم صراخها وأنينها جرَّاء طعنات سكين جزارها؛ لتظل تدندن أمامه بما لديه من رحمة به، وشفقة عليه وصفح عنه.

 

شكرًا الكيان!؛ لأنه ليس من تصور إمكان قيام نهضات حقيقية في ظل شرطي يحكم بالوكالة عنك وعن أمريكا، غير عابئ بواقع سياسي، يستبد بالمسلم منتهكًا حريته وكرامته وحقوقه، على حين تعيث فسادًا؛ ما يقتضي نهضةً من نوع آخر، تفجر براكين الغضب ضد منتهكي حرمات الأمة، فالمقيم على ضيم، والمستمرئ للهوان لا يصنع نهضة ولا يُبدع فكرًا.. شكرًا الكيان!؛ لأن ما فعلته مؤامرة تُثبت للمتخفف من نظريتها والمستخف بوجودها أنها كائنة ومؤثرة، وأن الوعي بها هو وحده الذي يشكل جاهزية نفسية لمقاومتها.. شكرًا الكيان!؛ لأن ما أجرمته بحق حلف فضول أسطول الحرية الذي انعقد دون مباركات أو ترتيبات منطلقًا نحو غزة، هو حلف فضول عصر عجز عنه كبارنا، ربما يمكن تكرار انعقاده على مستوى نخب الفقه والفكر، ممن يظنون أنهم حملة الإصلاح والتغيير.

 

شكرًا!؛ لأن إصلاحنا لن يكون إلا بحديد ونار، فالضعف لا يفرض رأيًا، والهوان لا يقرر حقًا ولا يستعيده.

 

شكرًا!؛ لأن فعلتك الشنيعة ستعيد شعوب العالم إلى منطقها وعقلها؛ لتميز بين خبيث تدعيه، وواقع مر تصنعنه، فقد استطعتِ بنفوذك وراعيتك أن تسلب الإنسان عقله؛ ليكون دومًا منحازًا لإنسان بعينه يمكن أن يكون بأي مواصفات، إلا أن يكون بمواصفات إسلامية أو عربية.

 

شكرًا!، فربما ينتهي الجدل بين سلطتي رام الله وغزة بالانحياز لحكومة ذات مرجعية وشرعية، بدلاً من التسوية بينهما في الخطاب، في نفاق سياسي يخلط الأوراق، ويكرِّس سلطة صنعتها أنت؛ لتكون شرطيًّا بالوكالة عنك ضد شعبنا.

 

شكرًا!؛ لأنك استطعت التغطية على انتخابات شورى مصر، التي لم يكن لها لونٌ أو طعمٌ أو رائحةٌ، خدمة لنظام حان أجله، لعله أن يكون أكثر انبطاحًا نحوك.

 

شكرًا الكيان الصهيوني! فقد حركتِ مياهًا راكدة في نهر مقاومة اقتربت من التطويع، مستكينة لوضع سياسي ربما تمت صناعته؛ لتكون على ما هي عليه في مشاكلة الواقع في تنحية- طال أمدها- للهدف والغاية.

 

شكرًا!، فلعلك قربت بعيدًا آن لشعوبنا أن تستعد له؛ لمواجهة فاصلة مع الوكلاء، تنتهي بمواجهة فاصلة تُنْهِي احتلالك بعدما يذهب عنك الحماة من الأعوان.. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.